الرئيسية / تحت المجهر / ليست المشكلة في المؤتمرات ولافي الاجتماعات

ليست المشكلة في المؤتمرات ولافي الاجتماعات

ارشيف
الرابط المختصر:

اسطبول _ مدار اليوم

في خلال أسبوع واحد ثمة نشاطين كبيرين يتعلقان بالقضية السورية، أولهما مؤتمر جنيف الذي يعقد جلسته التاسعة بحضور وفدي النظام والمعارضة بصورة استثنائية في فيينا تحت الرعاية الأممية لمعالجة القضية السورية، ومؤتمر سوتشي الذي تنظمه روسيا في اطار مساعيها لعقد مؤتمر ل”الحوار السوري- السوري” عبر حشد مئات من الفعاليات السورية ليكون خطوة في طريق حل القضية السورية حسبما يقول الروس.
النشاطان سواء الذي بدأ في فيينا او المنتظر انعقاده في سوتشي الأسبوع القادم، لاجديد فيهما بالنسبة للسوريين، بل يمكن القول انه لاجديد فيهما في اتصاله بجوهر القضية السورية، لانهما بقاء على هوامشها. والسبب الأساسي في تلك النتيجة، انه لاتغيير جوهري في المواقف الدولية حول القضية السورية، والتي يمكن تكثيفها بالقول، ان الولايات المتحدة لم تحسم امورها، وتتخذ قراراتها حيال الوضع، وقد أبقت احتمالاته في سياق التطورات الممكنة، فيما تسعى روسيا للاستمرار بموقفها في تحالفها مع نظام الأسد وايران وبذل كل مايمكن للإبقاء على نظام الأسد في السلطة، وإعادة تسويقه في المستويات المحلية والإقليمية والدولية، بينما يستمر الموقف الأوربي- رغم بعض التحركات لهذه الدولة او تلك- على هامشيته وعدم الفاعلية، وتنوس مواقف الدول الإقليمية المهتمة في لوحة الضياع الدولي.
وسط هذه الخلاصة البائسة، التي تدركها كل الأطراف المعنية بالقضية السورية، يندفع سؤال طبيعي عن جدوى هذين النشاطين، وما يسبقهما ويرافقهما من اجتماعات ولقاءات وتصريحات من مختلف المستويات، تتوالى هنا وهناك، ليأتي الجواب واضحاً وصريحاً، ان لاجدوى من كل ما يجري، وان كل مايجري لايصب الا في خانة تقطيع الوقت، والايحاء بان الأطراف تقوم بما يمكنها القيام به، وان الحل او الخطوات الممكنة لبلوغه مؤجلة، وكله يؤدي الى نتيجة مؤكدة، وهي استمرار المعاناة السورية بكل تفاصيلها الكارثية من قتل وتشريد وتدمير للقدرات الفردية والاجتماعية للسوريين.
موقف المعارضة السورية سواء في الهيئة العليات للمفاوضات، او في الكتل والجماعات السياسية، والتي تتحرك هنا وهناك وسط موجة من التصريحات، لايأخذ اللوحة القائمة بعين الاعتبار، بل ان بعض الأطراف وخاصة الهيئة العليا للمفاوضات، أبدت في تصريحات لمسؤولين فيها تفاؤلاً غير مفهوم عن تغييرات في الموقف الروسي وفي موقف المبعوث الاممي ستيفان ديمستورا، وكلها لاتقوم على أساس واقعي، ولعل موقف الهيئة تسهيل مشاركتها واطراف اخرى في اجتماعات جنيف9 وفي مؤتمر سوتشي الذين لن ينتجا شيئاً يساهم في حل القضية السورية، انما يبقيانها تراوح في مكان لايتعدى ان يكون حمام للدم.
ثمة حاجة حقيقية لان تدرك المعارضة، ان كل مايجري لايصب ولايخدم أهدافها، ومن الخطأ التساوق معه، وان كانت بحاجة لاثبات وجودها ومشاركتها الجدية فيما يعقد من مؤتمرات واجتماعات، فعليها ان تبدل فهمها وخطابها وسيرتها، وربما تغيير شخوصها ايضاً، ولاسيما من هم خارج الوظيفة التي تقوم بها الهيئة.ومن تم استهلاكهم في الفترات السابقة من الصراع في سوريا وحولها.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

اشتعال الغوطة وبرودة السياسة

مدار اليوم بعد هدوء نسبي لف مدن وقرى الغوطة الشرقية لفترة وجيزة، ...