الرئيسية / مقالات / ليونيد بيرشيدسكي يكتب: أوروبا ولوثة الفساد

ليونيد بيرشيدسكي يكتب: أوروبا ولوثة الفساد

الرابط المختصر:

ليونيد بيرشيدسكي

لقد آن الآن للتساؤل عما إذا كانت العضوية في الاتحاد الأوروبي لا زالت تمثل «صكّ ضمان الجودة» لممارسة الديمقراطية وحكم القانون في الدول المنضوية تحت لوائه. وقد فشلت هذه «الكتلة» بالفعل في تكريس القيم التي تنادي بها في الدول الواقعة على أطرافها البعيدة، وبما يوحي بأن أي توسع جديد في محيطها الجغرافي لن يؤدي إلا إلى الابتعاد أكثر عن الالتزام بتلك القيم.

ويوم الاثنين الماضي، عُثر على الصحفي السلوفاكي «جان كوشياك» وصديقته مقتولين برصاصة واحدة لكل منهما في قرية يعيشان فيها بإحدى ضواحي العاصمة براتيسلافا. وكان كوشياك خلال الأيام القليلة الماضية يقوم بإعداد تحقيق صحفي حول الاحتيال الضريبي الذي تمارسه شركة عقارية عملاقة لها ارتباطاتها القوية مع وزير الداخلية. وربما تكون هناك ارتباطات بين المافيا الإيطالية وأحد مستشاري رئيس الوزراء «روبرت فيكو». وكان «كوشياك» المغدور قد تلقى تهديداً بالقتل وأبلغ عنه، إلا أن الشرطة لم تتخذ أي إجراء لحمايته.

و«كوشياك» هو ثاني محقق صحفي يُقتل غدراً في الاتحاد الأوروبي خلال أقل من ستة أشهر. وخلال العام الماضي، قُتل الصحفي المالطي «دافن كاروانا جاليتسيا»، وهو الخصم اللدود لرئيس الوزراء «جوزيف موسكات»، بحادث تفجير سيارته. وليس من المعروف حتى الآن من هو الشخص الذي أمر بتوقيع «عقد اغتياله»!

وقال نائب رئيس المفوضية الأوروبية «فرانس تيمرمانز» في تغريدة على موقع «تويتر» إنه شعر بالصدمة عندما تلقى نبأ اغتيال صحفي في الاتحاد الأوروبي. وإذا كان من الطبيعي أن يشعر المرء بالصدمة من اغتيال «كوشياك» وصديقته، فإن «تيمرمانز» لم يشعر بالمفاجأة من أن تحدث مثل هذه الجريمة داخل الاتحاد الأوروبي.

وتطالعنا الآن أخبار أخرى عن فضيحة احتيال كبرى شهدها النظام البنكي لدولة لاتفيا اتهم فيها أحد مدراء البنوك حاكم البنك المركزي «إلماس ريمسيفيكس» باستخدام النظام وكأنه ألعوبة بين يديه. والآن، أصبحت قضية «ريمسيفيكس» في عهدة المحققين بقضية احتيال، إلا أنه رفض التنازل عن منصبه مدعياً أنه كان ضحية ألاعيب مجموعة من المتورطين بسلسلة من عمليات غسيل الأموال عندما كان يعمل على إجهاض محاولاتهم لمعارضة سياسته الهادفة إلى إبراز عنصر الشفافية في طريقة التعامل مع الحسابات البنكية الأجنبية.

ويوم الاثنين الماضي، نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية دلائل تشير إلى أن مخططاً متكاملاً لغسل الأموال شهده أحد فروع بنك «دانسكي» في دولة إستونيا. وكان من الواضح أن النظام البنكي في تلك الدولة يعاني من المشاكل.

وخلال العام الماضي، وصفت منظمة الشفافية الدولية التي تتابع عمليات الفساد في العالم، ما يحدث في دولتي كرواتيا والمجر بأنه يعكس «الوجه الحقيقي للفساد المستشري في أوروبا». وفي العام ذاته، واصلت المجر هبوطها في مؤشر متابعة الفساد على المستوى العالمي.

وهناك الكثير من العمل الذي ينتظر المحققين الصحفيين لكشف ما يحدث في هذه الدول التي انضمت لعضوية الاتحاد الأوروبي خلال الحملة الأخيرة لتوسيع مداه الجغرافي.

ولنتذكر بأن «حماية مؤسسات الحفاظ على الديمقراطية وضمان أمنها واستقرارها، واحترام مبدأ سيادة القانون وحقوق الإنسان والأقليات».. جميعاً من الشروط الأساسية لقبول أي دولة في عضوية الاتحاد الأوروبي. وعندما تم قبول الأعضاء الجدد في الاتحاد بداية الألفية الثالثة، ومنها الدول المنشقة عن الاتحاد السوفييتي السابق، بالإضافة لمالطا وقبرص، كانت نسبة 68٪ من رجال الأعمال في تلك الدول تعتقد أن الفساد هو القضية الأشد خطراً مقابل 37٪ من رجال الأعمال داخل الاتحاد الأوروبي ذاته الذين كانوا يحملون هذا الاعتقاد. ومنذ انضمام تلك الدول إلى الاتحاد، بدأت تنعم بنوع من الحرية والديمقراطية والعيش الرغيد، وغالباً ما كانت تتفوق حتى على الدول ذات الباع الطويل في الممارسة الديمقراطية. لكنها لم تستطع مواصلة هذا المسار. وبعد انقضاء زمن على انضمامها للاتحاد، بدأت تظهر فيها بعض الممارسات الخطيرة، ومنها اغتيال المحققين الصحفيين لأسباب تتراوح بين محاولات التغطية على الفساد وبين الضعف المؤسساتي والأمني.

إن الفوائد الكامنة في أن تصبح دولة ما عضواً في الاتحاد الأوروبي هائلة، لكن من المهم أيضاً أن نفصل هذه الفوائد عن الفكرة القائلة بأن الاتحاد الأوروبي هو في حقيقة الأمر كتلة تقوم على القيم. وحتى يكون كذلك بالفعل، فإنه يحتاج إلى التمسك بتلك القيم وممارستها بشكل أفضل.

المصدر: الاتحاد

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

غازي دحمان يكتب: حينما اشترى العرب منظومة كذب

غازي دحمان استدعى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مستشاره للشؤون العربية على عجل، ...