الرئيسية / ملفات / قانون رقم 10 حول إعادة الإعمار: قراءة قانونية لاستملاك جماعي منظم في سوريا

قانون رقم 10 حول إعادة الإعمار: قراءة قانونية لاستملاك جماعي منظم في سوريا

الرابط المختصر:

مبادرة الإصلاح العربي

في أبريل/نيسان، أصدرت الحكومة السورية قانون رقم 10 للسماح بإنشاء مناطق تنظيمية في جميع أنحاء سوريا سيتم تخصيصها لإعادة الإعمار. لقد ولّد القانون وتوقيته مخاوف مشروعة حول تداعياته على السوريين داخل سوريا وملايين النازحين منهم. تقدم مبادرة الإصلاح العربي في هذه الورقة تحليلاً مطلوباً للغاية حول تداعيات هذا القانون من منظور قانوني وتقني بحت، بما في ذلك قصوره في حماية حقوق الملكية والقيود المختلفة التي يفرضها على مالكي العقارات.

***

تقدّم هذه الورقة قراءة في القانون رقم 10 الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد في 2 نيسان/إبريل 2018. من زاوية قانونية صِرْفة تتعلّق بمضمونه والآثار التي يمكن أن تترتّب عليه، دون التطرّق إلى المقاربات السياسية على أهميتها والتي يتمّ تداولها. وستعرض الورقة لبعض الملاحظات الأوّليّة، قبل تبيان الجوانب المتعلّقة بالقانون مباشرةً.

ملاحظات أوّلية حول الجوانب القانونية المرتبطة بالقانون رقم 10

تُقدَّم هذه الملاحظات من جانب قانوني/فني بحت، يتضمّن آليات الإنفاذ وأدواته، وبعيداً عمّا تم تداوله في الإعلام من مقاربات وانتقادات لاعتبارات سياسية، رغم أهمية السياق السياسي والظروف التي أُحِيطت بإصداره كما هي الحال مع أي تشريع، فالتشريعات لا قيمة لها بحدّ ذاتها إلا إذا نُظِر إليها في سياق الظروف التي أدّت إلى صدورها والأهداف التي ترمي إليها، والآليات المُتاحة لعملية إنفاذها ومسارها.

ولعله من المفيد إيراد الملاحظات الأوّلية الثلاث الآتية:

