الرئيسية / مقالات / جوش روغين يكتب: الفريق المعاون لترمب وتوافق الأقوال مع الأفعال

جوش روغين يكتب: الفريق المعاون لترمب وتوافق الأقوال مع الأفعال

الرابط المختصر:

جوش روغين

تكشف المعركة الدائرة بين اثنين من حلفاء الولايات المتحدة في شمال سوريا على نحو فج أنه رغم خطابها الجديد، لا تزال إدارة الرئيس دونالد ترمب تفتقر إلى الإرادة والنفوذ اللازمين لقيادة الجهود الرامية لإيجاد حل للأزمة السورية، أو حتى الدفاع عن المصالح الأميركية على نحو مناسب.
من جانبه، تناول وزير الخارجية ريكس تيلرسون، التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة داخل سوريا ما بعد تنظيم داعش في خطاب له منذ أسبوعين في كاليفورنيا، بما في ذلك مواجهة التهديد الإرهابي المستمر والتوسع الإيراني والعدوان الوحشي الذي يشنه نظام بشار الأسد.
خلال خطابه، أعلن تيلرسون أن القوات الأميركية ستبقى داخل سوريا، وبدا أنه يقر أن ثمة ضرورة لوجود نفوذ أميركي على الأرض كي تتمكن واشنطن من تحقيق أهدافها.
داخل الإدارة، أخبرني مسؤولون أن إدارة السياسة الأميركية تجاه سوريا حتى الآن تطلب مجهوداً هائلاً. ولا يزال الكثيرون داخل الدائرة المحيطة بالرئيس ترمب يطالبون بالتركيز على نحو حصري على تنظيم داعش وترك باقي القضايا المتعلقة بسوريا لمصيرها أياً ما كان، بمعنى أنه لا يزال ثمة فريق يرغب في القضاء على «داعش» سريعاً والفرار بسرعة بعيداً عن المشهد السوري برمته.
وبينما تصرح إدارة ترمب علانية اليوم بأن الولايات المتحدة لها مصالح طويلة الأمد داخل سوريا، فإنها حتى هذه اللحظة لم تقر خطة واقعية لضمان هذه المصالح. أما الواضح للعيان فهو أن مستوى الالتزام الأميركي الراهن إزاء سوريا غير كافٍ.
في حديثٍ له معي، قال الكاتب الفرنسي بيرنار هنري ليفي: «مَن يعرفون التاريخ حق المعرفة يدركون أن كل شيء يعتمد نهاية الأمر على النفوذ».
ومع دخول الهجوم التركي ضد القوات الكردية السورية قرب حدودها للأسبوع الدموي الثاني على التوالي، اختارت إدارة ترمب تأييد الحملة التركية ضمنياً. ويرى ليفي في ذلك خيانة للأكراد الذين قاتلوا «داعش» بدعم من الولايات المتحدة ويتشاركون معها في القيم الأساسية والأهداف.
في رأيه، تخلّت إدارتا أوباما وترمب عن مسؤوليتهما ودورهما القيادي في سوريا، ما خلق فراغاً سارعت القوى الأخرى، تركيا وإيران وروسيا، لملئه. ورأت هذه القوى أن الولايات المتحدة تخلت عن الأكراد العراقيين عندما هاجمت ميليشيات عراقية وإيرانية الأكراد العام الماضي، ورأت أن مهاجمة الأكراد السوريين اليوم سيمر بلا ثمن.
وقال ليفي: «تكمن المصالح الأميركية الحقيقية في دعم الأكراد لأنهم حلفاء مخلصون، بينما لا يعتبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حليفاً مخلصاً»، واصفاً التساهل الأميركي إزاء الهجوم التركي بأنه «فضيحة».
الأسبوع الماضي، أعلن تيلرسون أن الولايات المتحدة تحاول إقناع تركيا بالحد من نطاق هجماتها ضد الأكراد في عفرين بسوريا. خلف الكواليس، يسعى مسؤولون أميركيون بدأب للحيلولة دون مهاجمة القوات التركية منبج القريبة، حيث تتمركز قوات أميركية، مثلما سبق أن هدد إردوغان.
