الرئيسية / تحت المجهر / مبروك تركيا والسوريون أمام النتائج

مبروك تركيا والسوريون أمام النتائج

الرابط المختصر:

مدار اليوم

انتهت أمس الأحد، العملية الانتخابية التي خاضتها تركيا في سياقين يتممان بعضهما. فقد انتخب المواطنون الاتراك برلمانهم الجديد، كما انتخبوا رئيسهم للسنوات الخمسة القادمة في عملية ديمقراطية اتسمت بالوعي والتنظيم والمسؤولية السياسية والأخلاقية، وسجل المواطنون الاتراك في تجربتهم، فصلاً جديداً مميزاً، يضاف الى النجاحات التي حققوها في العقدين الماضيين في التحول الديمقراطي عبر نتائج خلاقة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تؤكد إمكانية الديمقراطية واهميتها وترابطها مع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الشرق الأوسط ولدى شعوبها، التي عانت ومازالت تعاني من أنظمة التخلف والاستبداد، كما هو حال الشعب السوري.

لقد قال المواطنون الاتراك كلمتهم فيمن اختاروهم اعضاءاً في البرلمان، ليكونوا ممثلين لهم ورعاة لمصالحهم على نحو ما اثبت البرلمان في العقدين الأخيرين من حرص على تقدم الشعب التركي ونجاحه في مواجهة التحديات القائمة والمحتملة، كما قالوا كلمتهم في اختيار رئيسهم رجب طيب أردوغان لفترة رئاسية جديدة، وهم الذين اختبروا حضوره وجهده من اجل تركيا ومستقبل مواطنيه، واثبت حرصه في التقدم بهم ومعهم نحو المستقبل.

واذ قال المواطنون الاتراك كلمتهم في العملية الديمقراطية، وابرزوا خياراتهم الحرة، فانهم بانتظار مايأملون ان يتحقق من ترسيخ للديمقراطية التي مارسوها ودافعوا عنها وخاصة في مواجهة العملية الانقلابية، وهم يأملون ان يتحقق في المرحلة المقبلة مزيد من الانفراج الديمقراطي، ومزيد من التقدم الاقتصادي والتطور الاجتماعي، مما يقوي تركيا، ويجعلها قوة افضل في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية على السواء.

تجربة الديمقراطية التركية في فصلها الجديد درس لشعوب المنطقة، يؤكد ان خروجها من أوضاعها الراهنة وكوارثها، لابد ان يمر عبر الديمقراطية بما توفره من فرص للعلاقات الداخلية السوية بين الحاكم والمحكوم وفي العلاقات البينية للمواطنين وعلاقة الأخيرين بمؤسسات الدولة، التي هي دولتهم.

السوريون الذين عانوا من نظام الاستبداد طوال عقود في ظل حكم الأسد الاب والابن، وما قادا فيه سوريا والسوريين الى كارثة القتل والتدمير والتهجير وخاصة في السنوات السبع الماضية، ينبغي ان يدققوا في التجربة التركية للاستفادة منها ليس في بناء تجربتهم المقبلة فهذا امر بديهي، وانما لتصويب سياساتهم وعلاقاتهم في المرحلة الراهنة، بعد ان ثبت ارتباكهم وترددهم وتنازعهم ولاسيما على المستويين السياسي والعسكري الامر الذي دفعهم ليكونوا خارج خريطة قضيتهم بدل ان يكونوا محورها وقلبها والمقرر الرئيس فيها لو انهم فكروا بعقلية ديمقراطية وتعاملوا مع بعضهم بمنهج ديمقراطي.

المقيمون في تركيا من السوريين امامهم فرص أخرى غير التعلم والتعايش مع التجربة الديمقراطية التركية، وهي فرصة الاستفادة من نتائجها على أوضاعهم. اذ اختار المواطنون الاتراك في انتخاباتهم البرلمانية والرئاسية الأغلبية الأكثر قرباً وتفهماً ومساندة للسوريين، بمعنى ان أوضاع السوريين في تركيا ستكون اكثر استقراراً في المرحلة المقبلة، مما يعني فرص افضل لتحسن اوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية إضافة الى تحسن تجربتهم، وهذا سيساعد في تقويتهم لمواجهة المراحل التالية من قضيتهم سواء كأفراد او كمجموع من السوريين المقيمين في تركيا.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

من مجزرة الغوطة الى مجزرة سوريا

فايز سارة قبل خمس سنوات وفي مثل هذا اليوم افاق العالم على ...