الرئيسية / آخر الأخبار / أسباب الاستعصاء الثوري في سوريا ومآلاته

أسباب الاستعصاء الثوري في سوريا ومآلاته

مرزوق الحلبي يكتب عن إخفاقات الثورة السورية
الرابط المختصر:

وكالات _ مدار اليوم

انطلقت امس السبت أعمال الندوة الأكاديمية “مآلات الثورة السورية: ماذا جرى؟ ولماذا؟” التي يعقدها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات على مدى يومين في الدوحة. وتضم الندوة نخبة من الباحثين والأكاديمين في الشأن السوري من سوريّا والوطن العربي والعالم، بغرض تقديم قراءة علمية لتطورات المشهد السوري في شكل أوراق ودراسات علمية أُعدت في ضوء التحولات الداخلية والخارجية.

وافتتح الندوة الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ورئيس وحدة تحليل السياسات، الدكتور مروان قبلان مشيرا إل أن الندوة تجيب عن سؤالين رئيسيين وهما أولاً: لماذا تحولت الثورة السورية الى صراع أهلي مدمر قبل أن تتحول إلى حرب وكالة إقليمية ودولية، أدت إلى مأساة إنسانية.

وأما السؤال الثاني: هل كان حتمياً أن تسلك الثورة هذا السبيل، وأن تصل الثورة إلى هذه النتائج، أم كان ثمة خيارات أخرى ممكنة لو اختلفت الظروف والفاعلون ومن ثم القرارات التي تم اتخاذها. وأضاف قبلان أن السؤالين المركزيين لماذا حصل هذا؟ وهل كان ممكناً تجنبه؟ يعكسهما عنوان هذه الندوة الأكاديمي.

وقدم الباحث كريستوفر فيلبس في الجلسة الأولى التي حملت عنوان “كيف تحولت سوريا الى ساحة للصراع الدولي” بحثاً بعنوان “سوريا: ساحة معركة دولية”. وخلص فيها أن الثورة السورية تحولت من ثورة مدنية إلى حرب أهلية، ومن ثم إلى ساحة صراع دولي بالوكالة.

واعتبر أن هذه التحولات لم تكن منفصلة عن بعضها، وكما لم تحدث بشكل مفاجئ أو جذري فحسب، بل كان لها سياقها البنيوي الذي ساهم في حدوث هذه التحولات منذ بداية الأحداث.

أما الباحث أسامة أبو ارشيد فقد قدم بحثاً بعنوان “تحولات الموقف الأميركي من الثورة السورية خلال 7 سبع سنوات”، معضلة غياب استراتيجية واضحة للولايات المتحدة الأميركية والتي أثرت على مسار الثورة السورية.

ورأى ارشيد أن الثورة السورية سببت أزمة من بدايتها للولايات المتحدة، وقد اتسمت استراتيجية واشنطن بالغموض والارتباك، ويتمثل ذلك في التحولات والتناقضات في مواقف الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس باراك أوباما؛ وخلفه دونالد ترامب، الذي يشهد حالياً تخبطاً أكثر في التعاطي مع المسألة السورية.

وفي المداخلة الثالثة للباحث محمود الحمزة، بعنوان “المقاربة الروسية للثورة السورية: الدوافع، والنتائج، والآفاق”، أشار فيها أن جوهر السياسة الروسية منذ انطلاق الثورة السورية، كان مدفوعاً بعدة أهداف، من أبرزها؛ الاقتصادية والجيوسياسية والدينية.

ورأى الحمزة أن روسيا منذ بداية أحداث الربيع العربي لم ترحب بهذه الثورات، نتيجة الخسائر الاقتصادية الكبرى لروسيا في العراق وليبيا وغيرها، إضافة إلى عوامل جيوسياسية وأيديولوجية وأخرى متعلقة بالخوف من انتشار المد الإسلامي ليصل إلى روسيا التي تضم 20 مليون مسلم سني، وكذلك أسباب قوية مرتبطة بطبيعة القيادة الروسية.

وناقشت الجلسة الثانية للندوة “الفاعلون الإقليميون في المشهد السوري”، وحاولت أوراق الباحثين المشاركين في هذه الجلسة تشخيص تأثير القوى الإقليمية على المشهد السوري.

ففي مداخلة بعنوان “الموقف الإسرائيلي وتحولاته من الحرب في سوريا” عالج الباحث محمود محارب، الموقف الإسرائيلي المركب من الثورة السورية من ناحية تأثره بجملة من المتغيرات والعوامل من أبرزها أن إسرائيل اعتبرت قيام نظام ديموقراطي في سوريّا يمكن أن يحمل معه آثاراً سلبية عليها وعلى المنطقة العربية.

وقدم الباحث سمير صالحة، مجموعة من الاستنتاجات للتنازلات التركية في سوريا لمصلحة العديد من اللاعبين الإقليميين والدوليين أو اقتسامها معهم. وفي الورقة التي جاءت تحت عنوان “تركيا والأزمة السورية من أين؟ وإلى أين؟”، أشار إلى أن المرحلة المقبلة في مسار الازمة السورية ستكون أخطر، وهذا يتطلب من الإدارة التركية، أن تقوم بمتابعة تفصيلية للأحداث في سوريا، وذلك نظراً لدخولها مستنقعاً سياسياً وعسكرياً أثر على علاقاتها مع القوى الإقليمية والدولية.

وسلط الباحث سعود المولى، الضوء على أدوار إيران وحزب الله في سوريا، وذلك في مداخلته التي جاءت تحت عنوان “إيران وحزب الله في سوريا: أبعد من الأهداف العسكرية”.

ونوه المولى إلى أن إيران لم تتخلص من التفكير الإمبراطوري عن نفسها بأنها دولة كبرى ذات مصالح حيوية في الشرق الأوسط. وأن الدور الإيراني في المنطقة يرتكز على مفاصل عدة من بينها، علاقة الدولة بالدين في إيران، وعلاقة إيران بالتشيع، وهذا حافزٌ رئيسي في سياسة واستراتيجية إيران من زمن الشاه إلى زمن ولاية الفقيه، في لبنان/ كما في سوريا والعراق والخليج العربي.

خلاصة القول، أن ماجرى في سوريا، حالة ثورية بإمتياز، على أن ظروف ومعطيات وأخطاء داخلية، متبوعة بمخطط دولي استغل الحالة الثورية ودخول عامل التدخل الاقليمي والإرهاب، أدى إلى ماعليه الوضع الآن.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

نبيه برّي يرفض انعقاد قمّة اقتصادية عربية في لبنان دون دعوة سوريا

وكالات – مدار اليوم رفض رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي اليوم ...