الرئيسية / مقالات / مهند الحاج علي يكتب: فلسطينيو لبنان يهربون!

مهند الحاج علي يكتب: فلسطينيو لبنان يهربون!

الرابط المختصر:

مهند الحاج علي

عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان هو 174,422 وفقاً لتعداد عام أجرته “لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني” وإدارة الاحصاء المركزي في لبنان والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. ماذا يعني هذا الإعلان سياسياً واجتماعياً؟

حتى أيام قليلة، كانت وسائل الاعلام والمسؤولون اللبنانيون يُرددون رقم 400 ألف لاجئ فلسطيني للدلالة على الخطر الديموغرافي المحدّق بالبلاد. وهذا الرقم كبير نسبياً، إذ يعني أن اللاجئين الفلسطينيين يشكلون عُشُر السكان في لبنان.

ووزير الخارجية اللبناني جبران باسيل يستخدم دورياً هذا الرقم الخاطئ لتبرير السياسات الرسمية المجحفة في حق اللاجئين الفلسطينيين، إن كان لجهة حرمانهم من العمل في وظائف عديدة، والتملك، أو عدم اعطائهم الجنسية في حال وُلدوا من أمّ لبنانية.

في موضوع الجنسية تحديداً، حصر وزير الخارجية اللبنانية المسألة بالفلسطينيين دون غيرهم. غرّد باسيل العام الماضي بأنه “مع حق المرأة المتزوجة من أجنبي بإعطاء الجنسية اللبنانية لأولادها، لكن دستورنا وتركيبتنا لا يسمحان بمنح الجنسية إلى 400 ألف فلسطيني”. هذا الكلام تكرر على لسان باسيل نهاية آب الماضي: “فبقدر ما نحن ضد اعطاء المرأة الجنسية لأولادها إذا كانت تشكل حالات جماعية، لأن هناك مئات الآلاف من الفلسطينيين يريدون نيل الجنسية ونحن ضد ذلك”.

واللعب على الأرقام وتضخيمها هنا واضح بشدة. بداية، الفلسطينيون أقل من نصف العدد الوارد في هذا التصريح، وفقاً للإحصاء الجديد. ولو افترضنا حُسن النية، أي باعتبار باسيل الرقم صحيحاً حينها، هل تزوج كل اللاجئين الفلسطينيين، بمن فيهم النساء والأطفال، من لبنانيات لنقول إن 400 ألف فلسطيني سيحصلون على الجنسية بمجرد منح اللبنانية حقها الطبيعي بإعطاء جنسيتها لأولادها أسوة بالرجل؟

ولو أخذنا الرقم الحقيقي للاجئين الفلسطينيين، أي 174 ألفاً، لاستخلصنا سريعاً بأن بضعة آلاف منهم كحد أقصى تزوجوا لبنانيات. فهل يُهدد هؤلاء الميزان الديموغرافي؟

والواقع معاكس. هناك اليوم عشرات آلاف الطلبات للحصول على الجنسية اللبنانية في الاغتراب اللبناني. لكن هذا القانون المجحف، يمنح الجنسية للمغترب إذا كان لبنانياً من جهة والده أو أي خط مستقيم من الرجال في العائلة. ووفقاً لأي حسبة، تستثني هذه المعادلة غالبية ساحقة من ملايين المتحدرين من أصول لبنانية في الأميركيتين. بكلام آخر، حرمان المرأة من حقها في منح أولادها الجنسية اللبنانية، يُعرقل الخطة الموضوعة لجذب مئات آلاف الطلبات في الاغتراب.

هذا في موضوع الجنسية. وفي شأن العمل وحقوق التملك وغير ذلك، ليست القوة العاملة الفلسطينية بحجم يُهدد أرزاق اللبنانيين. بل من الواضح أن هناك رابطاً بين السياسة الحالية القاضية بإفقار الفلسطينيين ومحاصرتهم اجتماعياً واعلامياً، وبين انزلاقهم نحو التشدد الإسلامي، وتمثيلهم تهديداً لأمن البلاد وبالتالي اقتصادها. لماذا تُفضل السلطات اللبنانية دفع جزء من السكان الى التطرف، على المشاركة في الاقتصاد؟ والأخيرة قد تُؤدي الى مشاركة فاعلة في الاقتصاد اللبناني وتحسين لأوضاع المخيمات، وبالتالي سحب فتيل التطرف منها.

الإحصاء الجديد لعدد اللاجئين الفلسطينيين سيحرم شريحة من السياسيين اللبنانيين، من خطابهم التقليدي. فاللاجئون، مثلهم مثل اللبنانيين، يُعانون الشلل الاقتصادي وضيق الأفق، ويبادرون إلى الرحيل بحثاً عن فرص عمل وحياة جديدة واعدة.

ولا تتفاجأوا غداً إن سمعتم برقم جديد لتعداد اللاجئين السوريين في لبنان، إذ بات هناك من يعتقد بأنهم باتوا دون المليون، فقد رحل الآلاف منهم من دون شطب أسمائهم من جداول الأمم المتحدة. اللاجئون يبحثون دوماً عن فرص أفضل.

وهُنا تحديداً، يُمثّل السياسيون اللبنانيون ضمانة أكيدة لغياب أي أمل بمستقبل واعد لكل سكان لبنان، بلا تمييز بين مختلف انتماءاتهم أو تصنيفاتهم، أكانوا مواطنين أم لاجئين.

المصدر: المدن

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

مايكل أوهانلون  يكتب: مَن يوقف الكارثة السورية؟

مايكل أوهانلون بينما تقترب القوات الحكومية السورية من محافظة إدلب في شمال ...