الرئيسية / آخر الأخبار / الاقتصاد السوري مقابل مردود سياسي

الاقتصاد السوري مقابل مردود سياسي

ارشيف
الرابط المختصر:

مدار اليوم _ مرشد النايف

ملاقتصاد تعبير مكثف عن السياسة بوصفها القدرة على تحديد الأشياء التي ينبغي فعلها. موسكو أبرز الفاعلين في الملف السوري، تملك السياسة والسلطة؛ القدرة على الفعل. والأسد لا يملك حيال ذلك إلا تقديم المزيد من التنازلات. يُسخّر موارد الاقتصاد المحلي للحصول على مردود سياسي يبقيه “أفضل الخيارات”.
دخول الشركات الروسية إلى الأسواق السورية يأتي نتيجة طبيعية لاستفراد موسكو بالقرار السوري، لاسيما بعد أن كرست انتصاراتها في آخر “قلاع” المعارضة.
مطلع العام الجاري وقعت دمشق وموسكو على “خارطة طريق للتعاون بين البلدين في مجال الطاقة والكهرباء للعام 2018 وما بعده، وتتضمن الخارطة إعادة تأهيل وتحديث وبناء منشآت طاقة جديدة في سورية”. بحسب ألكسندر نوفاك، وزير الطاقة الروسي.
بعض الشركات الروسية باشرت العمل بالفعل. شركة “ستروي ترانس غاز” بدأت استثمار واستخراج الفوسفات من منطقة مناجم الشرقية قرب تدمر؛ بعد أن وافق ما يسمى (مجلس الشعب) على عقد للاسثمار مدته 50 سنة، يتيح للشركة استخراج كمية تقارب 2.2 مليون طن سنويًا من احتياطي مقدر بنحو 105 ملايين طن! أي كامل كمية الاحتياطي الموجودة في قطاع الاستخراج. حصة سوريا في العقد هي 30 في المئة من الإنتاج فقط.
في قطاع النفط السوري، الذي راكم خسائر مباشرة وغير مباشرة بنحو 68 مليار دولار طيلة سنوات الماضية؛ تعمل موسكو على أن تسترد تكاليفها من الإنتاج، كما في “عقد عمريت”؛ فقد تعهدت بإنفاق نحو 100 مليون دولار على أعمال التنقيب واستكشاف النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية، على أن تسترد التكاليف من الإنتاج.
تعالت الدعوات الروسية لإعادة الإعمار، في الفترة التي تلت “الانتصارات”، وقبل عدة أيام قال ميخائيل ميزينتسيف، رئيس المركز الوطني الروسي لإدارة الدفاع، :إن موسكو اقترحت تشكيل مجموعة مشتركة لتمويل إعادة إعمار البنية التحتية السورية”. أكد المسؤول أن “الاتفاقيات التي تم التوصل إليها خلال قمة الرئيسين الروسي والأميركي في هلسنكي، تساهم بشكل فعال في تحقيق تقدم على هذا الصعيد، وبعد أخذها بعين الاعتبار تم إرسال مقترحات محددة للجانب الأميركي لتنظيم العمل على إعادة اللاجئين الى أماكن معيشتهم”.
يومًا بعد يوم تنتهك روسيا مقدّرات الاقتصاد السوري، وتحديدًا الثروات الباطنية. يتم توجيه الرساميل إلى مطارح استثمار تختار منها الشركات الروسية القطاعات الأعلى عائدية على الاستثمار.
لاخيارات لاقتصاد، هش ينخره الفساد، لم يتجاوز ناتجه الإجمالي المحلي في سنوات “عزّه” 60 مليار دولار (2010). إلا أن يكون مجرد تابع صغير لاقتصاد قيمة ناتجه الإجمالي نحو 1580 مليار دولار في 2017(البنك الدولي).
تتعزز التبعية مع غياب السلعة التنافسية السورية، في اقتصاد توقفت فيه عجلة الإنتاج أو كادت. يميل الميزان التجاري لصالح روسيا. قيمة التبادل التجاري بلغت في 2017، نحو 200 مليون دولار، حصة الصادرات السورية منها 11 مليون فقط (مركز التجارة العالمي).
يمكن توليد معنى الرقم السابق من بيانات وزارة التجارة الخارجية الروسية. في 2017، صدّرت روسيا بقيمة 357 مليار دولار، في حين بلغت قيمة الواردات نحو 227 مليار دولار.
قيمة التبادل التجاري بين البلدين تعمّق فجوة الانكشاف الاقتصادي، الذي يعني، من ضمن مايعني، وضع اقتصاد الدولة على طاولة المساومات، وهو ما يبرع فيه نظام الأسد. الاقتصادات الريعية، الأحادية، المَدِينة، هي الأكثر عرضة للانكشاف.
حين يحاول القائمون على الاقتصاد التموضع في السوق الروسية، لايجدون، في ظل غياب تنافسية المنتج السوري إلا تصدير المواد الخام؛ آخرها عنب وتفاح السويداء.
قبل بضعة أيام، أعلن وزير الاقتصاد عبد الله الغربي، عن “إبرام عقد مع روسيا لتصدير عنب وتفاح من محافظة السويداء، إلى السوق الروسية”. المحافظة أنتجت العام الماضي نحو 58 ألف طن عنب، فيما بلغ انتاج التفاح فيها نحو 33 ألف طن في موسم 2017-2018. لم يحدد الوزير الكميات والأسعارالمتفق عليها. روسيا كانت تستورد من بولندا نحو مليون طن تفاح سنويًا قبل أن تتوقف عن استيراده في 2015.
لاتملك “سوريا الأسد” ضمن سلتها السلعية ما تبيعه لروسيا، باستثناء بعض الفاكهة. في 2017 بلغت قيمة الصادرات السورية 700 مليون دولار، حصة روسيا منها فقط 11 مليون دولار، في حين بلغت قيمة المستوردات 3.7 مليار دولار (صحيفة الوطن). يمول مصرف سوريا المركزي بين 20-30 في المئة منها، والنسبة الباقية يمولها رجال أعمال من الحلقة الضيقة المحيطة بالأسد.
تأتي الفاكهة والمكسرات، في المرتبة التاسعة ضمن قائمة مستوردات روسيا في 2017، من حيث القيمة (4.7 مليار دولار) وتتصدر القائمة الالكترونيات وأجهزة الحواسيب ومشتقاتها.
في أيلول (سبتمبر) المقبل “ينعقد في دمشق ملتقى رجال الأعمال السوري – الروسي الثاني بمشاركة 70 شركة روسية”، وفق سمير حسن، رئيس مجلس رجال الأعمال السوري – الروسي، وعرّاب علاقات “البزنس” بين النظام والروس. “المشاركون في الملتقى يبحثون الفرص الاستثمارية والتجارية والسياحية في سورية ولا سيما في مرحلة إعادة الإعمار”.
أمام إبقاء العقوبات الأوروبية على سوريا، وفي أجواء العزلة السياسية الحالية المفروضة على نظام الأسد، ومع غياب حل سياسي توافقي يكون مظلة لجميع السوريين، ستبقى روسيا اللاعب الأقوى، ولاعجب إن قرأنا عن تدفقات استثمارية روسية جديدة توسع مروحة استثماراتها، لتطال قطاعات بعيدة عن الطاقة. فموسكو لاتشترط الحل السياسي، كما الإتحاد الأوروبي، لتبدأ تمويل بعض عمليات إعادة الإعمار.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...