إنّ القانون رقم 10 لعام 2018 هو نسخة مُعدَّلة بشكل طفيف عن المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012. وهذا لوحده كفيل بتبيان أن أي موضوع في النظام الدستوري السوري يمكن أن يُنظَّم بقانون -بعد عرضه على مجلس الشعب- أو بمرسوم تشريعي صادر بموجب المادّة 113 من دستور 2012، أو حتى بمرسوم تنظيمي من السلطة التنفيذية. وهذا بحدّ ذاته يطرح عدّة تساؤلات حول المنظومة التشريعية بشكل عام.
لا يمكن قراءة القانون رقم 10 وتفسيره إلا مع الأخذ بالاعتبار جملة من التشريعات (قوانين ومراسيم تشريعية وتنظيمية) التي صدرت في سوريا على مدار نصف قرن تتعلّق بالاستملاك والتنظيم العمراني، والتي بدورها لا تتضمن معايير الحدّ الأدنى لحماية حقوق المالكين، وهنا تكفي الإشارة لقوانين الاستملاك المُتعاقبة، وكذلك القانون الشهير رقم 60 لعام 1979، ويُضاف إلى ذلك السياق التنظيمي والإداري البيروقراطي المُوكَّل به إنفاذ هذه التشريعات. علماً أن القانون رقم 10 أحال في بعض أحكامه على بعض هذه التشريعات من أجل إنفاذه.
فقانون الاستملاك الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 20 لعام 1983، والذي لا يزال نافذاً رغم تعديل الدستور في 2012 وإزالة المادة 8 منه، يعطي صفة النفع العام التي تبرر الاستملاك لتنفيذ منشآت خاصة بحزب البعث العربي الاشتراكي والمنظمات الشعبية (المادة 3/فقرة ب).
كما يسمح في (المادة 3/فقرة أ) منه، والتي تُحيل إلى القانون رقم 60 لعام 1979 بالاستملاك لتنفيذ مشاريع سكنية شعبية أو تجمّعات سكنية للعسكريين أو لأسر الشهداء، وبيعها لهم. أي أن غاية استملاك عقار شخص ما هو لبيعه لشخص آخر، وهذا غير مقبول في أي نظام قانوني، لأنه يناقض فكرة النفع العامّ المُبرِّرة للاستملاك.
ويسمح القانون لجهة الاستملاك (الجهات العامة) أن تقتطع مجّاناً (دون تعويض) ربع مساحة العقار المُستملك (المادة 31/1).
كما يسمح قانون الاستملاك بتسديد تعويضات الاستملاك خلال خمس سنوات من تاريخ صدور قرار الاستملاك (المادة 25/1)، ويسمح بتسديد هذه التعويضات بالتقسيط (المادة 34/أ).
ويسمح قانون الاستملاك للجهات العامّة في حال استملكت عقارات ولم تنفّذ مشروع النفع العام بتحويل هذه العقارات لملكيتها الخاصّة ولها الحق في بيعها (المادة 35)، وهذا مخالف لأبسط معايير حماية الملكية. وهذا ما قامت به معظم الجهات العامة بالفعل من أجل تنمية إيراداتها، حيث تم استملاك أو وضع إشارات استملاك على كمٍّ كبير من العقارات منذ عشرات السنين، ومن ثم تم بيعها لشركات استثمارية تحت مبرِّرات الاستثمار السياحي والتطوير العقاري. خصوصاً وأن معظم الاستملاكات كانت تتم وفقاً للقانون رقم 60 لعام 1979 بهدف التنظيم العمراني والذي اعتبرت المادة الثالثة منه هذه العقارات -في معرض تقدير قيمتها حين استملاكها- عقارات زراعية. أي أن قيمتها تُقدّر حين استملاكها بما لا يتجاوز عشرة أمثال قيمة إنتاجها السنوي. وقد أدّى ذلك إلى استملاك كمّ هائل من العقارات مقابل تعويضات زهيدة، وهذا ما ينحدر فعلياً بهذه الإجراءات إلى تكييفها قانونياً بنوع من المصادرة.
أخيراً، مما تجدر الإشارة إليه هنا، أن القرارات الصادرة بالاستملاك تكون مُبرَمة ولا تقبل أي طريق من طرق الطعن أو المراجعة أمام القضاء (المادة 7/4).
من زاوية قانونية/فنية بحتة، يمكن التساؤل عن توقيت إصدار هذا القانون في هذا الوقت، فإذا كان الهدف هو التنظيم العمراني الصِّرف، فلماذا لم يتم تنظيم الكثير من مناطق العشوائيات قبل أن تنشأ، أو تتفاقم أو بعد أن نشأت في فترات زمنية سابقة؟ علماً أن عشرات المؤتمرات قد عُقِدت خلال العشرين سنة الأخيرة حول هذه القضيّة. وقُدِّمت بشأنها المئات من الدراسات والمشاريع، وتم الاطلاع على العشرات من التجارب في دول العالم.
هذا التساؤل مطروح من ناحية قانونية فنية بحتة، فآليات الإنفاذ والأموال والظروف كانت متوفّرة بشكل أكبر. مما يبرّر طرح مسألة المآرب الأخرى غير العمرانية لهذا القانون والمرسوم 66 لعام 2012 الذي سبقه، والذي لم تُثر بشأنه في حينها هذه التساؤلات باعتباره كان محدود التنفيذ من حيث المناطق المُستهدَفة، وكان حجم التهجير ونزوح السكان المالكين لا يزال محدوداً.

الجوانب القانونية المرتبطة بالقانون رقم 10 دون غيره

ستعرض الورقة للملاحظات المرتبطة بالقانون رقم 10 وفق ترتيب المواد التي جاء بها، مع الربط بين المواد عند اللزوم، مع التنويه إلى أنها ملاحظات أولية وسريعة:

لا دور للوحدات المحلية على مستوى القرار بإنشاء المناطق التنظيمية (العمرانية)، فالقرار فقط للسلطة المركزية (رئيس الجمهورية بناءً على اقتراح وزير الإدارة المحلية). أي هو تنظيم غير تشاركي مع أصحاب المصالح.
وبموجب المادة 1: “يصدر بمرسوم بناء على اقتراح وزير الإدارة المحلية والبيئة إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطط التنظيمي العامّ للوحدات الإدارية”.

أي لا دور للوحدات المحلية في قرار الإحداث، ولا دور للمجتمع المحلي (المجلس المحلي)، ولا مشاورات مع المالكين وأصحاب الحقوق.

أما دور الوحدات المحلية فينحصر في التنفيذ:

