الرئيسية / مقالات / مشعل العدوي يكتب: هل تستطيع إيران الخروج من مأزقها بمظلة إقليمية؟

مشعل العدوي يكتب: هل تستطيع إيران الخروج من مأزقها بمظلة إقليمية؟

الرابط المختصر:

مشعل العدوي

تسابق إيران الزمن في نشاطها الإقليمي، بعد أن اتخذت قرار الهروب من أزمتها الداخلية المتفاقمة، وبدأت نشاطها الإقليمي من الانتخابات في لبنان، حيث تحصل حليفها حسن نصر الله على عدد لا بأس به من المقاعد في المجلس النيابي، لكن الحرس الثوري الإيراني فشل في أن يحصل حلفاؤه في العراق: المالكي والعامري، على أغلبية نيابية في ذلك البلد، وأتت النتائج على عكس ما ترغب إيران وتُخطط، وحصد الأغلبية مقتدى الصدر المناهض -كوالده- لسياسات إيران في العراق، والرافض هيمنة رجال الدين الإيرانيين على الطائفة الشيعة في العراق، من خلال عملائها وأدواتها.

فرحة إيران في انتخابات لبنان تبخرت بعد أيام قليلة، من خلال تصنيف (حزب الله)، كيانًا وأفرادًا، كمنظمة إرهابية من طرف الخزانة الأميركية، وكل من يثبت تعامله أو دعمه لهذا الحزب أو قادته، ولكن هذه لم تكن سوى الضربة الأولى لإيران في لبنان، إذ سرعان ما أتت الضربة الثانية أقوى من الأولى، وهذه المرة من المحكمة الدولية المكلفة بالتحقيق في اغتيال رئيس حكومة لبنان السابق: رفيق الحريري، حيث صرّح مسؤول في المحكمة الدولية بأن تهمة القتل سيتم توجيهها قريبًا إلى (حزب الله)، وربما إلى زعيمه حسن نصر الله، بشكل مباشر، إضافة إلى كل من القياديين البارزين في الحزب حسن خليل ووفيق صفا، بعد أن تكثفت التحقيقات بُعيد مقتل أحد المتهمين الرئيسين في الجريمة، في ظروف غامضة في دمشق، وهو مصطفى بدر الدين، علمًا بأن أميركا قد استنزفت “حزب الله” في سورية، وضيقت الحصار عليه مؤخرًا، من حيث منع الطائرات المحملة بالسلاح وأفراد الميليشيات من التحليق من طهران تجاه دمشق؛ ما اضطر إيران إلى سلوك الطريق البري، الذي ستغلقه قريبًا القوات الأميركية على الحدود السورية العراقية.

وضعُ إيران في اليمن من سيئ إلى أسوأ، في ظل تقدم عمليات الحلف العربي هناك؛ إذ تواترت الأخبار مؤخرًا عن انتصارات متزايدة للحلف، وتحرير كثير من المدن من قبضة الحوثيين الذي باتوا ينهارون على نحو متسارع، على الرغم من كل الدعم الإيراني.

من الجانب الآخر، ومن الطرف الأميركي على نحو خاص، فقد بدأت الخارجية الأميركية تشكيل حلف دولي جديد، ليس ضد الملف النووي الإيراني فحسب، وإنما ضد البرنامج الصاروخي وضد أنشطة إيران المزعزعة للأمن في المنطقة، حيث التقى مسؤولون في الخارجية الأميركية سفراء مئتي دولة في واشنطن، ليشرحوا لهم السياسية الأميركية الجديدة تجاه إيران، وهي أشبه ما تكون بعملية إعدام فيلٍ بخيطٍ من حرير يبدو رفيعًا جدًا ولكنه قوي جدًا، ولَم يتضح حتى الآن أسيكون لهذا الحلف جناح عسكري أو قتالي أم لا.

تعلم إيران جيدًا أن الغرب، ممثلًا بالاتحاد الأوروبي، لن يستطيع فعل الكثير لإنقاذ حكومة الملالي في طهران من الانهيار، بالرغم من كل المحاولات البائسة والعبثية التي يقوم بها الغرب خدمةً لمصالحه الاقتصادية قصيرة المدى، هذه المصالح التي أنكر أوباما مؤخرًا علمه بوجودها، أو أن الأوروبيين كانوا يتفاوضون مع الملالي حولها إبّان نقاش الملف النووي، وكذلك الأمر بالنسبة إلى روسيا التي أيقنت أن لا سبيل ولا جدوى من وقوفها إلى جانب طهران، وهي تُعاني من وضع اقتصادي هش، وآخر سياسي لا تمتلك فيه هامشًا للحركة، بسبب ملفات أكثر أهمية لموسكو من طهران.

لن تقف إيران مكتوفة الأيدي تجاه كل ما يجري؛ إذ لديها خطتان للتحرك: الأولى قصيرة المدى والتأثير، وهي من خلال المشاغبة بواسطة أدواتها في سورية والعراق واليمن، إضافةً إلى إمكانية الحرس الثوري الإيراني القيام ببعض العمليات المحدودة والموجعة ضد المصالح الأميركية في إفريقيا وأميركا اللاتينية وأفغانستان، والثانية -في حال فشل الأولى- هي استهداف بعض دول الإقليم ببعض الصواريخ الباليستية، لكن ذلك التصرف سيكون دلالة على أن ملالي طهران قد أيقنوا أنهم أصبحوا مجرد صفحة في تاريخ إيران.

كل ما سبق يضعنا أمام استنتاج واحد هو أن الولايات المتحدة لن توقف هذه الحرب الناعمة على طهران إلا برحيل نظام الملالي، فحبل المشنقة يُنسج بهدوء، ودولة الملالي تنهار بهدوء أيضًا.

المصدر: جيرون

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

رضوان السيد يكتب: العاملون مع الأميركان والعاملون مع الروس

رضوان السيد لا يختلف وضع العاملين مع الأميركان في سوريا، عن وضع ...