الرئيسية / مقالات / مصطفى طه باشا يكتب: الشّمال السّوري على كفّ عفريت

مصطفى طه باشا يكتب: الشّمال السّوري على كفّ عفريت

الرابط المختصر:

مصطفى طه باشا

باتت مدينة إدلب أسخن نقطة في سورية، وأنظار العالم كله تتوجه إليها وترقبها لحظة بلحظة.
من يتعمق في قضية إدلب يعرف أنها ستكون مقبرة لأحد الأطراف المتصارعة، لكن الكفة تميل إلى النظام وأعوانه، وخصوصا بعد تقدمهم الملحوظ في ريف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، إذ باتوا قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى مطار أبو الظهور العسكري، والذي سيشكل منعطفا خطيرا في خريطة السيطرة؛ إذا ما تمكّن النظام وحلفاؤه من الوصول إليه.
“بيع وتنازلات وانسحابات وخيانة… عبارات تكرّرت على أفواه السوريين الغاضبين من حال الفصائل الثورية في إدلب. لكن الواقع والحقيقة تشير إلى انسحابات منطقية، بعد استخدام النظام أقوى الأسلحة من صواريخ فراغية وقنابل عنقودية والفوسفور الأبيض، ما عدا البراميل وصواريخ أرض أرض والقذائف المدفعية، ليفتح الطريق باتجاه إدلب، داعساً على أرواح مئات المدنيين من أطفال ونساء وشباب مُمرغاً الاتفاقيات الدولية بالتراب، وغير آبهٍ بها وكيف يأبه؟
الضربات التي قامت بها القوات الجوية الروسية لريف إدلب الجنوبي، والذي مهّد الطريق لتقدم القوات البرية، والتي باتت على مشارف مطار أبو الظهور الذي يُعد وجهتها؛ لموقعها الاستراتيجي الذي سيغير موازين القوى في المنطقة الشمالية لسورية في حال سيطرة النظام وحلفاؤه على المطار والمناطق الشرقية في إدلب.
اتبع النظام سياسة الأرض المحروقة كي يتقدم ويسيطر على المناطق ضارباً القوانين الدولية عرض الحائط، مُخلّفاً مجازر ضد المدنيين، جُلّهم من الأطفال والنساء والشيوخ ودمار كبير بالبُنية التحتية والأحياء السكنية.
مئات الشهداء وآلاف الجرحى خلال الأسابيع الماضية في إدلب وعشرات الآلاف من النازحين والهاربين، من القصف والدمار إلى المجهول حيث لا مأوى ولا طعام ولا شراب، إلاّ العناية الإلهية التي ترعاهم .
تَخاذلُ العالم الدولي وصمتهم تجاه إدلب وما يحدث بها أمر اعتيادي للسوريين، فقد اعتادوا على صمت العالم بأكمله، بينما أنين الجرحى وصراخ الثكالى، يعلو حتى السماء في إدلب، نتيجة القصف والمجازر التي أدت إلى ارتقاء مئات الشهداء وآلاف الجرحى في عموم إدلب وريفها، وكان جديدها مجزرة شارع الثلاثين في مدينة إدلب، والتي أدت إلى ارتقاء أكثر من 50 شهيد وعشرات الجرحى .
أعتى جبهتين في سورية حالياً هما في مدينة حرستا في ريف دمشق، وريف إدلب الجنوبي الشرقي، والسؤال الذي يطرحه السوريون: لماذا لا تفتح الفصائل الثورية الجبهات ضد النظام وأعوانه في باقي المناطق في عموم سورية؟ ولماذا لا يتحرك العرب؛ بمشروع قرار ضد النظام في مجلس الأمن، كي يخفف عن السوريين وطأة التشرّد والنزوح، ويكَفَّ يد العفريت عن المدنيين في سورية؟

المصدر: العربي الجديد

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد بدر الدين زايد يكتب: المدخل الدستوري وتسوية الأزمة السورية

محمد بدر الدين زايد يستحق التحرك الجاري حول إيجاد مخرج للجمود في ...