تطلب الوحدة الإدارية خلال مدة أسبوع من تاريخ صدور مرسوم إحداث المنطقة التنظيمية من مديرية المصالح العقارية ومديرية السجل المؤقّت أو أية جهة عامّة أجاز صكّ إحداثها مَسْكَ سجلات توثيق الملكيات؛ إعداد جدول بأسماء أصحاب العقارات مطابق للقيود العقارية أو السجل الرقمي، مُتضمِّنة الإشارات المدوَّنة على صحائفها (المادة 5/أ).
تشكّل الوحدة الإدارية بقرار من رئيسها خلال شهر من تاريخ صدور مرسوم إحداث المنطقة التنظيمية؛ لجنة أو أكثر لحصر وتوصيف عقارات المنطقة، وتنظيم ضبوط مُفصَّلة بمحتوياتها من بناء وأشجار ومزروعات وغيرها، مع إجراء مسح اجتماعي للسكان في المنطقة، ولها أن تستعين بالصور الفضائية والجوية للاستناد إليها في عمل اللجنة واللجان الأخرى، وينصّ قرار تشكيلها على المدّة اللازمة لإنجاز عملها (المادة 5/ب).
مع الأخذ بالاعتبار أن المقصود في أغلب الأحوال بالوحدة الإدارية هو المحافظة، باعتبارها القادرة من حيث الصلاحيات على القيام بذلك. ورئيس هذه الوحدة هو المحافظ المُعيّن من السلطة المركزية، بغضّ النظر عن الملاحظات حول انتخابات المجالس. وبجميع الأحوال فإن رؤساء الوحدات المحلّية الأدنى -المُفترض أنهم مُنتخبون، وهم منتخبون وَفْق قانون غير تنافسي- يُعيّنون ويُعزلون بقرار من السلطة المركزية، ولا قيمة لنتائج الانتخابات. ومثال ذلك مؤخراً: رؤساء مجلس مدن اللاذقية ودرعا وحلب…

ورد في (المادة 5/فقرة ج):
“تشكّل الوحدة الإدارية بقرار من رئيسها خلال شهر من تاريخ صدور مرسوم إحداث المنطقة التنظيمية لجنةً أو أكثر لحصر وتوصيف عقارات المنطقة وتنظيم ضبوط مفصّلة بمحتوياتها من بناء وأشجار ومزروعات وغيرها مع إجراء مسح اجتماعي للسكّان في المنطقة، ولها أن تستعين بالصور الفضائية والجوية للاستناد إليها في عمل اللجنة واللجان الأخرى. وينصّ قرار تشكيلها على المدة اللازمة لإنجاز عملها”.

لماذا المسح الاجتماعي لسكان المنطقة؟ ما علاقة ذلك بالتنظيم العمراني؟ ما طبيعة المسح الاجتماعي (إثنية، طائفة، جنس، عمر…)؟ علماً أن النصّ على إجراء المسح الاجتماعي إلزامي.

هذا النص أو الحكم الغريب عن سياق القانون، يُعدّ بمثابة الحكم المُقحَم. وهذا ما يُسمّى وفقاً لمعايير الإجراءات التشريعية: استغلال عملية التشريع لتمرير أحكام لمآرب خاصة خلسةً، ويُسمّى هذا الأمر بالفرنسية Cavalier législatif وبالإنجليزية Rider، أي إدخال نص قانوني في قانون لا يرتبط به بشكل مباشر أو غير مباشر، بهدف تمريره بطريقة ملتبسة وخلسة لأغراض معينة.

وهو من أهمّ القضايا الواضحة والنافرة التي يمكن أن تُثار في مواجهة القانون رقم 10، حيث أن هذا النص مُقحَم وخارج عن سياق القانون المُتعلّق بالتنظيم العمراني. ولعل هذا أهمّ ما يبرّر من الناحية القانونية الصِرفة ما تم إثارته إعلامياً وسياسياً حول أن القانون رقم 10 هو نمط من الهندسة الديمغرافية.

في معظم دول العالم يُعتبَر أي إجراء من نوع Cavalier législatif أو Rider غير دستوري، كما نصّت الفقرة الأولى من المادة 45 من الدستور الفرنسي، بالإضافة لعدد من الأنظمة الدستورية في الولايات المتحدة وألمانيا وإسبانيا…

ولو جاء في القانون عبارات مثل: “مسح للمالكين” بحيث يتحدد من خلال إثبات الملكية، أو “مسح للمستأجرين” بحيث يتحدد من خلال عقود الإيجار، أو “أصحاب الحقوق من ذوي المصلحة بحقّ عقاري (رهن، ارتفاق…)، أي عمليات مسح ترتبط بصفة قانونية؛ كان الأمر مبرراً. أما النصّ على إجراء مسح اجتماعي للسكان في المنطقة التنظيمية فلا علاقة له بالقانون.

وهنا لا يمكن تبرير ذلك بالقول: إن القصد ليس العامل الديمغرافي وإنما فقط مرتبط بالناحية العقارية. فالعبارة واضحة وقاطعة، ولا مجال لتفسيرها من خلال تعليمات تنفيذية.

ورد في (المادة 6/فقرة أ):
“تدعو الوحدة الإدارية خلال شهر من صدور مرسوم إحداث المنطقة المالكين وأصحاب الحقوق العينية فيها بإعلان يُنشَر في صحيفة محليّة واحدة على الأقل وفي إحدى وسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة والموقع الإلكتروني لها وفي لوحة إعلاناتها ولوحة إعلانات المنطقة للتصريح بحقوقهم، وعلى هؤلاء وكلّ من له علاقة بعقارات المنطقة التنظيمية أصالة أو وصاية أو وكالة أن يتقدّم إلى الوحدة الإدارية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان بطلب يعيّن فيه محل إقامته المختار ضمن الوحدة الإدارية مُرفقاً بالوثائق والمستندات المُؤيِّدة لحقوقه أو صورٍ عنها -إن وُجِدَت- وفي حال عدم وجودها عليه أن يذكر في طلبه المواقع والحدود والحصص والنوع الشرعي والقانوني للعقار أو الحقوق التي يدّعي بها وجميع الدعاوى المرفوعة له أو عليه”.

