الرئيسية / ضيوف وزوار / تليد صائب يكتب: طلاق أمني

تليد صائب يكتب: طلاق أمني

الرابط المختصر:

تليد صائب

لم يجد هزّاع العائد للتو من الكويت _ وعلى غير العادة _ زوجته حمدة بانتظاره، رغم علمها بموعد عودته.
علم من والدته أنها ببيت أهلها، وأن والدها يمنعها من العودة للبيت رغم توسلاتهم وتوسلاتها.
_ انت رجل ترفع الراس.. وشهم، لكن أنا أريدك أن تطلّق ابنتي.. قال حماه.
الصدمة شلّت لسانه وتفكيره… لكنه بعد ما التقط أنفاسه عرف القصة.
علّاوي ابن قريته الواقعة على طرف الفرات، والأقرب لمدينة البوكمال، طلب يد حمدة من والدها، رغم علمه أنها متزوجة، فحمدة ذات القوام الرشيق والوجه الجميل، سلبت لبه وعقله منذ شاهدها تمشي خارجة” من بيت زوجها الى بيت أهلها… حاول كتمان رغبته بها، و تولعه بها دون جدوى. فقرر خطبتها
_ أعرف انها متزوجة. لكن يا عمي لو طلقتها من زوجها، وزوجتني حمدة سأعطيك مهراً، يكفيك لتتزوج وزيادة… هكذا أقنع علاوي والد حمدة.
وافق هزّاع على تطليق حمدة بشرط أن تكون هذه رغبتها، أما اذا كانت حمدة تريده، لن يطلّقها ولو طبقت السماء على الأرض.
أصرّت حمدة على البقاء مع هزّاع زوجة وحبيبة، ورفض هزّاع تطليقها وأعادها لبيته رغماً عن أنف والدها.
في الصباح ثمة من كان يقرع باب هزّاع زائراً لا يعرفه، وجهه يوحي أنه لا ينتمي للفرات، ولهجته كذلك.
_ مطلوب تراجع المفرزة اليوم: بعد ساعة لازم تكوت هنيك…هكذا قال الزائر.
القلق الذي عاشه هزاع، منذ استلم ورقة مراجعة المفرزة، حتى وصوله اليها، ازداد بعدما أجلسوه بغرفة وحده دون سؤال ولا جواب. انتظر طويلاً، في النهاية وقرابة الثانية ظهراً، فتح أحدهم باب الغرفة وقال: تأخر الوقت، اذهب الآن وعد بعد ثلاث ساعات.. اياك أن تتأخر، بيزعل منك المعلّم
حاله في المساء لم يكن أفضل من حاله صباحاً. ولم تتغير طريقة المعاملة، أربعة أيام وهزّاع على الحالة نفسها، يراجع المفرزة صباحاً ومساء دون أن يقابل (المعلّم) ولا حتى عنصراً غير مكتب الاستقبال.
ابتسمت الدنيا لهزّاع حين قالوا له، إن المساعد أبا ثائر سيقابله، على الأقل قلق الانتظار وعذاباته سينتهيان.
حجز أبو ثائر جواز هزّاع. لأنه لم يعترف أنه قابل مطلوباً هارباً من سوريا في الكويت. بل ولم يعترف باسم هذا المطلوب.
في اليوم الثاني، وبعد تهديد ووعيد من أبا ثائر، اذا لم يعترف، أدخلوه لمكتب (المعلّم)… وهناك قابل أبا نضال الذي طالما سمع عن قسوته وجبروته.
_ ما عندي وقت أضيعه معك، باختصار، جوازك محجوز عندي، لن تراه الا بعدما تسقط اقامتك بالكويت، وربما تلحق بجوازك وأستضيفك عندي، الأمر عائد لك. اذا أردت راحة بالك، طلّق حمدة !!! فكّر ورد لي خبر بكرة !!!
