الرئيسية / مقالات / حامد الكيلاني يكتب: حلف بغداد للإرهاب الإيراني

حامد الكيلاني يكتب: حلف بغداد للإرهاب الإيراني

الرابط المختصر:

حامد الكيلاني

قفزت بعض القوى السياسية في العراق إلى الظلام والمجهول مع احتمال وارد جداً أنها دخلت في مرحلة هذيان مشروعة، بعد أن صفعها طبيب الأطفال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، على وجهها بعد عملية استغرقت حتى الآن 15 سنة من الاحتلالين الأميركي والإيراني. قفزت تلك القوى في محاولة للعودة إلى رشدها بعد هذا الإغماء الطويل المبرر بالتخدير في مكـاسب السلطة، أو الأمل بتجريب الحكم ولو بالدخول من باب الخدم والسلالم الخلفية.

السفارة الإيرانية، لمن يعرف بغداد، تقع على مقربة أمتار من بوابة المنطقة الخضراء التي تقبع فيها أكبر سفارة أميركية في العالم وتحت ظلها تتمطّى وتتململ حكومة العراق وبرلمان العراق وبيوتات العملاء من شدة الشبع والترهل والتخمة إلى حدّ رفس نعمة أولياء أمورهم الذين جاؤوا بهم على الدبابات وأنزلوهم بطائرات التشينوك في كرادة مريم؛ مريم تلك السيدة المبتلاة بموقع سفارتي الاحتلالين.

الولايات المتحدة الأميركية تدرك أن إيران على مقربة منها وتتساكن معها في شارع واحد، لكن المشكلة تكمنُ في توجه غالبية سكان منطقة السفارة الأميركية نحو منزل الحبيب الأول في السفارة الإيرانية التي انتقلت بكامل وعيها وإرادتها وبمباركة المخلصين لها من واجبات رعاية الشؤون الدبلوماسية، إلى مقر لجبهة محور المقاومة والممانعة لدول العراق وسوريا ولبنان؛ دون أن نذكر إيران لأن الدول الثلاث تقاتل باسم العروبة والمقدسات تحت راية تنظيم الدولة الإيرانية.

الحقيقة تكمن في سياسة تعميق الاستخفاف بمصادر الوعي المتبقية من أجل أن تبدو التطبيقات الإيرانية ضمن المتوقع بعد سيادة خطاب التجهيل وفرض العقاب كدرس في جدول الدروس اليومية التي جربها العراقيون، وتفاوتت فيها مناسيب التعلم والترويض مع حجم الكوارث والخسائر وما توزع منها وتنوع باختلاف الغايات.

جبهة الإرهاب الإيراني في سفارة إيران ببغداد كثيرا ما تلتقي بزوار الليل من الروس أيضا، وزيارة علي أكبر ولايتي تأتي بعد سلسلة لقاءات تشاورية تم تتويجها على طريقة الملالي في تلقين طلبتهم مناهج المرشد في التحفيظ وقراءة المشروع الإيراني وترديده عن ظهر قلب، خاصة في ذروة التنافس على مقاعد البرلمان وقرب الانتخابات في العراق لتخريج برلمان وحكومة السنوات الأربع المقبلة.

ولايتي استخدم عبارة تهديد فاضحة عندما قال إن إيران “لن تسمح” بعودة الشيوعيين والليبراليين إلى الحكم. وهو حتماً على معرفة أن الشيوعيين لم يحكموا العراق سابقا قبل الاحتلال الأميركي، ولم يحكموه بعد الاحتلال رغم حزب العام 2003 الشيوعي الذي ارتضى لتاريخه مهادنة المحتل الأميركي ومغازلة الأحزاب الطائفية في نسختها الإيرانية المصابة بمتلازمة تنظيم الدولة، لكنه عندما أراد الاستفاقة من المخدر أضاع الخطى نحو عباءة أخرى وفي ظنه أنها ستمنحه مقاعد برلمانية تضاف إلى مقاعد صمت الحملان في الدورات الانتخابية الماضية.

ما يثير الغضب الباهت والساطع على تهديد ولايتي للقوى السياسية في العراق، وحرصه على ترشيد الانتخابات بمصالح الأحزاب الإيرانية، هي ردود الأفعال من شخصيات متعددة التوجهات بما يشبه الانتفاضة على طبيب الأطفال الذي انتهك “حرمة دستور العراق ونظامه الديمقراطي التعددي”.

لماذا تثير ردود الأفعال الغضب أكثر من فصاحة المشروع الإيراني في العراق والمنطقة والصادر من أرض سفارة إيران في بغداد؟ ذلك لأن ردود الأفعال تتعكز على رفض التدخل في الشأن العراقي الداخلي، بل إن عددا من البرلمانيين ذهب إلى استهجان ما قاله ولايتي حدّ الشتيمة.

