الرئيسية / مقالات / جميل مطر يكتب: مستقبل العلاقات بين روسيا والغرب

جميل مطر يكتب: مستقبل العلاقات بين روسيا والغرب

الرابط المختصر:

جميل مطر

روسيا تحتفل.. انعقد مجلس الدوما على أصوات فتح زجاجات الشمبانيا الفاخرة وصيحات الابتهاج وهتاف المتحمسين. دارت كؤوس أخرى في اجتماعات لمستشارين في الكرملين. عمت الفرحة في كل مكان وجد به مسؤولون ورجال مخابرات وخبراء روس في فنون التجسس الإلكتروني في اللحظة التي نقلت فيه وكالات الأنباء ووسائط التواصل الاجتماعي، نبأ إعلان فوز المرشح دونالد ترامب بمنصب رئيس الولايات المتحدة.
كان ظني أن الطرفين يأملان في تحسين العلاقات بين البلدين وطيّ صفحة التوتر التي شابتها منذ اليوم الذي تدخلت فيه روسيا في شؤون أوكرانيا بوسائل مختلفة من بينها العنف المسلح. خاب ظني بعد تفاؤل. تفاءلت منذ أعلن الرئيس أوباما عن نيته عمل «إعادة صياغة وترتيب» في العلاقات الأمريكية – الروسية، بمعنى استعداده لتجاوز التوتر ووقف التدهور والبدء من جديد. ثم خاب الظن عندما فاجأ أوباما الرأي العام الغربي بالموافقة على قرار الكونجرس الأمريكي زيادة العقوبات المفروضة على روسيا منذ احتلت شبه جزيرة القرم وأعادت ضمها إلى الاتحاد الروسي.
استاءت موسكو بشدة من تشديد العقوبات عليها قبل أيام من استلام الرئيس الذي تفضله القيادة الروسية. لم تنقل الوكالات وقتها بالدقة الكافية والصراحة اللازمة حال الغضب الذي ساد دهاليز السلطة في أمريكا، خاصة قيادات الحزب الديمقراطي، نتيجة ما تسرب من معلومات عن اكتشاف أجهزة الأمن والاستخبارات الأمريكية عمليات تدخل روسية في الانتخابات الرئاسية ربما ساهمت في فوز المرشح ترامب على هيلاري كلينتون. واقع الأمر هو أن الكرملين والأجهزة الاستخباراتية الروسية التي انتظرت سقوطاً رهيباً للديمقراطية كنظام حكم في العالم الغربي خاب أملها. لا جدال في أن الديمقراطية الغربية كما هي مطبقة في دول أوروبا الغربية وفي دول أخرى خارج الغرب أصيبت بضرر نتيجة الحرب التي شنتها الأجهزة الروسية لكنه ليس الضرر الذي يمكن أن يصيب الديمقراطية في مقتل . الخاسر الأكبر في هذه الحرب الغريبة الناشبة بين أجهزة روسية وأيديولوجية غربية كان ولا يزال العلاقات الطيبة بين الطرفين.
الاحتمال كبير جداً بأن تشهد السنوات القادمة تدهوراً أشد وأخطر في العلاقات بين الغرب عموماً من جانب، وروسيا من جانب آخر. من تداعيات هذا الوضع خلال العام الأول من حكم الرئيس ترامب أن فقدت روسيا أرضاً كانت تملكها أو تستخدمها في سان فرانسيسكو عندما قررت السلطات الأمريكية إغلاق القنصلية الروسية هناك.
يقال الآن، إن العدد الأكبر من المسؤولين عن إدارة أجهزة التجسس الإلكتروني، أو تزييف مئات الألوف من الرسائل الإلكترونية وتسريبها إلى الساحات الانتخابية في العالم الغربي، هؤلاء عزلوا من مناصبهم وألحقوا بوظائف «مجهولة»، وأن عدداً آخر سرح نهائياً ولعلهم معاقبون لفشلهم في حماية أسرار مهمتهم، أو لعلهم ضحايا قرار صدر بإخفاء جميع معالم هذه الحملة التي أخذت بالفعل شكل الحرب العالمية، وكادت تهدد السلام العالمي. المتوقع غالباً أن يزداد الوضع الدولي توتراً في حال تطورت التحقيقات الجارية في الكونجرس الأمريكي وأجهزة العدالة الأمريكية نحو الأسوأ. يتردد أيضاً، ولا سبيل أمامنا للتأكد، أن بعض هؤلاء المتخصصين في جاسوسية الحملات الإلكترونية ألحقوا بمكاتب في الكرملين ضماناً لسلامتهم أو حرصاً عليهم للحاجة إلى خبراتهم لو تقرر الاستمرار في هذه الحرب ضد الغرب ودول أخرى خارج أوروبا وأمريكا.
للرئيس بوتين أهداف رئيسية يسعى لتحقيقها، أهمها بث الوقيعة بين دول الغرب ودعم الدول والأحزاب والحركات المناهضة للديمقراطية وجمعها إن أمكن في جبهة أو حلف معادٍ للغرب الديمقراطي. ولا جدال في أنه نجح إلى حد كبير في تحقيق هذا الهدف تساعده بالتأكيد ظروف إقليمية ومحلية عديدة. تساعده علاقات غير جيدة بين إدارة ترامب ودول أوروبا، يساعده خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والأزمة السياسية في ألمانيا والفجوة التي خلفها غياب المستشارة ميركل وفشل الرئيس ماكرون في تعويضها.. سنوات صعبة تنتظر الغرب.

المصدر: الخليج

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

عاصم عبد الخالق يكتب: رسائل صفقة الصواريخ الروسية

عاصم عبد الخالق اعتبرت وسائل الإعلام أن تزويد سوريا بمنظومة الصواريخ الروسية ...