الرئيسية / آخر الأخبار / التهديدات والضغوط تحيط بريف حمص الشمالي

التهديدات والضغوط تحيط بريف حمص الشمالي

الرابط المختصر:

مدار اليوم  _ آبـو أبو تراب

على مدى عدة أسابيع خلت، شهدت ريف حمص الشمالي انتشاراً واسعاً لشائعات وأقاويل ولروايات وتحليلات تنصب كلها على قرب تعرض المنطقة لعملية عسكرية واسعة. وقد أجج من ذلك التصريحات العدائية التي تصدر بين حين وآخر عن رجالات النظام، كتلك التي أدلى بها محافظ حمص منذ شهور عن قرب الانتهاء من (المسلحين) في تلبيسة والرستن، فضلاً عن منشورات من هذا القبيل كثر نشرها مؤخراً على الصفحات والمواقع الموالية.

من جهة أخرى يمكن للمتابع أن يلاحظ موقفاً روسياً داعماً للتصعيد ولو إعلامياً على الأقل. فقد ظهر على غرفة قاعدة حميميم، على التليغرام، عدة منشورات يعود أقدمها إلى الفترة التحضيرية التي سبقت مؤتمر سوتشي في أواخر كانون الثاني من العام الجاري. منها ما تتحدث عن أن البديل عن سوتشي هو الحرب. إضافة إلى منشورات تتحدث عن التطرف المستشري في تشكيلات (المتمردين) وأكذوبة المعارضة المعتدلة بحسب قاعدة حميميم.

لكن الأمور قد تطورت سريعاً مع وصول رسالة إلكترونية روسية إلى هيئة مفاوضات ريف حمص الشمالي تفيد بوجوب أن تحضر الهيئة مع قادة التشكيلات اجتماعاً مباشراً مع النظام في فندق السفير في مدينة حمص، وإلا فالبديل هو الحرب!

وقد أصدرت هيئة المفاوضات إثر ذلك بياناً طويلاً أبرز ما جاء فيه تذكير باتفاقية خفض التصعيد التي وقعت عليها الدول الضامنة، تركيا وروسيا وإيران، في أستانا في الرابع من مايو /أيار 2017، والتي كانت منطقة ريف حمص الشمالي وريف حماه الجنوبي من المناطق الواقعة تحت مظلة هذه الاتفاقية. وبعدها تم تشكيل هيئة التفاوض في الريفين المحررين للتفاوض مع الجانب الروسي في الداخل انطلاقا من مصلحة الريفين وحقناً للدماء. ويذكر البيان جولات المفاوضات التي ضمت الهيئة مع الجانب الروسي وما تم التوقيع عليه من وقف لإطلاق النار وآلياته، وتنظيم المعابر الإنسانية، والبدء بإطلاق سراح المعتقلين وتوضيح مصير المفقودين.. إلا أن التنفيذ كان معدوماً وكانت المماطلة بحجة الدراسة دائمة. إلى أن وردت قبل أسابيع رسالة من الروس تتحدث في مضمونها عن تحديد تاريخ 15/2/2018 لانتهاء اتفاقية مناطق خفض التصعيد وهذا نوع من الضغط على الهيئة للقبول بالجلوس مع النظام وهو ما رفضته دائماً. وقد تم حينها الاجتماع في 15/ كانون الثاني من العام الجاري وتم التفاهم على أساس أن نهاية الاتفاقية سيكون في نيسان المقبل. لكن وصلت مؤخراً رسالة الكترونية جديدة، من ضابط في وزارة الدفاع الروسية، يُطلب فيها من هيئة التفاوض وقادة الفصائل حضور اجتماع في فندق السفير بحمص. وأنه في حال عدم الحضور فإن الحرب هي البديل، لأن اتفاقية خفض التصعيد تنتهي في الخامس عشر من هذا الشهر كما يُدَّعي. وللعلم إن الجدول الزمني لاتفاقية خفض التصعيد يحدد بدء سريان الاتفاقية منذ 4/ أيار/ 2017، وقد انتهت الفترة الأولى بمضي ستة أشهر في 4/تشرين أول/2017 وتم التمديد حتى 4/ أيار/ 2018.