عندما يقول علي أكبر ولايتي “إن بلاده لن تسمح” فهو صادق في ما يقول، ومن يثني على صدقه هو واقع الحال في العراق إنْ في السياسة أو في الاقتصاد أو في المدن المدمرة، وكذلك الدور الميليشياوي للحرس الثوري في الانتخابات المقبلة بعد دوره في الانتهاكات وتنفيذ أوامر المرشد باعتبار العراق ودماء شعبه -دون استثناء- جبهة متقدمة للدفاع عن الأمن الإيراني.

لكن كيف نتعامل مع الساسة الذين يصرخون بوجه مستشار المرشد “إننا لن نسمح” رغم أنهم سمحوا طيلة سنوات الاحتلال للعملية السياسية والمحاصصة الطائفية والقوانين الشائنة أن تمرّ كما لو كانت سرفات دبابات فوق ماضي وحاضر ومستقبل العراق، وارتضوا على أنفسهم تمرير الدستور بإخفاقاته ولو على جثة الشعب، ومنحوا صك الجرائم والإبادات والتهجير والتغيير الديموغرافي على بياض، ولم ينتصروا بكلمة حق واحدة تجاه التخادم بين إرهاب تنظيم الدولة وإرهاب تنظيم الدولة الإيرانية، ولم يتوقفوا عند مافيات الخطف والقتل والسبي، وما يخدش الحياء وتتمنع اللياقة عن ذكر حقيقته وهي تجري تحت غطاء الولاءات الحزبية والميليشياوية والطائفية.

مَن يحق له الثورة على طبيب الأطفال هو شعب العراق المذبوح من الوريد إلى الوريد بأحزاب أبريل 2003 وأحزاب حملت السلاح قبل الاحتلال ومازالت ضد العراقيين، لأنها تنتصر للمذهب والطائفة والحزب والمرجع ونظام الملالي على حساب المواطن صاحب قضية الشرف المهدور والمغدور منذ الاحتلال الأميركي واستيلاء عملاء وجواسيس إيران على كرسي السلطة في العراق.

لا يحق لمن تعاون مع سلطة الاحتلالين أن ينتفض على تصريحات ولايتي. والأدهى أن يتباكى هؤلاء على الدستور أو على أحزاب العراق والاستقلال والسيادة. معنى ذلك أنهم مصابون بالإغماء، لأنهم بمعنى آخر يباركون استقلال وسيادة العراق في الـ15 سنة الماضية رغم علمهم بتبعية الحكومات لإرادة الأجنبي ومخططات استباحة الإرهاب للعراق وخطاب الكراهية المعلن من قادة المشروع الإيراني في العراق.

من يريد أن يهاجم تصريحات علي أكبر ولايتي عليه أن يكون بمستوى صرخة، على الأقل، الشعب الإيراني بوجه المرشد خامنئي. الصرخة التي وصفته بالدكتاتور القاتل وطالبته بالانصراف إلى هموم الناس وفقرهم وجوعهم، ولا نقول الشعب العراقي المغلوب على أمره، حتى إن أحدهم أراد أن يدافع عن خامنئي ونظامه، وذلك بالهجوم على ولايتي والنيل منه بعدم تأثيره على القرار السياسي في إيران.

الصفقات طويلة الأمد التي أشار إليها يحيى صفوي المستشار العسكري لخامنئي، وعلى حاكم سوريا الإذعان لها مقابل الإبقاء عليه في السلطة، هي ما يجب أن ينتفض عليه الغيارى من أبناء العراق ضد مشروع جبهة الدفاع عن إيران بالدم العربي، فالقادم من أيام العراق لن تنفع معه مزايدات الوطنية لدى الأحزاب والكتل السياسية المجربة بما جرّته من مناقصاتها طيلة فترة تخاذلها في استجداء القرب من مجرمي الصف الأول في الحكم.

سقوط الساقطين لا جديد فيه، وسكوتهم في حضور جبهة علي أكبر ولايتي، هو سكوت ينسجم من جهة مع حيائهم من طروحات ولاية فقيههم، ومن جهة أخرى يتوافق مع فجورهم بحق العراق. لكن ما يبعث على الحيرة هو لماذا تجرأ المهرولون خلف عربة العملية السياسية، من الذين فاتتهم فرص الصعود إليها وحتى فرص التوسل “بالعربنجي”، على قذف حجارتهم في الظلام نحو المجهول؟ وهم أول العارفين أن الدنيا لا تبقى على حالها ومن طبعها أن تدور.

المصدر: العرب

 

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

خطار أبو دياب يكتب: حصاد قمة هلسنكي بين زهو بوتين وضجيج واشنطن

خطار أبو دياب تفاعلت على الفور تداعيات القمة الأميركية – الروسية على ...