الرئيسية / مقالات / نزار ايوب يكتب: الجولان ساحة صراع محتملة بين إيران وإسرائيل

نزار ايوب يكتب: الجولان ساحة صراع محتملة بين إيران وإسرائيل

الرابط المختصر:

نزار ايوب

استفاق سكان الجولان المحتل، بعد منتصف ليل الأربعاء الفائت، على دوي قصف مدفعي وصاروخي عنيف. وقد سبقت هذه الحادثة تحذيرات إسرائيلية جدية، بشأن هجوم محتمل تحضر له القوات الإيرانية وحلفاؤها من الميليشيات الشيعية المتواجدة في سورية ضد “إسرائيل”، انتقامًا للهجمات المتتالية التي شنتها الأخيرة، واستهدفت قواعد عسكرية تابعة لإيران وحلفائها في سورية. وبحسب وكالات الأنباء المختلفة، قامت قوات إيرانية و/أو ميليشيات موالية لها بإطلاق نحو 20 صاروخًا باتجاه أهداف عسكرية إسرائيلية في الجولان المحتل، وذلك نحو الساعة الواحدة من ليل يوم الأربعاء الفائت وفجر الخميس 10 أيار/ مايو؛ ما دفع “إسرائيل” إلى الرد بقصف عشرات الأهداف التابعة للإيرانيين والميليشيات الموالية لهم، في القنيطرة وريفها وفي دمشق. وفي مساء يوم الخميس 10 أيار/ مايو، اجتمع مجلس الوزراء الإسرائيلي، في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، لتقييم الهجوم الصاروخي الإيراني ونتائج العمل العسكري الإسرائيلي المكثف الذي تلاه في سورية، حيث صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بيبي نتنياهو: “نحن في خضم حملة طويلة، ولن نسمح لإيران بالتموضع في سورية. من يخطط لإلحاق الأذى بنا؛ فسيتعرض للأذى من قبلنا مسبقًا”. وقد صرّح مسؤولون إسرائيليون –عسكريون ومدنيون– بأن الضربة الإسرائيلية قد حققت كامل أهدافها، بتدمير معظم القواعد الإيرانية في سورية، وأن الإيرانيين قد فهموا الدرس، ولم يعد بمقدورهم القيام بأي عمل ضد “إسرائيل”، على المدى القريب.

اعتادت “إسرائيل” دائمًا القيام باعتداءات على الأراضي السورية، وقصف أهداف في سائر أنحائها. وغالبًا ما كان يُعلن النظام السوري أن الردّ سيأتي في الوقت والمكان المناسبين. ولكن لم يأت الرد، بالرغم من التصعيد الحاصل في وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية طوال السنوات الماضية، حيث نفذت “إسرائيل”، على حد تعبيرها، مئات عمليات القصف التي طالت أهدافًا تابعة لإيران وللجيش السوري. وقد صعدت “إسرائيل” وتيرة وحجم هجماتها منذ بداية العام الحالي، حيث قامت مقاتلات إسرائيلية في 9 نيسان/ أبريل 2018 بشنّ هجوم عنيف ضد مطار (تي فور) العسكري الكائن في ريف محافظة حمص في وسط سورية؛ أدى إلى مقتل عدد من أفراد الحرس الثوري الإيراني، وإلحاق دمار واسع بأهداف إيرانية، قالت “إسرائيل” إنها ذات طابع عسكري. ويبدو أن هذا الهجوم قد شكّل عامل استفزاز قوي لإيران، من جراء الخسائر البشرية والمادية التي خلفها؛ ما جعل المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي يطلق تهديدات قوية ضد “إسرائيل”، إذ أعلن أن “الكيان الصهيوني سيتلقى الرد المناسب، عاجلًا أم آجلًا، وأن الاعتداء على سورية غير قانوني”. كما صرح أمين (حزب الله) اللبناني حسن نصر الله بأن إقدام “إسرائيل” على قصف مطار (تي فور) كان “خطأ تاريخيًا”، وأن الإسرائيليين “أدخلوا أنفسهم في قتال مباشر مع إيران”، وأنه لا يمكن العبور ببساطة على هذه الحادثة.

لم تأبه “إسرائيل” للتهديدات الإيرانية، بل زادت وتيرة وحجم الهجمات الإسرائيلية على أهداف في سورية، خلال الأيام العشرة الأولى من أيار/ مايو الحالي، بدعوى أنها ترفض أي تموضع لإيران على الأرض السورية يمكن أن يهدد أمنها. ففي 5 أيار/ مايو، تمّ استهداف مركز للأبحاث العلمية في منطقة جمرايا بريف دمشق، إضافة إلى مخزن أسلحة؛ ما أدى إلى مقتل نحو 40 جنديًا سوريًا. وتبع هذه العملية قصف لموقع تابع للجيش السوري في الكسوة بريف دمشق، في 8 أيار/ مايو. وقد أدى توسيع نطاق العمليات الإسرائيلية بمواجهة الإيرانيين وحلفائهم في سورية، على مدار الأيام المنصرمة، إلى خلق حالة من التوتر والقلق، دفعت الجيشَ الإسرائيلي إلى الإعلان في 8 أيار/ مايو عن إجراء تعزيزات شملت سلاح الجو ووحدات الاستخبارات، فضلًا عن نشر وحدات دفاعية في الجولان، وأوامر بفتح الملاجئ، تحسبًا لأي هجوم انتقامي وشيك تنفذه إيران في الجولان.

تمثل حادثة 10 أيار/ مايو تطورًا خطيرًا على جبهة الجولان التي بقيت هادئة، منذ توقيع اتفاقية فصل القوات بين سورية و”إسرائيل” عام 1974، على أثر حرب تشرين الأول/ أكتوبر، حيث باتت الأمور أكثر تعقيدًا، ومن غير المستبعد أن يتحول الجولان إلى منطقة توتر مستمر وساحة حرب مفتوحة، بين “إسرائيل” من جهة وإيران والميليشيات التابعة لها من جهة أخرى. وفي حال تواصل تدهور الأوضاع؛ فإن من المرجّح أن تصبح خارج السيطرة، ويمكن للمنطقة أن تتحول على مدار السنوات والعقود المقبلة إلى ساحة صراع علني على نحو مشابه لجنوب لبنان. فعلى ضوء تصميم الحكومة الإسرائيلية على منع إيران من تثبيت أقدامها في سورية، وتهديدات إيران بإزالة “إسرائيل”؛ يبدو أن نيران الحرب التي اكتوى بها السوريون، يمكن أن ترتد إلى القوى الإقليمية التي طالما عملت على إذكائها، من أجل مصالحها الجيوستراتيجية، وفي مقدمتها إيران و”إسرائيل”.

جيرون (باريس)

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

عائشة كربات تكتب: إدلب: طريق تركيا المسدود

عائشة كربات واجه أنقرة تحدياً جديداً في الحرب السورية، وهو طريق مسدود ...