الرئيسية / قضايا و آراء / فايز سارة يكتب: الخرافة الغربية في سوريا

فايز سارة يكتب: الخرافة الغربية في سوريا

الرابط المختصر:

فايز سارة

مضى أكثر من شهر على بدء حرب الأسد وحلفائه على غوطة دمشق الشرقية، التي يحاصرها النظام وحلفائه منذ العام 2013، مانعاً عنها كل أسباب الحياة، مضيفاً الى موانعه، حرباً متواصلة، لم يتأخر في مجرياتها عن استخدام كل الأسلحة والذخائر، وقد أعاد تكثيفها في الأسابيع الأخيرة، مضافاً اليها الاحدث فيما انتجته مصانع الحرب الروسية من أسلحة وذخائر، وما تفتقت عنه الذهنية الاجرامية من خطط بهدف مزدوج: القتل او التهجير لنحو نصف مليون شخص، هم من تبقى من سكان الغوطة في دائرة الحصار.
لم يكن الهدف سراً. فقد اعلنه النظام، وأكد عليه حلفاؤه وأدواته في كل المستويات، ولم تكن الحرب قراراً معلناً فقط، بل تواصلت استعداداتها السياسية والميدانية معلنة، وتمت تحت سمع وبصر العالم جميعه ايضاً، وكلها وقائع وحيثيات، رسمت نتائج ليس لها سوى احتمال واحد، جوهره تحقيق اهداف الحرب على الغوطة، وهو ما يدركه كل متابع لديه قدرة على تدقيق وفهم المسارات العامة للقضية السورية ومواقف الأطراف المختلفة فيها.
واذا كانت الأطراف المتحالفة مع نظام الأسد وخاصة روسيا وايران وما يتبعهما، قد اضفت على مواقفها قدراً عالياً من المصداقية في حماية نظام الأسد والعمل على نصره، وإعادة انتاجه تمهيداً لاعادة تسويقه لدى المجتمع الدولي. فان الغرب الذي بدا مناصراً للشعب السوري وثورته على نظام الدكتاتورية والاستبداد والقتل والدمار، غلف مناصرته بالمواقف وبالتصريحات والسياسات الملتبسة، وسط تجاهل المعطيات والوقائع، التي يعرفها أكثر من غيره بما يملكه من قدرات ووسائل وتقنيات تفوق في قدرتها على المعرفة، قدرة أي طرف او اطراف أخرى في العالم.
فالولايات المتحدة ودول غرب اوربا، تتحكم بأضخم شبكة رصد وتحقق فضائي، ولها أكبر وجود استخباري في سوريا والشرق الأوسط، وعندها أدق قاعدة بيانات عن دول وشعوب المنطقة، ولها تحالفات ونفوذ مع حكومات المنطقة وقوى المعارضة السياسية والعسكرية السورية، مما يمكنها من المعرفة الدقيقة، والتدخل الحاسم لو رغبت في ذلك، لكنها ذهبت الى تغليف كل ماسبق بالخرافة حول سوريا، تارة تحت شعار تشتت المعارضة واختلافاتها، وعجزها عن تشكيل بديل لنظام الأسد، وأخرى مستندة للتخوف من الإسلام المتشدد والجماعات الارهابية في سوريا ومحيطها الإقليمي، وثالثة بعدم وجود توافق دولي حول سوريا وفي مجلس الامن الدولي الذي عطل الفيتو الروسي اصدار أي قرارات تدين سياسات نظام الأسد وحلفائه وجرائمهم ضد السوريين.
لقد راقب الغرب ثورة السوريين عن قرب، وعرف الطبيعة المدنية والسلمية للثورة عن قرب ومع ايامها الأولى، والتي كانت منسجمة مع التكوين العام للمجتمع السوري في مدنيته وسلميته، كماعرف الغرب قيادات المعارضة السياسية واغلب القيادات الميدانية، والاسس التي ساهمت في تكوينات تشكيلاتهم وخاصة في تبنيها مساعدة ضحايا الحل العسكري – الأمني في الحواضن الاجتماعية للحراك الشعبي والدفاع عنها، وعرف الدور الذي مارسه النظام وحلفائه في اطلاق رموز التطرف والإرهاب من سجونه وفتح أبواب البلاد لعبورهم من بلدان الجوار وبلدان الغرب، ثم تعاون معهم في تدمير قوى وحواضن المعارضة السياسية والميدانية، وغدى -او سكت على الأقل- عن التدخلات الإقليمية والدولية، التي مضت في هذا المسار، وفرض سياساته على تشكيلات المعارضة المسلحة، التي وصفها ب”المعتدلة”، فمنع توحدها، وقيد قدراتها عبر غرف العمليات المشتركة على مواجهة نظام الأسد وجماعات الإرهاب والتطرف، وامتنع عن تشكيل أي تحالف دولي/اقليمي سياسي او ميداني، يرد على جرائم الأسد وحلفائه من استخدام الأسلحة الكيماوية والمحرمة دولياً الى جرائم الإبادة والتهجير، بل لعب على حبل استمرارها وتكرارها وتعدد مجالاتها، وتوج خرافته في سوريا وحولها بتفويض روسيا بالملف السوري، وقبوله ببقاء نظام الأسد بالسلطة.
خرافة الغرب في سوريا وحولها، لم تفشل فقط ثورة السوريين ضد نظام، يعرف الغرب حجم ارتكاباته وجرائمه، التي تعدت سوريا الى المحيط الإقليمي والدولي، وسببت اذيات وكوارث لدول وشعوب كثيرة على مدار نحو خمسة عقود. بل ان الخرافة اساءت للقيم الحرية والعدالة والمساواة وحقوق الانسان، التي سعى العالم الى تكريسها قيماً عالمية من اجل مجتمع افضل، وفتحت الباب امام انظمة مارقة ومتوحشة للاستمرار في العالم مثل نظام ايران وكوريا الشمالية، وسمحت بقيام تحالفات إقليمية –دولياً، تحمي تلك الأنظمة وتمنع انهيارها امام ثورات شعوبها، والاهم مما سبق، انه اخرج المجتمع الدولي والرأي العام العالمي من دائرة التأثير في احداث العام عبر تصدير خرافته عن سوريا.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

فايز سارة يكتب: ذرائع الاستبداد

فايز سارة لم يختر السوريون حافظ الأسد رئيساً لهم. ففي «الوقائع»، أن ...