الرئيسية / ضيوف وزوار / فايز سارة يكتب: بين وسام سارة ورزان زيتونة!

فايز سارة يكتب: بين وسام سارة ورزان زيتونة!

الرابط المختصر:

فايز سارة

اختيار وسام سارة، لايتعلق بكونه ابني. انما باعتباره واحد من الشباب السوريين الذين تعرضوا لامتحان الحياة في بلد خرج ابناؤه من اجل الحرية والكرامة، غير عابئين بالثمن الذي يقدمونه من اجل مستقبل افضل لهم ولبلدهم. وليس لاختيار رزان زيتونة علاقة باني اعرفها معرفة وثيقة منذ سنوات بعيدة كانسانة وناشطة وحقوقية، قضت سنوات طويلة في خدمة الناس ومن اجل تمتعهم بحقوق البشر وفقاً لما تضمنته وحضت عليه شرعة حقوق الانسان، وتطلعت مع عشرات آلاف الناشطين الى وطن حقيقي، ومواطنين يعيشون في نظام ديمقراطي، يوفر الحرية والعدالة والمساواة لكل السوريين.
وسام وكما هو حال مئات آلاف الشبان السوريين، كان بين الذين هزتهم رياح الثورة ومطالب التغيير، فانخرط في فعالياتها البسيطة ومنها التظاهرات، التي انطلقت احتجاجاً على سياسات النظام وللمطالبة بتغييره، وانضم الى الفرق الناشطة في اعمال الاغائة، لتدارك تردي احوال السوريين الذين اصابهم دمار النظام من خلال عمليات القتل والاعتقال والتهجير وتدمير الممتلكات، ومساعدتهم للاستمرار في الحياة ولو بالحدود الدنيا، وهو مثل كل السوريين ولاسيما الشباب، كان عرضة للاعتقال والتعذيب في واحدة من حملات التي اصابت شقيقه معه، ثم قيض له العودة مع شقيقه حراً في واحدة من عمليات افراج القضاء عن الناشطين المعتقلين.
مضى وقت قبل ان يعتقل وسام مجدداً، دون اسباب مباشرة. بواسطة حاجز لزعران النظام من اللجان الشعبية، اخذوه ربما لم يعجبهم شكله، او طوله، والاقل ربما ارتابوا باسمه او بكنيته، او رغبوا في الاستيلاء على هاتفه النقال، وكلها لا تبرر اعتقال الا في بلد فتحه النظام على كيفيات اجهزته الامنية العسكرية وزعرانه من المنحبكجية في اللجان الشعبية وعصابات قوات الدفاع الوطني، التي تشبه في اسمها جيش الدفاع الاسرائيلي.
وقصة الاعتقال الكيفي التي اصابت وسام، وادت الى قتله تحت التعذيب في سجن المخابرات، تختلف من حيث النتيجة عن قصة اختفاء رزان زيتونة ورفاقها الثلاثة وائل حمادة وناظم حمادي وسميرة خليل الذين مازال مصيرهم مجهولاً، وهو مصير مر لاربعة اشخاص ساهموا منذ بداية الثورة في نشاطات مختلفة، لكن الابرز فيها، توثيق مايصيب السوريين من انتهاكات من شأنها تسهيل محاسبة المرتكبين في وقت لاحق، وتعزيز فرص العودة الى السلام الاهلي والعدالة عبر تحديد الضحايا والمرتكبين في ان معاً، وهو نشاط تركز في البداية على ما يقوم به النظام ضد الشعب، وقد قابل النظام باجهزته ذلك النشاط بعنف شديد عبر اعتقال وقتل واختطاف القائمين به، دون ان تؤدي سياساته الى نتيجة.
ان انطلاق العسكرة وانتشار السلاح، جعلا الانتهاكات تزداد في الجغرافيا السورية، ومعها توسعت مهمة مراقبة الانتهاكات ضد السوريين، وحصل ان انتهك “ثوار مسلحين” حقوق مواطنيهم، واضروا بهم اضرار جسدية ومادية، بل ان مسلحين من تنظيمات متشددة وجماعات ليست أكثر من عصابات مسلحة، سعت للتسلق على الثورة، قاموا بانتهاكات معلنة ضد مواطنيهم في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وفي كل الحالات تم توثيق انتهاكات من قبل رزان زيتونة ورفاقها وجماعات اخرى.
لقد بات موضوع توثيق الانتهاكات، يمثل مشكلة –كما للنظام- لاغلب التشكيلات المسلحة، ان لم نقل كلها سواء كانت تشكيلات تتبع الجيش الحر، او جماعات التطرف القومي والديني مثل الدولة الاسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة ووحدات الحماية الكردية، او العصابات الاجرامية المسلحة، وهكذا تركزت حملة ارهابية ضد الناشطين العاملين في ميدان حقوق الانسان وتوثيق الانتهاكات كما غيرهم من الناشطين المدنيين، الذين تم قتل البعض واعتقال واختطاف آخرين، وجرى تهجير كثيرين على امل احكام القبضة على المناطق غير الخاضعة للنظام والاستفراد بسكانها بعيداً عن عيون الاعلاميين ومسجلي الانتهاكات.
رزان زيتونة ورفاقها كانوا شهوداً على ماحصل في مناطق الغوطة الشرقية من انتهاكات، واعلنوا بعضها، وهو ما اثار بعض امراء الحرب المتخفين وراء راية الثورة في خلفيات اسلامية، فاصدروا تهديدات تكررت قبل يقوم ازلامهم باختطاف رزان وزملائها، وادخالهم في سياق المجهول على نحو ماهو حال وسام سارة.
ان تشابه مصائر السوريين بين المناطق الخاضعة للنظام التي تسيطر عليها عصابات وشبيحة النظام وادواته الامنية العسكرية وميليشيات صديقة، والمناطق الخارجة عن سيطرة النظام، لايمكن ان يكون مصادفة. اذ هو تعبير عن تماثل وتقارب عقليات وادوات المتحكمين بتلك المناطق ومصائر سكانها. فليس ثمة فرق فيما يقوم به كل منهما من اعمال اجرامية في مواجهة اكثرية المواطنين.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

مزن مرشد تكتب: ماذا بقي للأسد؟.. ماذا بقي لسوريا؟

مزن مرشد أسرة حكمت سوريا لثمانية وأربعين عاماً، جعلت البلاد مأوى لناسها ...