الرئيسية / مقالات / صالح القلاب يكتب: هل روسيا فعلاً دولة صديقة؟!

صالح القلاب يكتب: هل روسيا فعلاً دولة صديقة؟!

الرابط المختصر:

صالح القلاب

ما ينفذ الطيران الروسي بالانطلاق من قاعدة “حميميم”، على شواطئ المتوسط في الشمال، 25 غارة على مواقع الجيش الحر والمعارضة في جبهة الجنوب، ألا يعني هذا يا ترى أن هذه الحرب المحتدمة في سورية هي حرب روسية بكل معنى الكلمة، وأن على العرب أن يعيدوا النظر في علاقاتهم مع هذه الدولة “الصديقة”؟! وإلى حد اعتبارها دولة معادية، لأن هؤلاء الذين تواصل تمزيق أجسادهم بشظايا صواريخها هم من خيرة أبناء هذه الأمة وليس بينهم “داعشي” واحد… وكلهم جنود منضبطون كانوا قد انشقوا عن جيش نظام بشار الأسد، وانحازوا إلى شعبهم وتنظيماته الوطنية.

كان فلاديمير بوتين قال في تصريحات مكررة إن أهم ما في هذه الحرب، بالنسبة إليه، هو أن الجيش الروسي تدرب من خلالها بما فيه الكفاية، وأثبت جدارة قتالية على مدى الأعوام منذ 2015 حتى الآن، وحقيقة إن ما يبعث على “الغثيان” أن هذا الكلام لم يواجه بأي استنكار رسمي لا عربياً ولا دولياً، وكأن الذين يسقطون صرعى وقتلى بالقنابل والصواريخ الروسية، وبينهم أطفال أبرياء، ليسوا من بني البشر، وإنما حيوانات برية متوحشة في أحد المجاهل الإفريقية!!

ولعل ما يثير الكثير من الأسئلة والتساؤلات هو أن هذه المنطقة، الجبهة الجنوبية، تم الاتفاق على أن تصبح منطقة “خفض تصعيد”، أي منطقة وقف إطلاق نار، من قبل ما يسمى “الدول الضامنة”، لكن عندما يضرب الروس بهذا الاتفاق عرض الحائط، كما حصل في كل المناطق الأخرى، فإن هذا يؤكد وبالأدلة الدامغة أن هذه الحرب هي حرب روسية يشارك روسيا فيها الإيرانيون والميليشيات المذهبية المستوردة، التي أقيمت لها مستوطنات دائمة حتى في العاصمة الأموية دمشق – الشام.

وعليه فإن ما يثير الاستغراب حقاً هو أن الولايات المتحدة، التي من المفترض أنها أكبر دولة ضامنة لهذا الاتفاق، وكل اتفاقات “خفض التصعيد” السابقة، عندما تكتفي بمجرد التصريحات الكلامية إزاء ما يفعله الروس فإن هذا يعني أنه قد يكون صحيحاً ما يقال عن أن هناك اتفاقاً أميركياً – روسياً – إسرائيلياً على استباحة الجبهة الجنوبية، جبهة درعا والسويداء، مقابل الابتعاد عن خطوط التماس مع جبهة الجولان المحتلة.

والغريب فعلاً أن واشنطن، حتى بعد كل هذه الغارات التدميرية التي استهدفت وحدات منضبطة، هي وحدات الجيش الحر على الجبهة الجنوبية، بقيت محافظة على التزامها بوقف إطلاق النار، وواصلت مطالبتها للمعارضة السورية بعدم الرد، لإعطاء فرصة لـ “حل دبلوماسي” يحافظ على اتفاق “خفض التصعيد” بين الأميركيين والروس… والسؤال: هل يا ترى الـ25 غارة التي نفذتها القاصفات الاستراتيجية الروسية جاءت كتأكيد على الالتزام بهذا الاتفاق؟!

المصدر: الجريدة

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

خطار أبو دياب يكتب: حصاد قمة هلسنكي بين زهو بوتين وضجيج واشنطن

خطار أبو دياب تفاعلت على الفور تداعيات القمة الأميركية – الروسية على ...