الرئيسية / مقالات / الامير الحسن بن طلال يكتب: أهمية الحوار بين القوميات الكبرى في الإقليم

الامير الحسن بن طلال يكتب: أهمية الحوار بين القوميات الكبرى في الإقليم

الرابط المختصر:

الامير الحسن بن طلال

تستند القوميات الكبرى في مشرقنا على أعمدة أربعة: العرب والفرس والأتراك والأكراد. وقد أغنى وجود هذا التعدد القومي وذلك التنوع الديني واللغوي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الإقليم. كانت الهوية العربيّة منفتحة على التعدّد، ويمكن القول إن تاريخنا العربي الإسلامي يشهد أنّ جوهر الهوية العربية لا يتناقض مع التنوع الديني والإثني والثقافي، الذي احتضنته أمتنا منذ قرون.

وإذ تتسم المجتمعـات الإنسانية بالتعددية الثقافية التي تعكس الهويات الوطنية المتنوعة، فإن حضارتنا الإسلامية ضمت تراثا ثقافيا عريقا استند إلى الحوار بين أتباع الثقافات والديانات والإثنيات، وإلى قيم العيش المشترك. واليوم هنالك شعور لدى مختلف المجتمعات الإنسانية بوجود أخطار مشتركة تتجاوز حدود الثقافات والعقائد الدينية والقوميات مثل تحديات الفقر والعنف والمياه والطاقة والبيئة.

إن التحديات التي يمر بها الإقليم اليوم تؤكد الحاجة إلى تعزيز الحوار بين مختلف مكوّناته القومية والدينية والمذهبية من أجل مواجهة ظواهر التعصب الأعمى وتداعياتها الإنسانية المريرة. وعندما يضعف الحوار بين القوميات الكبرى في دول الإقليم يصعب الحفاظ على السلم المجتمعي والدولي.

لقد أدت المتغيّرات السياسية والاجتماعية إلى تحوّل العرب في القرن الماضي من كونهم قومية كبرى إلى دُول قطرية متنوعة المكوّنات. ورافق ذلك ظهور تحدي الهويات الإثنية داخل حدود تلك الدول. وأصبحت تسعى جاهدة لبناء هوية عربية جامعة تحتضن التنوع الديني والثقافي والقومي بشكل عادل.

وفي وجود النسيج المجتمعي المتماسك تخبو التوترات السياسية والنزاعات المسلحة وتعلو نبرة الحوار بين أتباع الديانات والثقافات بما يحقق الصالح العام. ولا ريب في أن ترسيخ خطاب المواطنة يعزز الانسجام بين مكونات المجتمعات المتنوّعة، ويقدم لها الضوابط والضمانات المطلوبة التي تصون دعائم الدولة وتجسّد المصير المشترك.

إن القدرة على الإدارة الحكيمة للاختلاف ستسهم في صياغة العلاقات الحضارية بين بلدان المشرق التي تملك إطارا متينا للتعاون والتلاقي. لكن العائق الأول الذي يحول دون تحقيق هذا الطموح يكمن في الأنماط الفكرية المستندة إلى مبدأ الطوائف أو المذاهب أو الإثنيات.

ويمكن للوعي العام بالهوية المدنية أن يقرّب بين شعوب المنطقة، خاصة عند ارتكازه على منظومة قانونية تُعلّي من كرامة الإنسان وتحترم حقوقه وواجباته. فهل يمكن أن نراهن على بروز عصر عربي جديد تتمتع داخله أطياف التنوع بالعيش المشترك، وتعيد تحقيق التوازن ورسم الحدود في ما بينها مهما كلّف الأمر؟

إن قراءة المشهد الراهن تجعلنا نتساءل: هل انتقلنا من الحديث عما يسمى بصدام الحضارات إلى صراع القوميّات؟ وهل يمكن لما تتعرض له القومية العربية في المنطقة من تحديات مصيرية أن يرفع وتيرة ذلك الصراع؟

وفي هذا الإطار، نأمل ألا تؤدي العمليات العسكرية التي تشهدها الآن الغوطة الشرقية بدمشق وعفرين في شمال غربي سوريا إلى المزيد من التردي في الوضع الإنسانيّ هناك، أو تفجّر صراعات قوميّة حادة تسهم في زعزعة الاستقرار وتهديد وحدة أراضي سوريا الحبيبة. يجب ألا يكون الحفاظ على مصالح القوميات الكبرى في الإقليم سببا في المزيد من التشرذم والانقسام والمعاناة الإنسانية.

لقد شكلت النهضة العربية في بدايات القرن الماضي فرصة ثمينة لتحقيق التحوّل المنشود، لكنّها لم تحقق النتائج المرجوة لأسباب قد تضيق الصدور والسطور عن ذكرها.

المصدر: العرب

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبد الوهاب بدرخان يكتب: إيران وقمة ترامب- كيم

عبد الوهاب بدرخان لابدّ أن يُحسَب للرئيس الأميركي والزعيم الكوري الشمالي كسرهما ...