الرئيسية / أخبار / حسين شبكشي يكتب: كوريا الشمالية وترمب وإيران

حسين شبكشي يكتب: كوريا الشمالية وترمب وإيران

الرابط المختصر:

حسين شبكشي

بعد اللقاء التاريخي الأخير الذي جمع بين زعيمي الكوريتين الشمالية والجنوبية وتم فيه الإعلان بشكل رسمي انتهاء حالة الحرب بين البلدين والانتقال إلى مرحلة السلام الكامل وانتهاء برنامج كوريا الشمالية النووي والالتزام بتفكيكه تماماً، بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب توظيف هذا الحدث لمصلحته السياسية، وخصوصاً بعد تصريح رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن، بأن الرئيس الأميركي ترمب كان وراء هذا الإنجاز التاريخي. وعقب ذلك صرح الرئيس ترمب وسط حشد من أنصاره بأنه كان «مسؤولاً عن كل شيء» يخص هذا الإنجاز التاريخي، ما جعل أنصاره يهتفون بأعلى أصواتهم «نوبل… نوبل» في إشارة إلى استحقاق ترمب لجائزة نوبل للسلام.
ما هو انعكاس ما حدث على الساحة العالمية؟ كوريا الجنوبية لديها قلق كبير جداً من كونها ستتحمل الفاتورة الأكبر لتكلفة اتحاد الكوريتين (قد تشاركها اليابان إلى حد ما)، وهي فاتورة مكلفة جداً ستكون على حساب التنمية الاقتصادية، إلا أن هناك آراء في كوريا الجنوبية تعتقد أن التكلفة جديرة، فهي ستمنح الدولة الجديدة قوة عددية كسوق استهلاكية وأيدٍ عاملة ورقعة زراعية، تجعلها قادرة على تحسين قدرتها التنافسية في السوق العالمية، وستوفر عليها التكلفة التي كانت توجهها لصالح الصرف العسكري والأمني.
الصين من ناحيتها قد تفقد حليفاً مهماً مزعجاً لخصميها اليابان وأميركا. وكما سقط العراق قبل ذلك، يبدو أن كوريا الشمالية هي الأخرى ستسقط من محور الشر التاريخي الذي أطلقته الولايات المتحدة في حقبة الرئيس جورج بوش الابن، وبالتالي لن يكون باقياً إلا إيران في محور الشر. ونظرياً، فإن الضغوطات المقبلة ستكون على إيران بشكل أعنف وأكثر تركيزاً. ولكن هل فعلاً ستنال إيران «العقوبة اللائقة ببرنامجها النووي» وتصديرها للإرهاب حول العالم بشكل ممنهج وموثق للقاصي والداني؟ هناك فرق وآراء ترغب في «البقاء» على إيران كما هي؛ هناك اليسار الديمقراطي الذي يرى في إيران دولة توازن تقدم وجهة نظر أخرى من أيام الرئيس الأميركي جيمي كارتر الذي أسهم في وصول الخميني إلى السلطة وصولاً إلى باراك أوباما الذي اقتنع بضرورة التنسيق مع إيران بشكل مفتوح ومعلن، وهناك فريق آخر في أقصى اليمين، مثل جماعة المحافظين الجدد، يرى أن إيران محاصرة ومحجمة من الممكن الاستفادة منها تماماً، كما حصل معها خلال غزو العراق على يد جورج بوش الابن، حيث كان التنسيق كاملاً مع نظام الخميني ومن جاء بعده، وكذلك هناك قناعة لدى مجاميع صناعة السلاح بأن إيران تسهم في رفع مبيعات المنظومات العسكرية لحلفاء أميركا في المنطقة وتسهم في تقوية التنسيق العسكري والأمني، وبالتالي لا بد من الإبقاء على إيران بأي شكل من الأشكال، هذا لا يمنع من إبقائها ضعيفة ومحجمة.
الكل يترقب مصير إيران بعد كوريا الشمالية؛ دونالد ترمب يبدو مقتنعاً بالخلاص من الاتفاق النووي، وأن إيران تجب معاقبتها على صواريخها الباليستية ورعايتها لتنظيمات إرهابية مثل «حزب الله» والحوثيين في المنطقة، إلا أن أفراداً من ساسة الدولة العميقة في أميركا يبدو أنهم لا يوافقونه في الرأي ولا يشاركونه درجة الحماس نفسها بشأن العقوبات والقرارات الرادعة بحقها.
لمن الغلبة إذن؟ وما الموقف «النهائي» المنتظر بحق إيران؟ سؤال لافت ومهم، وهو ما يسعى الرئيس ترمب للإجابة عنه بنفسه عن طريق «خلخلة» صناع القرار في رؤوس المناصب المحورية في الدولة العميقة، وهو الذي يفسر التغيرات الجادة في المناصب التنفيذية الرئيسية في الإدارة الأميركية.
دراما إيران مقبلة.. فلنراقب.

المصدر: الشرق الأوسط

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

قطر تقدم دعماً لـ”الخوذ البيضاء” بقيمة مليوني دولار

الدوحة – مدار اليوم قدمت قطر مبلغ مليوني دولار أمريكي لـ”الدفاع المدني” ...