إن الإعلان يتم خلال شهر من صدور مرسوم الإحداث وتبدأ المهلة لإثبات الحقوق خلال 30 يوماً من الإعلان، أي أن المدّة القصوى من تاريخ أول إعلان وحتى انتهاء المدة هي بحدود 60 يوماً، وفي ضوء التعقيدات الإدارية والموافقات الأمنية فإن هذه المدّة تبدو قصيرة جداً من حيث المبدأ.

وإذا ما أُضِيف إليها مسألة النزوح والتهجير ووفاة بعض المالكين أو مقتلهم، والملاحقة القضائية للبعض الآخر بموجب قوانين مكافحة الإرهاب؛ فإن الأمر يزداد صعوبة.

ويصبح الأمر شبه مستحيل إذا ما أخذنا بالحسبان أن معظم المناطق المقصودة بالتنظيم هي عشوائيات، حيث الملكيات غير مُسجَّلة في سجل عقاري، وإنما يتمّ إثباتها بطرق مختلفة (فواتير الماء والكهرباء والهاتف)، أو وثائق غير رسمية مُوقَّعة بين أطراف تداولت شراء هذه العقارات، مع بقاء ملكية العقار -ومعظمها زراعي- باسم المالك الأصلي المتوفّى منذ عقود، وورثته لا يمكن تحديدهم ولهم الحق بالمطالبة بحقوقهم إضافة لحقوق واضعي اليد، أي أن الأمر يحتاج لمستويين من حصر الإرث على الأقلّ: للمالكين الأوليين أو الأصليين، وللمالكين بحكم وضع اليد، ومعروف أن هذه العمليات تستغرق وقتاً طويلاً يتجاوز عدة سنوات لإنجازها.

ويزداد الأمر خطورة بحكم تفشّي عمليات الفساد في الإدارات المُكلَّفة بإنفاذ أحكام القانون، حيث يمكن الحصول على وثائق وشهادات وفواتير لإثبات ملكية من لا يملك، وهذا أمر يتمّ أحياناً في مناطق العقارات التي فيها سجلّ عقاري، فما بالك في مناطق العقارات غير المُسجَّلة والتي هي معظم مناطق التنظيم المستهدفة بموجب القانون؟

باختصار، تشكِّل عملية الإثبات في مدة طويلة مُعضِلة للمالكين، فكيف خلال مدة قصيرة؟ ودون أن ننسى ما يترتّب على ذلك من حقوق نتيجة هذا القانون.

ورد في المادة 8:
“يتمّ انتخاب خبراء مالكي العقارات في المنطقة التنظيمية بدعوة عامّة من الوحدة الإدارية للمالكين الذين حدّدوا موطنهم المختار في صحيفة يومية على الأقل لانتخاب ممثّليهم، ويُعدّ الانتخاب صحيحاً بأكثرية أصوات من لبّى الدعوة، ويُحدّد في الدعوة مكان الانتخاب وزمانه.

إذا لم يلبِّ أصحاب عقارات المنطقة التنظيمية الدعوة لانتخاب ممثّليهم في لجنة تقدير القيمة يقوم رئيس محكمة البداية المدنية الأولى في المحافظة بتعيين الخبيرين المُشار إليهما”.

وباعتبار أن القانون الحالي 10 هو تعديل للمرسوم 66 لعام 2012 ويحيل إليه؛ فإن المادّة 7 من هذا الأخير المُتعلِّقة بتقدير قيمة العقارات في المنطقة التنظيمية تقول:

“تُقدَّر قيمة عقارات المنطقة وفق وضعها الراهن بما عليها من مبانٍ وإنشاءاتٍ وأشجار وزراعات، والحقوق العينية والحقوق المُدَّعى بها، وبتقدير عادل يُراعي القيمة الحقيقية والأسس المنصوص عليها في المادة 10 من هذا المرسوم التشريعي، من قبل لجنة يشكِّلها المحافظ من: قاضٍ بمرتبة مستشار يسمّيه وزير العدل رئيساً، خبيرين اثنين في التقييم العقاري يسمّيهما وزير الإسكان والتنمية العمرانية عضوين، خبيرين اثنين يمثلان المُلَّاك عضوين”.