وقد توالت ردود الأفعال التي لم تتوقف حتى ساعته. فمن تصريحات العسكريين الكثيرة كان تصريح المقدم طلال منصور، رئيس غرفة عمليات ريف حمص الشمالي، بأن التهديدات التي أطلقها النظام، هي حرب نفسية هدفها إثارة خوف الناس ونشر التوتر بين المدنيين للتأثير على المفاوضين كي يقدموا تنازلات لصالح النظام. ريف حمص. وأنه ومن خلال الاستطلاع تأكد أن كل ما يقال عبارة عن تهديدات جوفاء بثها النظام لإخافة الناس. مؤكداً جاهزية الغرفة والفصائل والتشكيلات العاملة العالية للرد على أي حماقة قد ترتكبها قوات نظام الأسد.

في حين أفاد النقيب إبراهيم أيوب قائد كتائب الحمزة، وهو مسؤول في مجلس قيادة الثورة في الرستن، بأن التفاوض والتهدئة مع النظام لم يكن إلا للتخفيف من معاناة شعبنا الصامد في هذه الأراضي المحررة لا أكثر. وليس أبداً بسبب قوة النظام أو الخوف منه. علماً أنه حاول التقدم في الريف الشمالي عبر الكثير من الحملات العسكرية، واستخدم كافة قواه لكنه لم يستطع أن يتقدم شبراً واحد في هذه الأراضي رغم الدعم الكبير الذي قُدم له من قبل القوة الروسية الجوية والمدفعية وغيرها.

ومن ردود الأفعال الصادرة عن الجهات المدنية بيان صدر اليوم عن مجلس شورى تلبيسة، وهي واحدة من كبريات البلدات ومراكز الثقل العسكري في ريف حمص، أكد فيه على ضرورة عدم الانجرار وراء الشائعات وبأن المجلس قد قام بالإجراءات اللازمة لمواجهة الموقف.

لكن الأوضاع الميدانية لا تشير حتى الآن إلى أي تصعيد أو تحضير له. فما خلا أعمال القصف بالمدفعية الثقيلة والقنص التي صارت منذ سنوات ممارسات يومية لا شيء يذكر.

بالمقابل يلاحظ أن تصعيد اللهجة واعتماد التهديد والوعيد من قبل النظام قد طال مؤخراً كافة المناطق المحررة. ففي درعا شائعات كثيرة عن تحضّر النظام لإطلاق معركة حاسمة. وفي الغوطة تروج جهات إعلامية وعسكرية موالية لروايات، عن استقدام مليشيات سهيل النمر من مناطق إدلب لاستئصال الثورة نهائيا منها، مع فقرات سردية عن المفعول السحري للطيران الروسي!

أيا يكن! قد يكون الأمر برمته مجرد ضغط يندرج ضمن الحرب النفسية المحمومة التي يشنها النظام لتحقيق مكاسب سياسية على الأرض مستفيداً من مكاسبه العسكرية التي حققها بقوة مليشيات إيران وطيران الروس. وقد يكون ثمة عمليات عسكرية وشيكة. لكن في كل الأحوال ستبقى ذاكرة النظام نشطة عند اعتماده لأية خيارات كهذه، وستستحضر صور المعارك القاسية الفاشلة التي خاضتها قواته طوال السنوات الماضية على أرض ريف حمص الشمالي الذي كان من أول المناطق الثائرة وأكثر جلداً وبأساً في دحر المليشيات الغازية.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

مسؤول تركي: إسرائيل أرادت تعطيل اتفاق إدلب

اسطنبول – مدار اليوم اعتبر مستشار الرئيس التركي للعلاقات الخارجية، ياسين أقطاي، ...