الرئيسية / قضايا و آراء / عبد الحكيم بشار يكتب: ماذا بعد «استدعاء» بوتين للأسد؟

عبد الحكيم بشار يكتب: ماذا بعد «استدعاء» بوتين للأسد؟

الرابط المختصر:

عبد الحكيم بشار

الزيارة أو الاستدعاء المفاجئ للرئيس بوتين لرئيس النظام السوري لم يكن اعتباطاً، وإنما كانت هناك رسائل روسية مهمة، يستوجب تبليغها للأسد شخصياً وبشكل مباشر، وقد عومل الأسد بروتوكولياً كما في اللقاءات السابقة، وهذه أيضاً تنطوي على رسالة مهمة. ويمكن تلخيص أسباب هذا اللقاء أو الاستدعاء بما يلي: 1- ضرورة قبول نظام الأسد بالتجاوب مع تشكيل اللجنة الدستورية المزمع تشكيلها من قبل الوسيط الأممي بالمشاركة مع النظام والمعارضة والدول الثلاث الضامنة لاتفاقيات آستانة، حيث كان النظام قد أعلن سابقاً رفضه القاطع لهذا القرار (قرار تشكيل اللجنة الدستورية، واعتبرها أمراً سيادياً لا يحقُّ لأحد التدخُّل فيه) 2- دفع النظام السوري بقبول الحل السياسي وفق مخرجات مؤتمر سوتشي ونقاط ديمستورا الاثنتي عشرة، لأن روسيا غير مستعدة للاستمرار في حرب طويلة الأمد في سوريا لحماية النظام السوري بسبب وضعها الاقتصادي الصعب. 3- في حال تعثُّر الحل السياسي بسبب رفض المعارضة للحلّ المطروح روسياً. فإن إعادة توزيع مناطق النفوذ في سوريا ستكون إحدى السيناريوهات المطروحة والتي تُرجّح إعادة التوزيع تكون على الشكل التالي: – شمال سوريا وبعمق 30 كم ستكون منطقة نفوذ تركي، وبالتالي ستتحرك تركيا من جديد عسكرياً بعد الانتخابات الرئاسية التركية للسيطرة على الشمال السوري بما فيها المناطق الكردية لتحقيق وتكريسه امراً واقعاً وبموافقة روسية -أمريكية. – الحدود العراقية -السورية بعد عمق 30 أي بعد منطقة النفوذ التركي وحتى الجنوب السوري ستكون منطقة نفوذ أمريكي، ومن ضمنها الرقة ودير الزُّور والبادية السورية. – الساحل السوري سيكون منطقة نفوذ روسي. – ما تبقّى من المناطق الداخلية منها دمشق وحمص وحماة وحلب، ستكون منطقة سيطرة للنظام السوري بدعم روسي وموافقة أمريكية ضمنية. – زعزعة مناطق النفوذ الإيراني وتحجميها باستمرار من خلال القصف الإسرائيلي المستمر للقوات الإيرانية ومراكزها وعزل الحدود السورية العراقية أمريكياً لمنع تدفُّق المزيد من الدعم العسكري للمليشيات الإيرانية والمليشيات الطائفية التابعة لها. 4- إن الاستقبال البروتوكولي للأسد هي رسالة روسية أن على الأسد ان يتصرف كرئيس دولة، ويقوم بخطوات مهمة لتحجيم النفوذ الإيراني، لأن وجود المليشيات الإيرانية يعرقل الحل السياسي، ويشكّل عامل عدم استقرار ليس على المستوى السوري، بل أيضاً على مستوى السياسة بما يتصل بالموقف الأمريكي المستجد والموقف الإسرائيلي الحازم بمنع إعطاء أية فرصة لإيران لإعادة تجربة لبنان، وبالتالي قصف قواتها باستمرار. 5- ستكون للتشكيلة الحكومية العراقية الجديدة أثر مباشر على القرار الأمريكي بالانخراط في إعادة توزيع مناطق النفوذ في سوريا. ففي حال تشكيل حكومة غير موالية لإيران وغير خاضعة لنفوذها، قفد لا تنخرط أمريكا في إعادة توزيع مناطق النفوذ، وتبقي على الوضع الحالي، أما في حال تشكيل حكومة عراقية جديدة بهيمنة إيرانية، فإن عزل الحدود العراقية –السورية، سيكون أحد أهم خيارات أمريكا التي تستدعي إعادة توزيع مناطق النفوذ كما ذكرنا سابقاً، وستظهر الأشهر القليلة القادمة تحركات عسكرية ودبلوماسية مكثفة لتحقيق هذه الأهداف.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

فايز سارة يكتب: السوريّون في ظل الأنظمة الأمنية

فايز سارة عاش السوريون أكثر من خمسين عاماً في ظل نظام أمني ...