ويرى آخرون أن الولايات المتحدة باستطاعتها أن وينبغي لها احترام المخاوف الأمنية التركية، لكن مع عدم التخلي عن الأكراد في خضم ذلك. وحتى إذا تمكن الفريق المعاون لترمب من تحقيق توازن على هذا الصعيد، فإن هذا لن يتناول وجه القصور المحوري الذي تعانيه الاستراتيجية الأميركية تجاه سوريا – غياب نفوذ كافٍ على الأرض لتحقيق رؤية تيلرسون.
من ناحيته، قال وائل الزيات، المسؤول السابق بوزارة الخارجية والذي يتولى حالياً إدارة منظمة غير هادفة للربح تدعى «إمغيدج»: «لقد ألزمنا أنفسنا بقتال يتسم بطابع تكتيكي وقصير النظر للغاية في سوريا منذ اللحظة الأولى، الأمر الذي تسبب في مزيد من التردي على مستوى القضايا الاستراتيجية الأوسع، بما في ذلك العلاقة مع تركيا والحرب الأهلية السورية ومواجهة إيران».
الملاحظ أن إدارة ترمب لا تزال تكرر الكثير من الأخطاء الجوهرية التي وقع فيها باراك أوباما. مثلاً، لا تزال الولايات المتحدة تعتمد على روسيا لممارسة ضغوط على نظام الأسد، الأمر الذي أثبتت موسكو أنها على غير استعداد أو لا تستطيع الاضطلاع به. وتروّج إدارة ترمب لفكرة أن عملية سلام تحت رعاية الأمم المتحدة تشكل السبيل السياسي للمضي قدماً، لكن هذا الموقف أثبت فشله المستمر. كما أن الجهود الرامية لمواجهة إيران داخل سوريا لا تتاح لها الموارد المناسبة.
في الوقت ذاته، لا يتعرض نظام الأسد لضغوط حقيقية كي يوقف المذابح الجماعية التي يرتكبها.
إذن، ما البدائل؟ بخلاف إقرار زيادة كبيرة في أعداد الجنود الأميركيين، الأمر الذي لا يدعو إليه أحد، هناك سبل عدة يمكن للولايات المتحدة من خلالها تعزيز نفوذها داخل سوريا.
أولاً: يجب ألا تتخلى الولايات المتحدة عن الأكراد الذين تولت تدريبهم، لأن هذا التخلي قد يدفعهم إلى إبرام اتفاقات مع نظام الأسد أو روسيا، الأمر الذي ستترتب عليه عواقب مروعة.
ثانياً: يجب أن تعمل الولايات المتحدة لكسب مزيد من النفوذ بالتعاون مع الدول العربية التي لا تزال تدافع عن مناطق يقطنها السُّنة. ويعني ذلك استئناف تقديم الدعم إلى المسلحين المعتدلين، خصوصاً في إدلب، حيث تتقدم قوات نظام الأسد وشركائه. كما أن ذلك يعني إضافة مزيد من العرب إلى القوات السورية الديمقراطية ودعم الحكم المحلي في مناطق لا تخضع لسيطرة الأسد.
ثالثاً: ينبغي أن تزيد إدارة ترمب الضغوط على الأسد وروسيا وإيران، بما في ذلك من خلال العقوبات والتهديد القوي باستخدام القوة الأميركية وأي وسيلة أخرى ممكنة، بهدف إقناعهم بالالتزام باتفاقات خفض التصعيد التي ينتهكونها الآن. إلا أنه في الوقت الحاضر، ليس ثمة نية للقيام بذلك.
والآن، وبعد مرور عام على رئاسة ترمب، تقول إدارته إن للولايات المتحدة مصالح طويلة الأمد داخل سوريا. أما الخطوة التالية المنتظرة فهي أن تتوافق هذه الأقوال مع الأفعال.

المصدر: الشرق الأوسط

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

خير الله خير الله يكتب: تشكلت حكومة لبنانية أم لم تتشكل…

خير الله خير الله تمكن الرئيس سعد الحريري أخيرا من تشكيل حكومة ...