أي أن لجنة التقدير مُؤلَّفة من أغلبية مُعيَّنة من قبل المحافظ، وفي حال عدم مشاركة مالكي العقارات (وهو المحتمل باعتبار معظمهم من صغار المالكين ولا يمكن أن يجتمعوا إلا بعد إثبات ملكيتهم وهو من الصعوبة بمكان كما أشرنا سابقاً)، فإن التسمية ستتمّ من قبل رئيس محكمة البداية.

مع الإشارة إلى أن هذا القانون على خلاف المرسوم 66 لم يعتبر الطعن في قرارات لجنة التقدير غير قابلة للطعن، لكن الطعن فيها وفق المادة 10 من هذا القانون لا يوقف إجراءات تنفيذ المنطقة: “تبتّ محكمة الاستئناف المدنية في المحافظة في الطعون الواقعة على القرارات النهائية للجنة، وذلك في غرفة المذاكرة بقرار مُبرم، وخلال مدّة لا تتجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ تسجيل الطعن، ولا يُوقِف الطعن إجراءات تنفيذ المنطقة”.

ومع الأخذ بالحسبان بطء إجراءات التقاضي والمدد المُحدَّدة للبتّ فإنّ المحكمة لن تلتزم بها، كما هي الحال في قوانين سابقة في ظروف عادية. ويتبين أن الإجراءات المُعطاة للمالكين للدفاع عن حقوقهم في تقدير عقاراتهم يمكن تفريغها من مضمونها.

ورد في المادة 20/الفقرة أ:
“يُحْدَث لدى الوحدة الإدارية بقرار من وزير الإدارة المحلية والبيئة صندوق خاصّ لكل منطقة تنظيمية لتغطية وتمويل كلّ النفقات المُبيّنة في المادة /19/من المرسوم التشريعي رقم /66/ لعام 2012 المعدّلة وفق أحكام هذا القانون، ولإشادة أبنية السكن الاجتماعي والبديل وكلّ نفقات المنطقة التنظيمية”.

وتضيف الفقرة (ب) من المادّة نفسها: “يتم تمويل الصندوق من: 2- الإيرادات الناتجة عن عقود المبادلة أو المشاركة التي يبرمها مجلس الوحدة الإدارية لغاية تمويل الصندوق مع الأشخاص الاعتباريين المختصّين مقابل تمليكهم حصصاً في المقاسم التنظيمية العائدة للوحدة الإدارية وقيمة ما تبيعه من مقاسمها بالمزاد العلني”.

أي بمفهوم مباشر، يسمح القانون للوحدة الإدارية أن تقوم بإبرام عقود مبادلة أو مشاركة مع أشخاص اعتباريين مختصّين، لم تُحدّد طبيعتهم، وبقيت العبارة مفتوحة على الاحتمالات كافّة. ويتمّ تمليكهم حصصاً في المقاسم التنظيمية. أي تتصرف كمالكة ملكية خاصّة للمنطقة التنظيمية، وهذا ما يطرح التساؤل البديهي: أليست ملكية المنطقة التنظيمية هي للمالكين الفعليين؟ وعلى أي أساس قانوني تبرم الوحدة الإدارية هذه العقود؟

ورد في المادة 21:
أ: يُقتَطَع مجاناً وَفْق المخطّط التنظيمي العامّ والمخطّط التفصيلي جميع الأراضي اللازمة لإنجاز وتنفيذ:

1/ الطرق والساحات والحدائق ومواقف السيارات والمُشيَّدات العامّة، وتشمل مراكز الجهات العامّة والمدارس والمخافر والمستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحيّة ومراكز الإطفاء والمعابد “المساجد والكنائس” والمكتبات العامّة والمراكز الثقافية والأماكن المُعدَّة للآثار العامّة والملاعب الرياضية ومراكز الرعاية الاجتماعية ومراكز التحويل الكهربائية ومحطات معالجة الصرف الصحي ومحطات ضخّ مياه الشرب ومراكز الدعم المجتمعي، وتُسلَّم مقاسم المُشيَّدات العامّة إلى الجهات العامّة دون بدلٍ ويقع على عاتق تلك الجهات إشادتها.

2/ المقاسم المُخصَّصة للوحدة الإدارية لإشادة مبانٍ للمُنذَرين بالهدم وذوي الدخل المحدود والسكن الاجتماعي، وتغطية النفقات المذكورة في المادة /19/ من المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 المُعدَّلة وفق أحكام هذا القانون.

ب: يجب أن لا تؤدي الاقتطاعات المُبيَّنة في البندين 1 و2 من الفقرة (أ) من هذه المادّة إلى انخفاض نسبة المساحة الطابقية المُخصَّصة لمالكي المنطقة التنظيمية عن /80/بالمئة، لكل متر مربّع واحد من الأرض وذلك بحسب دراسة الجدوى الاقتصادية والمُخطّط التنظيمي ونظام البناء المُصدَّقين”.

