الرئيسية / تحقيقات / اللجوء السوري بين الواقع والآمال

اللجوء السوري بين الواقع والآمال

الرابط المختصر:

مدار اليوم _ حازم الموسى

سبع سنوات من الحرب المستعرة في سوريا كان وما زال لها آثار مدمرة على كل الأصعدة فالأزمة في هذا البلد وصفت بأنها كارثة القرن وبالرغم من كل محاولات إيقاف جحيم نيرانها إلى أنه للان لم يبرز حل شامل وعادل يعيد لهذا البلد السلام والأمان والاطمئنان.
من أبرز ما أنتجته سلبياً القضية السورية مأساة اللاجئين السوريين حول العالم والتي اعتبر أعداد الهاربين بالأكبر منذ بداية القرن الواحد والعشرين فكثيرون قضوا حتفهم إما غرقا في البحار ومنهم بالاختناق ومنهم بالرصاص عندما حاول قطع الأسلاك والوصول إلى بر الأمان وبلادان ينعمون فيها مع أبنائهم بأبسط مقومات الحياة الرغيدة.

أرقام واحصائيات تخطت المعقول:

تمتلك سورية حدود برية مع كل من تركيا ولبنان والأردن والعراق، وقد أشارت مراكز الإحصاء إلى أن تركيا احتلت المركز الأول في أعداد اللاجئين السوريين فقد بلغ عدد المتواجدين في أراضيها ثلاثة ملايين وأربع مئة وخمس وعشرين ألفا /3.425000/ ويتمركز أغلبهم في مدينة اسطنبول /537829/ تليها مدينة شانلي اورفا /462961/ ثم ولاية هاتاي بـ / 457000/، ويحتل الأطفال المرتبة الأولى من الموجودين هناك من الناحية العمرية حيث تجاوز عددهم /515000/.
لبنان البلد الشقيق والذي ذاق مرارة الحروب الأهلية ويعرف سكانه معنى مرارة الشتات والضياع بلغ عدد اللاجئين السوريين فيه بحدود المليون شخص في ظل واقع معيشي واقتصادي سيء للغاية حيث أن لبنان تعاني من عجز في الاقتصاد وضعف في الموارد وأدى هذا العدد الضخم إلى مزيد من التضخم ناهيك عن عدم القدرة على استيعاب المخيمات للأعداد وعجز المنظمات الدولية والمحلية الإنسانية عن إستمرار دعمها بأقل المتطلبات اليومية .

الاردن حال اللاجئين فيه ليس كأفضل حال من باقي الدول فالمملكة الأردنية تعاني من شح ونقص في المكونات والثروات وقد عبر إلى أراضيها ما يزيد عن /650000/ ألف لاجئ سوري وتشتكي الحكومة الأردنية من أنها تتكلف أعباء مادية كبيرة فوق طاقتها وحسب تقرير صدر من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن أغلب اللاجئين السوريين يعيشون تحت خط الفقر.

أوربا وهجرة العقول والكفاءات الثمينة :

تعتبر ألمانيا من أكثر الدول الأوربية بعد تركيا استقبالا للاجئين وخاصة فئة الشباب حيث قدر عدد الذين استطاعوا الوصول والحصول على الحماية الذاتية بحدود /300.000/ وقد وفرت الحكومة الألمانية لأغلب المتواجدين هناك أماكن سكن مؤقتة وتقوم تباعاً بمنح لم الشمل لبعض العائلات على أراضيها.
السويد البلد الثاني أوروبيا باحتضانه للسوريين على أراضيه حيث استقبل 45.000 الف شخص.
أما بقية الدول الأوربية. فكانت تلبيتها خجولة. فبريطانيا مثلاً قدمت الحماية ل 1850 سوري فقط وقد قدمت ألمانيا مقترحا في عدة اجتماعات أوربية بأن يكون نظام توزيع اللاجئين بالحصص حيث يتم توزيع اللاجئين على 28 بلدا أوروبيا بنظام عادل إلى أن تلك الاقتراحات لاقت رفض شديد وخاصة من دول شرق أوربا.

صعوبات ومعوقات:

يجد السوريون في دول العالم أنفسهم أمام تحديات صعبة وقاسية للغاية ومن اهم تلك الصعوبات تأمين فرص عمل والاعتماد على ذواتهم والحصول على لقمة العيش.
بينت إحصائيات دقيقة أن اكثر من 50% من السوريين اللاجئين تمكنوا من الحصول على عمل وأن نسبة البطالة كانت بحدود 15% ويشتكي أغلب العاملين من قلة الرواتب والأجور التي لا تغطي المصاريف اليومية من سكن وطعام وشراب إلا أنهم مجبورين للقبول بهذا الواقع المرير لكي لا يذوقوا الذل والهوان في بلاد المهجر.
التعليم وصعوبة الاندماج أيضا كانت من العوامل السلبية في حياة اللاجئين السوريين فضرورة إتقان اللغة المحلية و دراسة المناهج في تلك البلدان مع اختلاف الثقافة كلياً عن بلادهم كانت طريقاً شاقا ووعرا إلا أن حالات التفوق والإبداع والنجاح للشباب السوري أعطت طابعا جميلاً بقيمة الفكر والوعي الذي يمتلكه الشباب السوري.

أمنيات وآمال:
وتبقى العودة إلى الوطن من أبرز أحلام السوريين النازحين فهم يعتبرون أن الوطن هم أغلى ما يملكون وأن لوطنهم الذي نشأوا فيه حق عليهم بأن يعودا لإعماره وأن يمسحوا غبار ما دمرته الة الحرب وأن يزرعوا في كل حي وشارع بصمات أمل وفرح لأن هذه الأرض تستحق الحياة.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

أسامينا: بين العشوائية والحاجة ظهرت الأسماء في الثورة السورية

مدار اليوم  _ آبـو أبو تراب في مشهد، كان كثير التكرار وربما ...