الرئيسية / مقالات / اميل امين يكتب: اسرائيل.. في خطر

اميل امين يكتب: اسرائيل.. في خطر

الرابط المختصر:

اميل امين

على عتبات ذكرى سبعة عقود من احتلال الأراضي الفلسطينية وقيام دولة إسرائيل يبقى السؤال الذي يراود الإسرائيليين أنفسهم قبل غيرهم «هل نحن في أمن وأمان، أم أن الخطر لا يزال يحدق بنا من كل جهة؟.

حكماً تتجه إسرائيل نحو الأسوأ، ما يعني أنها باتت في خطر والعهدة هنا على الراوي صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، والتي التقت ستة من رؤساء جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية «الموساد»، فيما يبدو أنه محاولة لاستشراف مآلات دولة إسرائيل.

الأسماء التي التقتها الصحيفة العبرية الشهيرة لها باع طويل في أهم جزئية بالنسبة لدولة إسرائيل أي المستقبل، وكيف سيكون، وهم رجالات عاشوا خبرات سرية عميقة تؤهلهم للتنبؤ بقراءة القادم، رجالات من عينة: تسفى زمير (93 عاماً)، ناحوم أدموني (88 عاماً)، شابتاي شافيت (78 عاماً)، داني ياتوم (73 عاماً)، إفريام هليفي (83 عاماً) وتامير باردو (65عاماً).. ما الذي يقر به هذا الجمع غير المسبوق من القائمين على خيوط التجسس والتنصت الإسرائيلية؟

«إسرائيل تمر بحالة مرضية خبيثة بسبب السياسات الحالية»، هكذا تحدث أغلبهم، وبالمزيد من التفصيل فان «شافيت» على سبيل المثال يتساءل:«أي بلد أتركه لأحفادي؟ ويكمل لا أستطيع إعطاء إجابة.

أخطر ما يزعج إسرائيل في واقع الحال هو حالة الانقسامات العرقية والمذهبية التي تعيشها، وكبارها يدركون أن كل بيت ينقسم على ذاته يخرب وكل مملكة تنقسم على ذاتها لا تثبت، وهذا ما يجعل «ناحوم أدموني» قلقاً جداً من الانقسامات التي باتت أقوى الآن من أي وقت أخر، فالشرخ بين المتدينين والعلمانيين، وبين والشرقيين والاشكناز، ينمو ويتسع يومياً.

يسري الفساد في جسد الدولة العبرية وقد وضعت قضايا الفساد التي طالت رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مؤخراً مستقبله السياسي على المحك، ما جعل الرمال السيئة هناك تكاد تغطي على الجميع، إذ يجري التحقيق مع رئيس الحكومة والشخصيات في المناصب الرئيسية لأنهم يضعون مصالحهم قبل مصالح الدولة.

يوماً تلو الآخر تحاول إسرائيل تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه ودوره، يقتلعون غروس الزيتون ويهدمون بنايات بمثابة شاهد على التاريخ، يمضون قدماً في تهويد القدس والتضييق على المقدسيين صباح مساء كل يوم، عسى أن يختلف التوازن الديموغرافي «لصالح الدولة اليهودية» التي يريدونها في عنصرية واضحة وفاضحة.

غير أن هذا كله يذهب أدراج الرياح سيما وإن آخر الإحصائيات السكانية تقول بزيادة عدد السكان الفلسطينيين، والذي تساوى لأول مرة مع اليهود، ما دعا نائب رئيس الإدارة المدنية الإسرائيلية بجلسة لجنة الخارجية والأمن الأخيرة في الكنيست الإسرائيلي «آفي ديختر» إلى الإشارة إلى أن عدد السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة وصل إلى 5 ملايين فلسطيني، ما يهدد مستقبل الدولة اليهودية بحسب تعبيره.

الديموغرافيا لا تكذب بحسب «سيرجيو دي لافرغولا» من «معاريف» الإسرائيلية، حيث يلعب الميزان الديموغرافي وسيلعب دوراً حرجاً في تعريف الهوية القومية لدولة إسرائيل، ويكمن الجواب في تعريف المنطقة التي في نهاية المطاف ستكون تحت سيادة إسرائيل، والخلاصة أن مزيداً من الأراضي ستكون فيها هوية يهودية أقل، ما معناه سيطرة يهودية على أراضٍ أقل.

راهن الكثيرون على أن الولايات المتحدة الأميركية توفر حماية إلى الأبد لإسرائيل، بل إن الناظر لمواقف دونالد ترامب الأخيرة سيما الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة الإسرائيلية ونقل السفارة الأميركية ربما يقطع بأنه زخم ودعم أبديين. لكن الواقع مختلف كل الاختلاف، فترامب قد يضحى جملة اعتراضية سيما وأن هناك قراءات عميقة في الداخل الأميركي تزعج الإسرائيليين من أن رؤساء أميركا القادمين قد لا يكونوا على نفس مستوى الولاء الايديولوجي للسابقين من سكان البيت الأبيض.

عطفاً على ذلك فان هناك حالة من حالات التراجع بين الشباب الأميركي من تيار اليمين المسيحي الإنجيلي لدعم إسرائيل، وفي هذا خسارة فادحة للدولة العبرية في الداخل الأميركي، وبخاصة أن هذا التيار كان البوق الإعلامي الأعلى الذي ناصر إسرائيل دوماً ظالمة وغير مظلومة البتة.

تراهن إسرائيل على القوة العسكرية، والأسلحة النووية، وتنسى أو تتناسى أن القوة الديموغرافية الفلسطينية أقوى من نيران المدافع التي لا يمكن أن تكون آلية حياة لدولة ما إلى الأبد.

مرة جديدة ما جرى يوم الأرض يدعونا لان نسترجع ما أشار إليه الجنرال «إسرائيل ليور» مدير مكتب «ليفي أشكول» رئيس وزراء إسرائيل عام 1967، إذ يقول إنه «غداة استيلاء إسرائيل على الأراضي العربية صباح الخامس من يونيو» كان أشكول يصيح بصوت يدلل على عصبيته الفائقة بالقول: «ماذا يريدون؟ هل يريدون أن نعيش بالسيف وحده؟ هل يريدون لمستقبل إسرائيل أن يكون بالسيف إلى الأبد؟

العنت والتسويف الإسرائيليين حكماً لا يصبان في صالحها، فها هي تخسر تعاطف الرأي العام العالمي الذي كان يقف إلى جانبها في السابق، وخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، خسرت إسرائيل وتخسر يوماً تلو الآخر عندما لا تراعي قواعد العدالة الدولية، وقوانين الحياة الأزلية…» دولة الظلم ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة».

ويبقي السؤال:«هل يستمع نتنياهو وصحبه إلى رؤى رجالات الموساد السابقين أم يمضي سادراً في غيه معتمداً على مفاعيل قوة عسكرية يمكن أن تبطل عند لحظة بعينها أو دعم سياسي لدولة وارد جداً أنها تتخلى عنه؟

الخلاصة: إسرائيل دولة لادالة لها على السلام إلى حين إشعار أخر.

الاتحاد (الامارات)

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

غازي دحمان يكتب: حينما اشترى العرب منظومة كذب

غازي دحمان استدعى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مستشاره للشؤون العربية على عجل، ...