الرئيسية / آخر الأخبار / اشتعال الغوطة وبرودة السياسة

اشتعال الغوطة وبرودة السياسة

الرابط المختصر:

مدار اليوم

بعد هدوء نسبي لف مدن وقرى الغوطة الشرقية لفترة وجيزة، عادت الغوطة لتشتعل دفعة واحدة. فخلال دقائق من يوم واحد سقط أكثر من خمسمئة صاروخ على مدن الغوطة وقراها بينها دوما وسقبا وكفربطنا وحمورية وجسرين، التي تلقت الصواريخ من مدفعية قوات الأسد، ومن طائرات حليفه الروسي بوتين.

قبل اشتعال الغوطة الأخير. كانت التقارير تتوارد، بينها تقرير عن استعدادات استثنائية يقوم بها حلف نظام الأسد وروسيا وايران للهجوم الواسع والشامل على الغوطة، وفيها تقرير عن حشد واسع للقوات والأسلحة في محيط الغوطة لاحكام القبضة على الأخيرة، وتقرير عن نقل طائرات روسية من قاعدة حميميم الى مطار الضمير العسكري الواقع الى الشمال الشرقي لغوطة دمشق الشرقية، وكلها كانت تؤشر الى قرب اشتعال الغوطة وحرقها بمافيها من سوريين، يتراوح عددهم مابين 250 و400 الفاً.

وسط الخطوات التمهيدية لوقائع اشتعال الغوطة، كانت مجريات السياسة الباردة حيال القضية السورية وتطوراتها تتواصل في جميع المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فالمعارضة السورية مشغولة بما لايستحق الانشغال به، وهو الحل السياسي المغلق والمفاوضات والتي لامعنى لها، وهذا حال الهيئة العليا للمفاوضات والقوى المنضوية تحت يافطتها من الائتلاف الى هيئة التنسيق الوطني وغيرهما، فيما تشكيلات المعارضة المسلحة مشغولة بعملية غصن الزيتون في جيب عفرين وجوارها، التي تشكل بعضاً من هم واهتمام تركي، يبدو مركزياً، رغم ان سيطرة وحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي PYD على عفرين ومعظم شريط الشمال السوري واقع قائم منذ زمن طويل، واتهام الاتراك ل PYD” بالإرهاب” والتبعية لحزب العمال الكردي PKK في تركيا ليس جديد هو الاخر.

ليست تركيا وحدها المشغولة بموضوع فرعي، تمارس من خلاله سياسة باردة في القضية السورية، بل كل الأطراف الإقليمية والدولية المنغمسة بالقضية السورية، تمارس نفس الدور. فمعظم الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا مشغولة ايضاً بموضوعات فرعية، او انها ليست موضوعات على قدر ساخن في القضية السورية من طراز الكلام الأميركي-الفرنسي من ان نظام الأسد يستعمل الأسلحة الكيماوية لابادة السوريين. فهذه حقيقة قديمة، ولم يفعل احد منهما شيئاً ضده عبر سنوات ماضية، ولاينتظر منهما اليوم القيام بذلك، لانه لامؤشرات عملية في هذا الاتجاه.

والدول العربية ليست افضل حالاً من الغربية، فالحال السوري، ابعد من ان يكون بمقدورها التدخل في القضية، ولا حتى في مجال القول، فقد بلغت تلك الدول اعلى مستويات القول منذ وقت طويل، فآثرت الصمت بعد ان تأكد عجزها عن الفعل، لا بسبب مشاكلها المتفاقمة فحسب، بل تهيباً من وجود وسياسات وممارسات دول عظمى واقليمية، صارت في قلب الموضوع السوري مباشرة او عبر وكلاء وأدوات محلية.

الرأي العام العالمي مع برودة السياسة الإقليمية والدولية في الموضوع السوري، صار بارداً هو الآخر، والاعلام العربي، كما العالمي اعتاد على النظر الى مايجري في سوريا باعتباره حدث “متكرر” الى حد انه صار “طبيعياً”، واشتعال الغوطة الذي يمكن ان يصل الى حرق وإبادة سكانها بشكل كامل، قد لايتجاوز التعامل معه حدود هوامش الصفحات الداخلية في الصحافة المكتوبة، او مقتطفات الاخبار الأخيرة من نشرات محطات التلفزة والاذاعة.

لقد اعتاد العالم على مذبحة السوريين وسط سياسته الباردة!

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

غارة للتحالف تودي بحياة امرأة داعشية هولندية بريف ديرالزور

ديرالزور – مدار اليوم 14/11/2018 استهدف طيران التحالف الدولي مدينة هجين شرقي ...