هذا النصّ هو نوع من الاستملاك المجاني، وهو ما يأتي في سياق السياسة التشريعية المُتعلِّقة بالاستملاك والتنظيم العمراني التي لا تتضمّن الحدّ الأدنى لمعايير حماية الملكية. وكما أشرنا في الملاحظات الأوّلية فإن قانون الاستملاك الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 20 لعام 1983 (المادة 31/1 منه) يسمح لجهة الاستملاك (الجهات العامّة) أن تقتطع مجّاناً (دون تعويض) ربع مساحة العقار المُستَملك.

في الواقع، إن التكييف القانوني لما أُطلِق عليه بنصّ القانون رقم 10 عبارة “الاقتطاع المجاني” هو مصادرة. حيث لا يوجد قانوناً في المصطلحات القانونية (الدستورية) ما يُسمّى (الاقتطاع). وأما الموجود بما يتعلّق بالأموال هو إما استملاك أو مصادرة، بما في ذلك الدستور السوري الحالي لعام 2012.

وكما يُقال: “العبرة ليست بالألفاظ والمباني وإنما بالمقاصد والمعاني”، فمن حيث المآل هذا الاقتطاع يؤدّي لإلغاء ملكية خاصّة دون مقابل. وهذا من حيث التكييف القانوني هو نوع من المصادرة؛ لأنّه وضع يد وإلغاء ملكيّة دون مقابل. وهذا ممنوع بموجب الدستور السوري الحالي، حيث تنصّ الفقرة (ج) من المادة /15/ منه على: “لا تُفرض المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي مُبرم”، وعلى الرغم من أن الفقرة (د) من المادة نفسها /15/ تسمح بالمصادرة الخاصّة (تجوز المصادرة الخاصّة لضرورات الحرب والكوارث العامّة بقانون لقاء تعويض عادل)؛ فإن المصادرة التي تتمّ وفق هذا القانون ليست مقابل تعويض.

ولا يمكن تسميته استملاكاً؛ لأن الاستملاك يكون مقابل تعويض عادل ويتمّ وفق إجراءات مُحدَّدة، حيث تنصّ الفقرة (ج) من المادة نفسها /15/ على: “لا تُنزَع الملكيّة الخاصّة إلا للمنفعة العامة بمرسوم، ومقابل تعويض عادل وفقاً للقانون”.

وباختصار: إن هذا (الاقتطاع) لا أساس له دستورياً، بما في ذلك نص الدستور السوري الحالي لعام 2012.

كما تجدر الإشارة أيضاً إلى أن عبارة “مراكز الدعم المجتمعي” الواردة في نصّ هذه المادة كمبرّر للاقتطاع المجاني؛ هي عبارة واسعة تسمح للوحدة الإدارية أن تُدخِل في نطاقها ما تشاء. والأمر نفسه ينسحب على عبارة “المقاسم المخصصة للوحدة الإدارية لإشادة مبانٍ للمُنذَرين بالهدم وذوي الدخل المحدود والسكن الاجتماعي”، فهي عبارة مفتوحة وواسعة وغير محصورة بالمُنذَرين بالهدم نتيجة القانون رقم 10، وإنما لذوي الدخل المحدود والسكن الاجتماعي. وهذه الأهداف لا تنضوي تحت ما يُسمّى المنفعة العامّة المفروضة في حال الاستملاك، أي أنها نقل ملكيّة خاصّة إلى أشخاص آخرين، وليست بقصد المنفعة العامة، وهذا يعيدنا إلى القانون سيّئ الذكر في ذاكرة معظم السوريين المعروف بالقانون /60/ الصادر عام 1979، والذي يسمح باستملاك عقار شخص ما بهدف تمليكه لشخص آخر.

وباختصار، فإنّ المالكين سوف يخسرون ما قيمته 20% من قيمة عقاراتهم دون أي مقابل.

ما ورد في المادّة /22/ يتضمّن تغييراً في طبيعة الملكية للمنطقة التنظيمية (الوحدة المحلية)، وتنصّ المادة على:

“أ: تُعتبَر المنطقة التنظيمية شخصيّة اعتبارية تحلّ محلّ جميع المالكين وأصحاب الحقوق فيها”.

فالمالك أصبح الشخصية الاعتبارية للمنطقة التنظيمية التي تُمثِّلها الوحدة الإدارية، حيث تحلّ -ولو مؤقّتاً- محلّ المالكين وأصحاب الحقوق. وهنا يُطرَح التساؤل: ما هو الأساس لهذا الإحلال دون موافقة المالكين أو قيامهم بتفويض الشخصيّة الاعتبارية ومن يُمثِّلها بذلك؟ خصوصاً وأن خيار إحداث المنطقة التنظيمية غير تشاركي، ولا يأخذ برأي المالكين وأصحاب الحقوق ولا يستشيرهم.

