الرئيسية / تحقيقات / حصار ريف حمص الشمالي: استنزاف بالتصعيد والمعابر

حصار ريف حمص الشمالي: استنزاف بالتصعيد والمعابر

الرابط المختصر:
مدار اليوم _ آبــــو أبو تراب
شهدت بلدات وقرى ريف حمص الشمالي، المحاصرة منذ ست سنوات والمدرجة ضمن مناطق خفض التصعيد المقررة في أستانة، شهدت مؤخراً تصعيداً عسكريا ملحوظاً، استخدمت فيه قوات النظام المحاصرة للمنطقة شتى صنوف القصف الثقيل من مدفعية ودبابات ورمايات الهاون، فضلاً عن ارتفاع وتيرة أعمال القنص، وهو ما نجم عنه عشرات من الجرحى بحسب بيانات المشافي الميدانية، التي تضمنت مناشدات للتبرع بالدم.
السيد أبو أنس الخال، عضو لجنة ريف حمص الشمالي للتفاوض يقول: “ليس هناك من تصعيد من قبل النظام لأنه ببساطة لم يتوقف عن قصف الريف منذ تحرره قبل سنوات”.
قد لا يكون مثل هذا التصعيد غريباً بحكم عدم انقطاعه مطلقاً، بل وتكرر وقوع حالات أشد منه فيما مضى، لكنه يترافق هذه المرة بجملة من التطورات التي قد تساعد في مقاربة تفسيرات له تتجاوز تلك الخاصة بمجرد انه نشاط عسكري روتيني لقوات النظام ضد المناطق الخارجة عن سيطرته.
منذ أكثر من أسبوع أغلقت حواجز النظام معبر الدار الكبيرة الذي يعد الشريان الرئيسي لتزويد ريف حمص الشمالي المحاصر بالغذاء والدواء وغيرها من لوازم الحياة لأكثر من 250 ألف نسمة ما بين نازح ومقيم يقطنون فيه. ومع أن النظام قد أبقى على استمرار حركة التنقل للمدنيين، لا سيما الموظفين منهم، فإنه قد منع بالكامل كل مرور للمواد وللبضائع حتى ولو كانت كميات منزلية غير تجارية ضئيلة. كما ظهر تشديد على معبري الحولة وحربنفسه، وتضيق على حركة البضائع والسلع، إلى حدود تدفع إلى توقع قرب إغلاقهما التام أيضاً.
يفسر السيد أبو راكان البوسطة، وهو من عناصر القوة الأمنية التابعة للمعارضة والمشرفة على معبر الدار الكبيرة قائلاً: “إغلاق المعبر، وهو ما يتكرر كثيراً، يعود إلى صراعات قوى وميليشيات النظام بين بعضها. فالمعبر بالنسبة لكل منها مورد مالي هائل، اذ هو مصدر للإتاوات المالية الباهظة التي تفرض على شحنات البضائع والسلع الخارجة والداخلة إلى الريف.
أما أبو أنس الخال فيقول: “المعابر لم تدخل حتى الآن في مفاوضات الريف الشمالي مع راعي النظام الروسي. وهي بالنسبة للنظام مسألة تجارية محضة، تدر عليه مبالغ هائلة تصل شهرياً إلى مئات ألوف الدولارات. ويحصل أن يقع صراع بين ميليشياته على حصة كل منها، وهو ما حصل مؤخراً بين المخابرات العسكرية والفرقة الرابعة”.
لكن واقع الحال والتغيرات الهائلة التي طرأت، منذ فتح معبر الدار الكبيرة في مطلع صيف 2016م، إضافة إلى ما يتوفر في ديوان المحكمة العليا في ريف حمص الشمالي من وثائق ومحاضر قضائية بخصوص دعاوى ناشئة عن علاقات تجارية ترتبط بالمعابر، هذا وغيره يدل بشدة على أن الأمر أبعد بكثير من مجرد الغرض التجاري.
وقائع القصف وإغلاق المعابر، اللذان يأتيان ضمن ظروف سياسية من مساع لتنشيط المفاوضات ومن نشاط محموم لتسويق مؤتمر سوتشي بأطروحاته ومقرراته، وظروف عسكرية من نشاط محموم لقوات النظام والمليشيات التابعة في التقدم شرق إدلب نحو طريق حلب/ دمشق الدولي، يتساوقان في الوقت نفسه مع وقائع أخرى قد تحيل إلى تفسيرات مختلفة.
لكن قبل أيام وجهت مديرية الكهرباء، في مدينة حمص، التابعة لوزارة الكهرباء في حكومة النظام كتاباً إلى قسم كهرباء في مدينة الرستن، وإلى شعبة الكهرباء في بلدة تلبيسة ومكتب الطوارئ في قرية الغنطو، يتضمن الايعاز بإصلاح الأعمدة وتجهيز الأسلاك لتزويد الريف بالكهرباء المقطوعة عنه منذ سنوات! فهل يمكن بناء على هذا افتراض ميل النظام للتهدئة؟!
أبو أنس الخال يعلق من جديد: “النظام غير معني بترميم أو إصلاح أي مرفق في المناطق المحررة. ومشاريع الكهرباء كما إصلاح شبكات المياه وغيرها كلها تقدم وتمول من منظمات دولية في مقدمها الأمم المتحدة. والنظام يوافق. لا يخسر شيئاً، بل هو يستفيد من بعض ظواهر الفساد باستجرار إتاوات أو رشاوى مالية. وحين تجدد الأعمال العسكرية يدمرها كلها، ويحمل المسؤولية كاملة كالعادة للمجموعات الإرهابية!”.
بالمقابل يعيش مجتمع ريف حمص الشمالي ظروفاً قاسية جداً من الفاقة والحاجة. فلئن تجاوز فيما مضى الآثار المدمرة للحصار بالتحويلات المالية ومبالغ الدعم التي كانت تصل بشكل دوري إلى التشكيلات والفصائل المسلحة العاملة فيه، ولئن صمد في أعتى المعارك التي شنتها قوات النظام على أرضه، والتي كان آخرها معارك تشرين أول 2015م بمساندة الطيران الروسي، فإنه ومن بعد شهور طويلة من انقطاعها بدأت تظهر فيه علامات البؤس والفاقة مع ما يرافقها من ارتفاع لمستوى الجريمة من سرقة وسلب وقتل وغيرها.
يشبه ريف حمص الشمالي إلى حد ما حال الغوطة الشرقية في دمشق، من حيث طبيعة أرضه وشكل حصاره، وإن كانت ظروف الحصار في هذه المرحلة وشدة وطأته وضراوة العمليات العسكرية في الأخيرة أشد وأمضى بكثير. فهو جزيرة لا تتعدى مساحتها 500 كم مربع. ويعد منطقة حيوية بالنسبة للنظام لأسباب ليس أقلها تعطل طريق دمشق حلب الدولي المار به من تخوم مدينة حمص وحتى مدينة الرستن. وقد دأبت سياسات النظام في إدارة حصاره على اعتماد القصف والمعابر لكسر الإرادة الشعبية والوصول إلى تسوية تنهي آخر ما بقى من الثورة في حمص التي كانت ذات ماض عاصمتها الدامية.
موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

واشنطن تُبلغ موسكو: مصير الأسد سيبحث بعد طرد إيران من سوريا

وكالات _ مدار اليوم كشفت تقارير صحفية، عن أن واشنطن طالبت موسكو ...