الواضح ان علّاوي اشترى العقيد أبا نضال، والواضح أن العقيد لن يترك رزقة كهذه تفلت منه. والأوضح أن هزاع سيتعرض لضغط شديد.
أسبوع، وهزّاع يراجع المفرزة، سمع كلاما يقال وكلاماً، يستحيي أن يقول لأحد أنه قيل له… وبقي مصراً على موقفه، وتشبثه بحمــدة.
علم هزّاع أن رئيس المفرزة سافر للمشاركة بعزاء أحد أقاربه (بالضيعة) لمدة ثلاثة أيام. كانت فرصته للخلاص من هذا الوضع، دفع للمساعد مبلغاَ من المال مقابل أن يعفيه من المراجعة خلال سفر العقيد.
_ أستاذ، دلّوني عليك أولاد الحلال، وسمعتك، أريد أن أستشيرك بدعوى طلاق.
قال هزّاع لوالدي (المحامي القديم)
حكى هزّاع لوالدي مشكلته اللاقانونية، بحثاً عن حل قانوني لها !!!!!
نصحه والدي بمسايرة العقيد، والادعاء أنه وافق على الطلاق، لكن بشرط أن يسمحوا له بالعودة للكويت، ويرجعوا له جواز سفره. وكي لا يلومه أحد من قريته، سيعمل وكالة لشقيقه لتطليق حمدة بعد سفره.
_ اعمل له الوكالة، ثم اعزله عنها فتصبح الوكالة بدون قيمة. قال في نفسه.
سافر هزاع، ورفض القاضي قبول الطلاق بالوكالة، لأن هزاع عزل شقيقه عنها، مما اضطر أبو حمدة لرفع دعوى تطليق ابنته. كون هزاع طلقها أمام شهود !!!
طالت الدعوى (ككل الدعاوى بسوريا)، شهود أبو حمدة الذين قبضوا ثمن شهادتهم من علاوي، أصرّوا أنهم سمعوا هزاع، يقول أنه طلّق زوجته.
شقيقتي المحامية التي استلمت الدعوى بعد وفاة والدي، أحضرت شهوداً، رأوا ما حصل لهزاع من ضغوطات في المفرزة، ورفضه تطليق حمدة (الشهود لم يحضروا الا بعد انتقال أبي نضال خارج المحافظة)
_ أنت تقول إن هزّاع تعرض للضغط والاكراه، ولم يطلق !! كيف تعرف ذلك؟؟ قال القاضي للشاهد
_ سيدي، سمعت العقيد أبا نضال يقول لهزاع (بدك تطلق زوجتك، مو على كيفك)، وعندما رفض هزّاع نادى العقيد عناصره وقال لهم (خذوه)
طلبت شقيقتي من القاضي اثبات الضغط، وكلمة خذوه!!
_ يا أستاذة، كلمة خذوه ليست ضغطاً، فربما كان قصد العقيد، أن يأخذوه لشرب الشاي في مكتب آخر.. قال القاضي لشقيقتي
_ والله، لو أنه قالها عنك، لما استطعت أن تنهض من كرسيك الا محمولاً .. خذوه بالمخابرات،، ولشرب الشاي يا سيادة القاضي !!!!!!!!!
أخذت الدعوى وقتاً طويلاً.. سنتين أو ثلاثة.. في النهاية انتصر الحق، ورفض القاضي الشهم قبول الضغط والاكراه الذي ادعى هزاع، أنه تعرض له.. وقبل تطليق حمدة من هزاع…
تزوجت حمدة من علّاوي،، وتزوج والدها من فتاة صغيرة،، وصارت كلمة (خذوه) بمفارز الأمن تعني وبحكم قضائي (شرّبوه شاي).
أبعد الله عنكم وعني الشاي بالمفارز والفروع الامنية..

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

ميسون شقير تكتب: حدث في إسبانيا

ميسون شقير لم تهتد البشرية إلى مفهوم القضاء، وإلى السلطة القضائية، إلا ...