كذلك يتضمّن النصّ تغييراً في طبيعة الملكية من ملكية مُحدّدة -حصص معيّنة على الأقلّ- إلى ملكيّة على الشيوع، قائمة على أسهم، تضع المالكين الصغار في وضعية قانونية ضعيفة، خصوصاً في ضوء الخيارات المطروحة عليهم في المادة /29/ من هذا القانون.

ويتضمن هذا إهداراً للحقوق، حيث لا يمكن إحلال مُلكيّة جهة إدارية محلّ مُلكيّة خاصّة بموجب دستور 2012 -والأمر ذاته بالنسبة للتغيير في طبيعة الملكية- إلا نتيجة استملاك أو مصادرة. وبالتالي فإن هذا النصّ لا يمكن قراءته إلا في هذا الإطار. ولا يمكن الركون هنا للقول: إن نقل الملكية للوحدة المحلية وإحلالها محلّ ملكية المالكين هو إحلال مؤقت.

والأمر نفسه ينسحب على ما ورد في الفقرة (ج) من المادة نفسها:

“ج: تُعدّ جميع مقاسم المنطقة التنظيمية المُخصّصة للمالكين وأصحاب الحقوق مملوكة على الشيوع فيما بينهم، وتُسجَّل مقاسمها لدى مديرية السجل العقاري باسم المنطقة التنظيمية لحين تسجيلها النهائي بأسماء مالكيها وفق الخيارات المُحدَّدة بالمادة /29/ من المرسوم التشريعي رقم /66/ لعام 2012 المُعدَّلة وفق أحكام هذا القانون”.

أي أن الملكية التي آلت إلى المنطقة التنظيمية (أي للوحدة الإدارية) مؤقّتاً لا تُنقَل وتُسجَّل كأسهمٍ باسم المالكين إلا وفقاً للخيارات المؤلمة والمعقَّدة وفقاً للمادة 29 من هذا القانون.

مع الإشارة هنا إلى أن الفقرة (و) من المادة /30/ من القانون 10 تتضمن تجميداً مؤقّتاً للملكية، حيث تنصّ على:

“لا يحقّ لأي شخصية طبيعية أو اعتبارية بعد إحداث المنطقة التنظيمية بموجب أحكام المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 وأحكام هذا القانون التملُّك والتصرُّف بأي أسهم في المقاسم التنظيمية المملوكة على الشيوع بطريقة التداول أو الشراء أو التنازل، تُمكِّن من التخصّص بأكثر من مقسم واحد من المقاسم التنظيمية. ويُعدّ من أشكال التصرّف البيعُ أو الهبة أو العارية أو إحلال العضوية أو التنازل أو حوالة الحق أو أي عقد تأمين أو رهن أو وكالة مهما كانت صيغتها تؤدي إلى التملّك، ويُعتبر هذا التصرّف باطلاً بطلاناً مطلقاً في معرض تطبيق المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 وأحكام هذا القانون”.

كما أن المادة /28/ من المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 النافذة بالإحالة على المناطق التنظيمية المُحدَثة، تتضمّن بدورها تجميداً للتصرّف بالملكية من إحداث هذه المناطق، ولا يمكن التصرّف بها إلا بعد عام من توزيعها وتسجيلها في سجل الأسهم لدى المحافظة. وتنصّ المادة على:

“المادة 28:

لمالكي أسهم المقاسم التنظيمية على الشيوع وخلال مدة عام من تاريخ إعلان جدول التوزيع النهائي، تداول ملكية الأسهم فيما بينهم أو للغير كلياً أو جزئياً، وتوثيق الوقوعات في السجلّ.
لا تُنقل الحقوق المرتبطة بالأسهم إلا بعد قيدها في سجلّ الأسهم لدى محافظة دمشق ولا يُحتَجُّ بالتصرّف في مواجهة الغير إلا من تاريخ القيد في هذا السجلّ، ويَمتَنِعُ على محافظة دمشق إجراء القيد إذا كان منطوياً على مخالفة لأحكام هذا المرسوم التشريعي.
تتقاضى محافظة دمشق لصالح صندوق المنطقة من الجهة البائعة أو المتنازِلة نسبة 5 بالألف من القيمة الإسمية لمجموع الأسهم المُبَاعة أو المُتَنازَل عنها أو المطلوب تجزئتها عند كلّ عملية، وبما لا يقلّ عن 200 ليرة سورية للطلب الواحد إضافة لجميع الضرائب والرسوم المالية المستحقّة وفقاً لأحكام القوانين والأنظمة المالية النافذة”.
وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّه لا يمكن وضع أية قيود على الملكية (بموجب دستور 2012) إلا بموجب مصادرة أو استملاك. ويُضَاف لذلك الإجراءات والرسوم المفروضة على التصرّف بالملكية.

ورد في المادّة /29/:
“أ/يتم توزيع المقاسم ونقل ملكيتها وتسجيلها بالسجل العقاري ضمن ثلاثة خيارات وفق رغبة واختيار مالكي أسهم المقاسم التنظيمية على الشيوع.

