الرئيسية / مقالات / إدوارد هانت يكتب: عندما ترتكب أمريكا مذبحة في سوريا!

إدوارد هانت يكتب: عندما ترتكب أمريكا مذبحة في سوريا!

الرابط المختصر:

إدوارد هانت

في 6 مارس/آذار، أصدر محققو الأمم المتحدة في جرائم الحرب في سوريا، تقريراً اتهموا فيه التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة بانتهاك القانون الإنساني الدولي العام الماضي؛ عندما شنت طائراته ضربة استهدفت مدرسة في سوريا، وأسفرت عن مقتل 150 مدنياً على الأقل.
وأفاد التقرير أن عائلات نازحة كانت تتخذ من المدرسة مأوى لها منذ 2012. وقال المحققون إن قوات التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة أخفقت في اتخاذ الاحتياطات اللازمة؛ لتجنب وقوع خسائر بشرية بين المدنيين خلال الهجوم الجوي، الذي استهدف مدينة المنصورة القريبة من مدينة الرقة شمالي سوريا.
وشكك المحققون في ادعاءات مسؤولين عسكريين أمريكيين بأن 30 مقاتلاً من تنظيم «داعش» استُهدفوا وقُتِلوا في الضربة الجوية.
وجاءت هذه الاتهامات في أحدث تقرير للجنة التحقيق الخاصة في سوريا، التي شكلتها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في عام 2011؛ من أجل التحقيق في انتهاكات القانون الدولي خلال الحرب الدائرة في سوريا. واتهمت لجنة التحقيق أيضاً روسيا بقتل مدنيين في ضربات جوية، كما اتهمت «داعش» ومجموعات مقاتلة أخرى بارتكاب جرائم حرب.
واتهامات لجنة التحقيق ضد التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة تتعلق بهجوم وقع في سوريا العام الماضي؛ عندما كانت قوات التحالف تكثف ضرباتها الجوية ضد «داعش». وبحدود وقت الهجوم على المنصورة، قتلت قوات التحالف أيضاً العديد من المدنيين في ضربات جوية استهدفت أحد المساجد في سوريا، إلى جانب ضربات سوت حياً بأكمله بالأرض في مدينة الموصل في العراق.
وأثارت تلك الضربات اهتماماً وانتقادات على نطاق واسع عبر العالم، كما أثارت اتهامات بأن تكثيف الحملة الجوية الأمريكية في سوريا كان يتسبب بخسائر بشرية كبيرة بين المدنيين.
وفي 28 مارس/آذار 2017، اعترف الجنرال الأمريكي ستيفن تاونسند، الذي كان يقود الحرب آنذاك، في مؤتمر صحفي في البنتاجون بأن قوات التحالف «شاركت على الأرجح في تلك الضربات»؛ لكنه نفى أن تكون قوات التحالف قد ارتكبت أي عمل خاطئ، وقال: «قتل مدنيين من غير قصد ليس جريمة حرب».
ومع أن تاونسند أقر بأن قوات التحالف «لعبت على الأرجح دوراً في وقوع بعض الخسائر بين المدنيين»، إلا أنه اعتبر أن التقارير التي تحدثت عن مقتل العديد من المدنيين في الهجوم على المدرسة في سوريا «ليست جديرة بالثقة». كما أصر أن التقارير الاستخباراتية من مصادر متعددة أكدت جميعها أن مقاتلين من «داعش» كانوا يستخدمون المدرسة… «ونحن راقبنا ذلك، فنفذنا الضربة الجوية».
ومن جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية، أنها أجرت تحقيقاتها الداخلية، وقالت إنها استخلصت أن قوات التحالف «لم ترتكب أي شيء خطأ».
وفي مايو/أيار 2017، حمّل البنتاجون «داعش» مسؤولية مقتل عدد كبير من المدنيين في هجوم سوى حياً في الموصل بالأرض. وفي يونيو/حزيران 2017، ادعى مسؤولون في البنتاجون أن الهجوم على المسجد في سوريا «كان مشروعاً»، وقالوا إن مقاتلين من تنظيم «القاعدة» كانوا مجتمعين هناك. ثم في يوليو/تموز 2017، أعلن التحالف بقيادة الولايات المتحدة، أنه «ليست هناك أدلة كافية» لتأكيد مقتل مدنيين في الهجوم على المدرسة في سوريا.
غير أن مسؤولي مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومنظمات أهلية شككوا في صحة ودقة التحقيقات الداخلية السرية، التي أجراها البنتاجون. وفي 6 مارس/آذار 2018، أصدرت لجنة التحقيق، التي شكلتها المفوضية السامية لحقوق الإنسان نتائج تحقيقها، قائلة إن جميع الأدلة تبين أن ما لا يقل عن 150 مدنياً قتلوا في الضربة الجوية، التي استهدفت المدرسة في سوريا. وقالت اللجنة، إنها لم تجد أي أدلة تدعم ادعاء الجنرال تاونسند بشأن مقتل 30 مقاتلاً من «داعش» في تلك الضربة الجوية. وحسب اللجنة، كان أكثر من 200 شخص يقيمون في المدرسة، جميعهم أفراد عائلات نازحة.
واستخلصت اللجنة أن «التحالف الدولي لا بد وأنه عرف طبيعة الهدف، ومع ذلك أخفق في اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة من أجل تجنب، أو التقليل إلى حد أدنى من الخسائر بين المدنيين… وهذا انتهاك للقانون الإنساني الدولي».

الخليج (الامارات)

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

مايكل أوهانلون  يكتب: مَن يوقف الكارثة السورية؟

مايكل أوهانلون بينما تقترب القوات الحكومية السورية من محافظة إدلب في شمال ...