الخيار الأول: التخصّص بالمقاسم.
الخيار الثاني: المساهمة في تأسيس شركة مساهمة وفق قانون الشركات النافذ أو قانون التطوير والاستثمار العقاري لبناء وبيع واستثمار المقاسم.
الخيار الثالث: البيع بالمزاد العلني”.
إن هذه المادة تضع المالكين أمام خيارات مؤلمة، خصوصاً أن معظمهم من صغار المالكين. وفي الواقع، فإن ما ورد من خيارات هو نوع من (Usine à gaz حسب التعبير الفرنسي) أي نظام لا يمكن فهمه وإنفاذه بصورة عقلانية، وهو قابل للانفجار بما يتضمن، وهو كفيل وحده بإهدار حقوق أصحاب الملكيات بالنظر لإجراءاته وتكاليفه وعدم مضمونية نتائجه.

كما أن هذه الخيارات تضع المالكين الصغار (ومعظم المناطق التنظيمية الممكن إحداثها ستتناول مناطق معظم مالكيها من صغار المالكين) من حيث المآل تحت رحمة الشركات الاستثمارية العقارية، بسبب:

عدم تمكّن المالكين من تلبية شروط الخيار الأول أي التخصص بمقسم (الذي يتطلّب توفّر حصص كبيرة وهو غير متوفّر للمالكين الصغار) خلال مدّة سنة. مع العلم بأن التخصّص خاضع لموافقة الوحدة المحلية واستنسابيّتها.
وعدم تمكّنهم من تحقيق شروط الخيار الثاني، حيث يتم وقف العمل بالخيار الثاني وتطبيق أحكام الخيار الثالث للتوزيع وفق ما هو مبيّن بالمادة 32 من المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 بقرار من وزير الأشغال العامّة والإسكان بناء على اقتراح المكتب التنفيذي لمجلس الوحدة الإدارية وذلك في الحالات الآتية:
1/عدم إمكانية تأسيس الشركة.

2/عدم تحقيق الهدف من الخيار الثاني لمبرِّرات اجتماعية أو ثقافية أو اقتصادية.

إن شروط تأسيس الشركات المساهمة وإجراءاتها بالنسبة للمالكين الصغار شبه مستحيل، وبذلك:

سيتم إخضاعهم للخيار الثالث، أي “البيع بالمزاد العلني”. مع كلّ ما يتضمَّنه خيار الوصول إلى البيع بالمزاد العلني من قبل الوحدة الإدارية من انخفاض في القيمة، ناهيك عن عمليات الفساد المُمكنة. وهذا ما يُسمّى بالخيار المُلزِم للتصرّف بما تملك من حيث المآل.
ولذلك سبق الذكر أن هذه المادة تتضمّن خيارات مؤلمة. مع الإشارة إلى أن الفقرة المُشار إليها، أي (عدم تحقيق الهدف من الخيار الثاني لمبرِّرات اجتماعية أو ثقافية أو اقتصادية)؛ تعطي المكتب التنفيذي للوحدة الإدارية قراراً تقديرياً استنسابياً (أبعد من مجرَّد سلطة تقديرية) لرفض الخيار الثاني. فمن يُحدِّد المبرِّرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية؟ وماهي المعايير؟

وردة في المادة /38/:
“تُشكَّل لجنة برئاسة وزير الإدارة المحلية والبيئة وعضوية كُلٍّ من:

– وزير الأشغال العامة والإسكان.

– المحافظ.

– رئيس الوحدة الإدارية.

– خبير قانوني يسمّيه رئيس اللجنة.

وتتولّى معالجة جميع القضايا الفرعية التي لم ينصّ عليها المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 وأحكام هذا القانون واتخاذ جميع التدابير اللازمة لتنفيذها بما لا يتعارض مع أحكامهما”.

إن هذا النصّ يكشف بطريقة صريحة، وإن كانت غير مباشرة، عن عجز المُشرِّع وقصوره عن معالجة كافة القضايا المرتبطة بأهم حقٍّ، وهو حقّ الملكيّة، والذي لا يُعالَج إلا على مستوى قانون في معظم دول العالم. وهذا النص يُعطي لجنة (من السلطة التنفيذية) لمعالجة القضايا (التي سُمِّيت فرعية) ولم يتم تنظيمها. كما لم يُحدِّد المقصود بالقضايا الفرعية ومضمونها وحدودها ومعاييرها. أي أن اللجنة أصبحت بحكم هذا القانون مُفوَّضة بالتشريع بشأنٍ يرتبط بحقٍّ مُهمٍّ لا يُنظَّم إلا بموجب قانون.

المصدر: مبادرة الاصلاح العربي

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

موسكو وواشنطن.. سباق تسلح جديد

علي العبد الله وقع تهديد المندوبة الأميركية لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ...