الرئيسية / ملفات / عمار ديوب يكتب: خيارات إدلب ومستقبلها [1و2]

عمار ديوب يكتب: خيارات إدلب ومستقبلها [1و2]

الرابط المختصر:

عمار ديوب

عن الكتيبة الطلابية وناجي علوش.. تعقيب على الطاهر وكيلة

لم تتأخر محافظة إدلب في سورية عن الانخراط في الثورة؛ فهي تشبه في ذلك حمص وبانياس وبعض أحياء اللاذقية وريف دمشق ودرعا ودير الزور، وغيرها. ظلت دمشق وحلب بعيدتين، وكذلك محافظات السويداء وطرطوس وأغلبية أحياء اللاذقية. وللانخراط والابتعاد أسبابهما المتعدّدة، وهناك نقاشات تناولها السوريون كثيراً، وتفضي إلى أسباب طبقية ودينية وطائفية. الأسباب نفسها هذه طرأت عليها تعديلات مع مرور ثمان سنوات على الثورة.

مشكلات إدلب

لمحافظة إدلب مشكلات سياسية واقتصادية؛ فسياسياً هي بحكم المهمّشة أكثر من المدن الأخرى، وحصلت فيها مجازر كبيرة تلت مجزرة حماه في الثمانينيات. وكانت من المدن المغضوب عليها اقتصادياً كما حماه؛ فلم يكن فيها أي شكل من الاستثمارات الحكومية أو حتى الخاصة. هي مدينة مهمّشة، يتكئُ النظام عليها في وظائف هامشية في الدولة، تخص الشرطة والوظائف الدنيا في الجيش والجمارك بشكل خاص. على الرغم من ذلك كله، لم يكن في هذه المدينة مواقع عسكرية ضخمة، كما حال حمص أو درعا مثلاً؛ فالقطع العسكرية كانت أيضاً هامشية، وهذا مهم لجهة كيفية تطوّر الثورة فيها.

“لمحافظة إدلب مشكلات سياسية واقتصادية؛ فسياسياً هي بحكم المهمّشة أكثر من المدن الأخرى، وحصلت فيها مجازر كبيرة”

قبل الثورة، كان هناك نهوضٌ زراعيٌّ يخصّ زراعة الأشجار، وهو أمر عام في سورية. وعلى الرغم من ذلك، عانت أغلبية سكانها من الإفقار الواسع، وكانت تتكئُ على لبنان أيضاً، فسافر إليه مئات الألوف من شبابها بقصد العمل، ومنهم مثلاً جمال معروف، الذي عاد مع بدء الثورة، ثم صار القائد العام لجبهة ثوار سورية، والأسوأ أنه ليس عسكرياً ولا حاصلاً على شهادات جامعية معتبرة! طبعاً لم تكن في سورية احتجاجات شعبية واسعة قبل الثورة، ولم يعرف السوريون بعضهم بعضاً، وبالتالي انزوت المدن بقضاياها، وعَظّمَ النظام من شأن المحليات والعائلية والتديّن والطائفية والذكورية، والانتهازية والطقوس في ذلك كله، وبالتالي أصبح النفوذ والهيبة مرتبطين بهذه العقليات وبالفساد المعمم عبر الدولة.

الثورة فاجأت الشعب

فاجأت الثورة الشعب، فليس من سوريٍّ كانت يتوقعها، وربما باستثناء قلّةٍ كانت تراقب الإفقار وسياسات الخصخصة التي تفضي إلى فوارق طبقية كبيرة؛ حتى هؤلاء المراقبين لم يكونوا واعين لتأثير تطورات ما قبل الثورة والتشكّل الاجتماعي قبلها، وشكل الوعي حينها، وكذلك لم يعوا جيداً الخيارات التي سينتهجها النظام الشمولي في مواجهة الثورة. لم تتم دراسة المسألة هذه، فما هي طبيعة النظام السوري، والتي سمحت له برفض الاستجابة لمطالب الشعب والاتكاء على الخيار الأمني والعسكري خيارا وحيدا، والاعتماد على المليشيات الطائفية الخارجية والداخلية، والتي لا علاقة لها بمؤسسات الدولة، وبالنهاية تسليم البلاد لدولٍ أجنبية، كإيران وروسيا، وذلك مقابل البقاء في السلطة، أي التضحية ليس بالشعب، بل بالبلاد، من أجل ديمومة السلطة.

إدلب المرهقة اقتصادياً، فلا استثمارات حكومية أو خاصة، المدينة المسمّاة مدينة المدن المنسية، والتي فيها أكثر من 500 موقع أثري (وفق الويكيبيديا)، لم تنل أي اهتمام سياحي، والأمر نفسه في بقية المدن، علماً أن سورية، وليس إدلب فقط، يمكنها أن تنهض وتتطور، اعتماداً على السياحة والآثار، وهي ميزةٌ ليست متوفرة في دولٍ كثيرة. المهم أنه على الرغم من ذلك الإرهاق، تأثرت المدينة بنتائج السياسة الليبرالية التي اعتمدها النظام سياسة عامة للدولة مع عام 2000. وبالتالي، تجمَّد التطور الزراعي، وأصبحت كلفته عالية، وبرز فقر كبير، وعمالة في لبنان، وأزمة سياسية لم تحل منذ الثمانينيات، ومجازر واعتقالات قديمة، لم تجد لها حلاً أبداً؛ الأسوأ من هذا كله أن النظام قدّم أجهزة أمنه كأنّها تمثل الطائفة العلوية، وبالتالي تشكّلت نقمة عامة، خافية ومنذ الثمانينيات بشكل أساسي، وتنتظر أن تتفجر.

مظاهرات إدلب وحادثة جسر الشغور

لم تتوقف المظاهرات منذ بدأت في الأشهر الأولى في إدلب، لكن ضعف وجود قطع عسكرية، وحتى الوجود الأمني الذي كان هشّاً، ساهم في تطور خاص في المدينة، ولم تستفد المعارضة من مجزرة جسر الشغور في يونيو/ حزيران 2011، وتمّت في فرع الأمن العسكري، وقتل فيها أكثر من 80 شخصا، وقتل 40 شخصا في الوقت نفسه كانوا قادمين للمؤازرة؛ وأسست تلك الحادثة لبذور طائفية لم يتم لجمها أبداً، فأغلبية القتلى من الطائفة العلوية، والذين ارتكبوا المجزرة من الطائفة السنية. تركهم النظام ليُقتلوا وليستثمر في ذلك، ولم تندّد المعارضة بشكل كامل بها، وبالتالي النظام والمعارضة سقيا الطائفية مجدّداً. طبعاً حدثت وقائع في حمص وبانياس واللاذقية، وكان هدفها كلها تغليب الطائفية على الثورة، وتحويلها إلى اقتتال طائفي، وليس شعبيا، ومن أجل نظام أفضل.

“تطورت الاحتجاجات في مدينة إدلب، وازدادت أعداد المشاركين فيها، لكن النظام فشل في استعادة البلدات، ولا سيما بعد منتصف 2012″

ردّ النظام حينها باجتياح جسر الشغور وأريحا ومعرّة النعمان وكانت مدينة إدلب تحت سيطرته، وكرّر اجتياحاته مرات عديدة طوال العام 2012، وبعدها لم يعد قادرا على ذلك، فانسحب وتمركز في مناطق بعيدة عن بلدات الداخل، لكنه بقي في إدلب المدينة حتى 2015، حيث تمّ طرده عبر جيش الفتح، والذي تشكل من جبهة النصرة و”أحرار الشام” بشكل رئيسي.

توسّعت المظاهرات، بعد أن بدأت في إدلب في أوائل إبريل/ نيسان، ولم تتوقف بعدها، حتى قورنت بتظاهرات درعا. وكما جرى في درعا خصوصا، بدأت تتشكل نوى صغيرة للجيش الحر، ولم ينتهِ 2011 إلا وقد ظهرت، وتلتها بالتشكل حركة أحرار الشام بقيادة جهاديين أُطلق سراحهم من سجن صيدنايا. ومع بداية 2012، ظهرت جبهة النصرة هناك. المهم ألا ننسى مسألتين هنا، فقد أطلق النظام في يونيو/ حزيران 2011 مئات الجهاديين، ومنهم من اعتقلهم إثر العام 2003، وحينها كانوا ينضوون في إطار تنظيم جند الشام، وقد انتعشت حينها الحاجة للجهاديين لتخريب المقاومة العراقية، وتسهيل مهمة الاحتلال الأميركي، وقد شارك جهاديون سوريون فيها، وبعودتهم تمّ اعتقال الأغلبية؛ هؤلاء وسواهم أُطلق سراحهم، وبرز منهم قادة جهاديون وسلفيون، شكلوا أخطر التنظيمات الإسلامية، مثل زهران علوش (جيش الإسلام)، وأبو محمد الجولاني (جبهة النصرة)، وأبو عيسى الشيخ (صقور الشام). لم يهتم الإسلاميون والسلفيون بالمظاهرات وتطويرها، ولم ينخرطوا في إطار فصائل الجيش الحر، وتمّ، في الوقت نفسه، إقصاء الضباط المنشقين، وأبعد معظمهم عن العمل العسكري. ويمكن تذكّر ظاهرة المقدم حسين هرموش و”لواء الضباط الأحرار”، وقد صُفيت حركتهم بالتعاون بين النظام وجهات إقليمية ومحلية معارضة! إذاً لنتأمل المشهد هنا، قلّة في القطع العسكرية للنظام، وتحرير معظم المناطق بأيدي الجيش الحر، وغياب أعمال مؤسّسية للثوار الأوائل؛ لدى الجهاديين والسلفيين رؤية ثابتة للحياة، تخصّ العسكرة والقضاء والأمن، وهناك الإمداد المالي الخارجي، وبذلك تقدّمت هذه الفصائل على بقية الفصائل، بسرعة وسهولة، وقضت عليها.

شعبية الثورة وآلية تخريبها

تكمن مشكلة الثورة في سورية، كاحتجاجات شعبية عارمة، وردّاً على وضع اقتصادي واجتماعي مزرٍ، في أنّها واجهت نظاماً لا يقيم للشعب ولا للبلاد وزناً، ولا يفكر بحلٍّ تصالحي مع الشعب، وكذلك لم تتبنّ المعارضة مشروعاً وطنياً لكل مشكلات سورية، فكانت “تثرثر” بالديمقراطية كأنها سحر، وبها يتحقّق النهوض والانتقال السياسي، ويُكمّل ذلك ولعها بفكرة استجلاب الدعم الخارجي. عانت الثورة في كل مدن سورية من ذلك، واعتقدت هي والمعارضة أن النظام سيسقط سريعاً، كما حال تونس ومصر. وكان طبيعيا ألا تستطيع الثورة الشعبية طرح بديل سياسي متكامل لمشكلات سورية، فقد قادها شبابٌ لم يعايشوا أية حياة سياسية أو ثقافية أو فكرية ديمقراطية، ولم يكن يُعترَف للسوريين بأية حقوق سياسية. في ظل وعيٍ كهذا، فإن الوعي الثوري بضرورة إسقاط النظام، أو إصلاحه، لم يشكل مرجعية لتطوير رؤية الثورة، وكلما تأخر سقوط النظام، راح يتقدّم الشكل السائد للوعي السابق للثورة، أي العائلية والمناطقية والدينية والطائفية والعشائرية. ومع توسع الثورة، وتحريرها مختلف المناطق، كان لا بد من محاصرتها، وهنا “تحالف” النظام والدول الإقليمية والعالمية على فتح الحدود السورية لجماعات جهادية تخريبية، جُرّبت من قبل في العراق، ودُرس دورها في تدمير البلاد في أفغانستان وسواها، وبالتالي لا يمكن إيقاف المدّ الثوري من دون ذلك. وفي هذه النقطة، يمكن قراءة التصريحات الإيرانية عن دورهم في إنقاذ النظام من السقوط وتثبيته، وكذلك التصريحات الروسية بخصوص الفكرة ذاتها، أقصد إن غياب برنامج للمعارضة وفاشية النظام والجهاديين جميعاً لم يوقِف الثورة، فكان التدخل الإقليمي والدولي، وهذا ما حاصرها وشوّهها، ولعبت فوضى المال والسلاح والأسلمة دوراً مركزياً في إفشال الثورة. إدلب النائمة على ثارات من أزمة الثمانينيات، ومعتقلين سلفيين وجهاديون منذ 2003، وتيارات سياسية معارضة قديمة “ليبرالية وشيوعية”، أقول إن كل هذه العناصر، مع غياب برنامج يجمعها أو قيادة، وهو أمرٌ عام في سورية، ومع كل ذلك التشتت، سمحت للنظام باستعادة المدينة مراتٍ، حتى سقطت نهائياً في 2015 بواسطة “جيش الفتح”، وبدعم إقليمي كبير، ولكن ذلك كله لم يسمح بنشوء تكتلات شعبية ثورية وموحدة، ولديها الأهداف نفسها.

أسباب تقدّم الجهاديين

تطورت الاحتجاجات في مدينة إدلب، وازدادت أعداد المشاركين فيها، لكن النظام فشل في استعادة البلدات، ولا سيما بعد منتصف 2012، وحدثت مجازر كبرى في البلدات، وتعاظمت أعداد المعتقلين، والأسوأ بروزعدد هائل من الفصائل. وفي كل بلدة هناك أكثر من فصيل. وطرح ظهور الفصائل، ولا سيما بعد إفشال تجربة الضباط الأحرار، واعتقال قائدها، مسألة

“هيمنت جبهة النصرة و”فتح الشام” على معظم إدلب، وبشكل أخفّ حركة أحرار الشام التي تراجع وجودها في 2017″ العلاقة بين بعضها، ومرجعتيها، وعلاقتها بالشؤون المدنية للأهالي، وكذلك العلاقة العائلية والدينية والطائفية؛ فكيف سيتم تنظيم كل هذه القضايا، والمعارضة لم تكن تمتلك برنامجاً يتناول كل هذه القضايا، ما سمح للفصائل الأكثر تنظيماً ودعماً بالتقدّم سريعاً، وترافق ذلك مع غلبة الهويات الما قبل الوطنية على العقلية والمرجعية، واعتقال شباب التنسيقيات الأولى، وتلاقى هذا مع تدخل إقليمي لصالح تغليب هذه القضايا على العقلية الثورية، وحصر الثورة في سورية وتشويهها؛ قلت إن ذلك حقق مصلحة للنظام من ناحية، ولتلك الدول من ناحية أخرى، ومن ناحيةٍ ثالثةٍ لتياراتٍ في المعارضة.

مع تشدّد النظام بالقمع وتوسع استخدام مختلف أشكال السلاح، ومنها المدفعي والدبابات والكيميائي والطيران وسواه، ورفض أية واسطة عربية أو دولية لتقديم العقل والسياسة، مالت أغلبية الفئات الثورية والمدن المحاصرة للابتعاد عن النظام. التفتُّت والفساد والقتل العشوائي والتسليح وغياب الرؤية الثورية، وتململ الشعب من تلك الممارسات، ساعد السلفيين والجهاديين بالتشكل والتوسع، ولا سيما أنهم ادّعوا التديّن، ولم يتدخلوا بشؤون الناس فوراً؛ في هذه النقطة، وباعتبار أن لإدلب امتدادا كبيرا مع تركيا، وشرقها أرياف حلب وغربها أرياف اللاذقية وشمالها ريف حماه، وكلّها خارجة عن النظام، وكذلك معظم الجغرافيا السورية، أقول ضمن هذا الإطار، كان سهلاً على الجهاديين التقدّم سريعاً، والبدء بقضم الكتائب، ولا سيما أن أغلبية الفصائل الجهادية نشأت في إطار حركة أحرار الشام، وانفصلت عنها “أو الصمت عنها”. ويشكّل ضعف التنظيم بهذه الحركة، وكذلك الدخول الخارجي على خط تشكيل فروع لتنظيم القاعدة، سبباً في تصاعد ذلك المناخ. وبالتالي تقدّمت الجهادية المالكة لمشروع إسلامي متطرّف، ويتناول كل شؤون الحياة، وهذا شكّل مرحلة جديدة في تطور الثورة، عبر حركات مضادة للثورة، وبهدف تخريبها وتشويهها، وتسهيل مهمة دحرها؛ حيث كَفّرت حركة أحرار الشام، في بداياتها، الفصائل الثورية، ورفضت الانخراط فيها، ورفعت علمها الخاص، ولم تضع نفسها في إطار العمل السياسي للمعارضة أو للثورة. فللأحرار مشروعٌ سياسيٌّ مختلف، وهو مشروعٌ جهاديٌّ، ويريد إقامة دولة إسلامية. وقد ساعد ضعف الأحرار في بروز حركات أكثر تطرّفاً، كجبهة النصرة و”داعش” وجند الأقصى، وساعد في ذلك وصول المجاهدين العرب الخبراء في كل أشكال الغلو والتطرّف.

وسمحت قوة الثورة ووجودها في مختلف بلدات إدلب وسورية، بتعدّد كبير في الفصائل الثورية، وكذلك في الحركات الجهادية والسلفية، وهذا ما منع بروز قيادة موحّدة للعمل السياسي أو العسكري أو الإغاثي أو الإعلامي. أراد النظام ذلك، والإخوان المسلمون أيضاً، ومختلف قيادات هذه الحركات، فهي تريد القيادة لها، وهناك التدخل الإقليمي والدولي، وهذا ما ساهم بالتدريج بهيمنة الجهادية وسحق الفصائل. ولم نصل إلى عام 2015 إلا وكانت مختلف فصائل الجيش الحر قد تلاشت، أو أصبحت في تركيا أو ضعفت، وهذا أدى إلى هيمنة جبهة النصرة و”فتح الشام” على معظم إدلب، وبشكل أخفّ حركة أحرار الشام التي تراجع وجودها في 2017. وسيتطرّق الجزء الثاني من هذه المطالعة إلى كيفية تشكل أحرار الشام وجبهة النصرة و”داعش” وجند الأقصى، وتلاشي بعض هذه الفصائل وتشكل مجموعات أخرى.

خيارات إدلب ومستقبلها [2-2]

عمار ديوب

عن الكتيبة الطلابية وناجي علوش.. تعقيب على الطاهر وكيلة

تتّجه أنظار السوريين إلى إدلب الآن؛ إذا إن مصيرها تتدارسه الدول الإقليمية والعالمية، فهل سيتم تصفية وضعيتها “خفض التصعيد”، حيث استفادت جبهة فتح الشام (جبهة النصرة) منها، وفرضت سيطرة كاملة على المدينة، وهل سيستمر ذلك لها، وكل الدول تصنفها جبهة إرهابية، ويجب الخلاص منها. الجبهة معنيةٌ بحلِّ نفسها، وتركيا معنيةٌ بشن حرب عليها، روسيا وحلفاؤها معنيون بالحرب كذلك، ولطالما شنّوا هجماتٍ مستمرّة عليها، وقد بدأوها مجدّداً في ليل 10/8/2018، وكذلك أميركا وحليفتها “قوات سورية الديمقراطية”.

حاول الجزء الأول من هذه المطالعة إيضاح خصوصية مدينة إدلب، فقد تطرق إلى أوضاعها قبل العام 2011، وبعدها، ووصولاً إلى الوضع الراهن. يحاول الجزء الثاني إيضاح كيفية تشكيل الفصائل السلفية والجهادية والجيش الحر، والصراع بينها، وهيمنة جبهة فتح الشام في اللحظة الراهنة.

 

تزامن الإطلاق والتشكّل

تزامن تشكّل الجماعات السلفية والجهادية في سورية مع إطلاق النظام سراح مئات المعتقلين في الشهر الخامس من عام 2011، أي بعد بدء الثورة الشعبية بشهرين، وتربط أغلبية التحليلات سبب ذلك الإطلاق بضرورة تشويه الثورة وتخريبها وهزيمتها. انخرط أغلبية من أُطلق سراحهم في تلك الجماعات، و4 شخصيات منهم ومن مؤسسيها؛ فجيش الإسلام أسّسه زهران علوش، والفاتح الجولاني (أسامة العبسي) أسّس جبهة النصرة، وحسان عبود أسّس

“تزامن تشكّل الجماعات السلفية والجهادية في سورية مع إطلاق سراح مئات المعتقلين في مايو 2011”  كتائب أحرار الشام، ولاحقاً أصبح اسمها “جبهة أحرار الشام الإسلامية”، حينما تحالفت مع كتائب أخرى، وظلَّ في قيادتها إلى 9/9/2014، حينما لقي حتفه في تفجيرٍ كبيرٍ، هو وقرابة خمسين من قادة الصف الأول في الأحرار. الأخيرة من أكبر الجماعات السلفية / الجهادية في كل المدن السورية، وقد تهمّشت، بعد خسارتها المعركة الأخيرة مع جبهة النصرة في يوليو/ تموز 2017، وكذلك بعد فقدانها قادتها المؤسّسين 2014. يضاف إلى كل ما سبق أن قيادات تنظيم (داعش) جاءت من العراق، وللقصد ذاته، أي تخريب الثورة وتفشيلها، وخاض حروباً متعدّدة ضد كل الفصائل المعارضة للنظام، وسواء أكانت سلفية أم جهادية أم من الجيش الحر، وهناك ترابط دقيق بينه وبين النظام، حيث تندر العمليات العسكرية بينهما.

تأسّست ثلاث من الجماعات الجهادية والسلفية في إدلب، وهي مركز انطلاقتها وتطوّرها ونهايتها، أحرار الشام، وجبهة النصرة، وصقور الشام. والسؤال: لماذا وجدت هذه الحركات أرضاً خصبة لها في إدلب؟ ولماذا لم تنضوِ في جماعةٍ واحدة، وتُشكّلُ قوةً ضاربة ضد النظام؟ ولماذا ظلّت تقيم التحالفات بين بعضها، وتُحاول سحق الجماعات الأخرى في الآن نفسه! تشكلت هذه الجماعات وتوسعت في الفترة ذاتها، وأنشأت لنفسها فروعاً في مختلف مدن سورية؛ وإن ظلت “صقور الشام” مقتصرة على إدلب بشكلٍ أساسيٍّ، ولا سيما بجبل الزاوية. توسع “داعش” أيضاً وتمدّد إلى مختلف المدن، وشكّل دولة وخلافة، وشطب الحدود، وتوسّع إلى خارج سورية والعراق. يعود اختلاف هذه التجارب إلى اختلاف رؤية قادتها ومرجعياتهم الفقهية والجهادية، وارتباطاتهم الإقليمية والدولية والمحلية. الشيء الوحيد الذي يجمعهم أنهم استغلوا الواقع السوري الثائر، ليقيموا إماراتهم؛ والنظام وحلفاؤه ومعارضوه من الدول أرادوا ذلك أيضاً ليتخلصوا من الثورة أولاً، ومنهم ثانياً!

تَجاورَ محافظة إدلب الدولة التركية، وضُعف موقعها الجغرافي وبعده عن العاصمة والوسط، وقلة ثرواتها الباطنية، ووجود إرث انتقامي إخواني في الثمانينيات، أقول ربما تضافرت كل هذه العناصر لتظهر تلك المنظمات في المحافظات. والمنظمات الجهادية رفضت الاحتجاج السلمي والمظاهرات، وعلى الرغم من محاولة كل من رئيس جبهة أحرار الشام، حسّان عبود، وقائد “صقور الشام”، أبو عيسى الشيخ، القول إن تنظيماتهما شاركت ضمن المظاهرات المدنية، ثم اقتنعوا أن لا شيء يُسقط النظام إلا العسكرة، فإن الخيار العسكري كان هو الأساس في تشكيل هذه الجماعات. وهنا يفاخر حسّان عبود وصقور الشام بأنهم كانوا من أوائل دعاة العسكرة، أي أنهم لم يقتنعوا بكل مسار السلمية، وطبعاً كانوا يعلنون أنهم ليسوا مثل الثوار، وأكدوا مرّاتٍ أنهم ليسوا كالجيش الحر، أو المعارضة أو الإخوان أوالتنسيقيات. تتحدّد إشكالية هذه الجماعات في طبيعة برنامجها الجهادي والسلفي والديني المضادّ للثورة، وفي رفض تشكيل قيادة موحدة للعمل العسكري، ورفض الانصياع للمعارضة السياسية، ورفض أعلام الثورة وشعاراتها؛ وبالتالي لم تتلكأ هذه المنظمات في عدائيتها للثورة الشعبية، وتبنّت خطابَ النظام في تعريف الثورة أنها ثورة للطائفة السنية وضد النظام العلماني، أليس هذا ما عمّمه النظام؟

الهيمنة والتعدّد الفاسدان

لا يمكن لعاقل أن لا يرفض أسباب الخلاف في تشكيل منظمات مستقلة عن بعضها، فحيث “تأسّست ثلاث من الجماعات الجهادية والسلفية في إدلب، وهي مركز انطلاقتها وتطوّرها ونهايتها، أحرار الشام، وجبهة النصرة، وصقور الشام” النصرة جزء من تنظيم القاعدة بقيادة أيمن الظواهري، وجبهة أحرار الشام تشكلت تيارا سلفيا جهاديا رافضا “القاعدة” والإخوان المسلمين والجيش الحر، وتشكلت “صقور الشام” تنظيما محليا في جبل الزاوية، وظل هامشيا. أما “داعش”، فتشكل ليكون امتدادا لتنظيم القاعدة في العراق. وبرزت كتائب الجيش الحر وفقاً لتوزعات القرى والبلدات والمناطق ولحماية المظاهرات فقط، وتبنّت شعارات الثورة السلمية، وظلّت مشتتة، ولم تخضع لقرارٍ عسكري واحد، على الرغم من بروز هيئات عسكرية لها، وهو مؤشّر خطير على انعدام أي رؤية وطنية للثورة والمعارضة والكتائب؛ وقد استغل النظام هذا الأمر جيداً في خطابه المضادّ لها، وكذلك استغلته المنظمات الجهادية والسلفية، وشكّلت مجموعاتها. طبعاً، يخفي هذا التعدّد رغبة في التسلط والقيادة وإلحاق الآخرين، وهناك من يؤكّد أن الأسبقية لدى كل من “داعش” وجبهة النصرة هي للمرتدّين “والصحوات” على الكفرة “النظام”، أي المنظمات المحلية أولاً وثانياً النظام! لم يتوان عن ممارسة الهيمنة على الآخرين أي فصيل أو جماعة، وكذلك المعارضة السياسية من مجلسٍ وطنيٍ وائتلاف وهيئة تنسيق وحتى التنسيقيات. ليست المشكلة في الوحدة أو التحالف، بل في الإلحاق والسلبطة وغياب الرؤية الوطنية. هنا الإشكالية، وهي إحدى النوافذ التي ساعدت النظام، ولاحقاً روسيا، على الاستفراد بالمناطق والمدن وسحقها مدينة مدينة، حتى وصلنا إلى الحالة الراهنة من غيابٍ كبيرٍ لدور الفاعل المحلي، معارضةً ونظاما وفصائل، وتحكم الدول الإقليمية والعالمية في الشأن السوري بشكل كامل، وبالتحديد كل من إيران وروسيا وتركيا.

 

رؤية “أحرار الشام”

تشكلت كتائب أحرار الشام من خمسة فصائل، وبعدها توسّعت إلى ثلاثين ثم تسعين فصيلاَ، ثم تشكلت الجبهة الإسلامية واشتركت بمسمّيات كثيرة؛ فقد امتدت إلى مختلف بلدات إدلب وسورية. يؤكد “الأحرار” أن تنظيمَهم محلي ووطني، وأنهم ساعون إلى دولة سورية تستند إلى الشريعة، بينما جبهة النصرة ومختلف التنظيمات الجهادية يؤكّدون عالمية الإسلام والجهاد وتطبيق الحدود المباشرة، وليس التدرّج بها أو تأجيلها. صقور الشام أقرب إلى “الأحرار”، بينما “داعش” هو الأب الروحي لجبهة النصرة، ولنقل إن الأخيرة كانت جزءاً منها، ومعروف للجميع كيفية خروجها من رحم “داعش”، وهناك من يؤكد أن الاثنين وجند الأقصى في إدلب كلها خرجت من عباءة (ربما الأدق صمتها عنها) “أحرار الشام”. ولهذا الرأي بعض الاعتبارات، فـ “الأحرار” جمعوا في حركتهم ما لا يجتمع، أي تيارات سلفية وجهادية ومعتدلة، وقد ظهرت على حقيقتها، أي تلك التيارات حينما تصاعدت الخلافات مع “داعش” أو جبهة النصرة أو “جند الأقصى” وسواها، فاعتمد بعضها الحياد، أو حلّ نفسه، أو انشق وانضم إلى المجموعات المقاتلة لـ “الأحرار”. كان الخطأ الأكبر لهؤلاء أنهم استندوا إلى أمرين: الثأر الطائفي الشعبي القديم منذ الثمانينيات، وأفسحوا المجال لمختلف تيارات الإسلام السياسي للتعايش في داخل حركتهم. أي أنهم لم يرفضوا “القاعدة”، ولاحقاً “داعش”؛ الأمر نفسه قامت به فصائل الجيش الحر، وهو ما سَهّل نشوء الجماعات الأكثر تشدداً وجهاديّة وتمدّدها، وحينما أصبحت قوية، خاضت معارك واسعة ضد هذه الجماعات الوسطية، وحينها لم يعد مفيداً التقرّب من الثورة وشعاراتها، كما حاولت “أحرار الشام”، وحتى “جيش الاسلام”، في بعض مراحل تطورهما، فخسروا إمكانية القيادة والهيمنة، وكثيراً من المناطق، ولاحقاً تمّت تصفيتهم على يد “داعش” أو النظام، أو جبهة النصرة وقد أصبحت جبهة فتح الشام، وضمن هيئة تحرير الشام.

جاء في الجزء الأول من النص أنّ قوّة الثورة وتمدّدها إلى أغلبية الجغرافيا السورية، وضعف وجود الجيش والأمن في إدلب، ساعد الثورة السلمية والفصائل المحلية في الانتصار على النظام؛ وفي ذلك الوقت نشأت كتائب أحرار الشام وجبهة النصرة، وبدأت تحصد نتائج ذلك الانتصار، وكذلك استفادت من أخطاء فصائل الجيش الحر المحلية، والفاقدة أي مشروع وطني أو خدماتي أو سواه، وبروز ظواهر الفساد فيها. السلفيون والجهاديون محنّكون في استثمار التديّن، والمظلومية السّنية، وتلقّط الممارسات الفاسدة، وهم مدعومون إقليمياً بالدرجة الأولى، ومحلّياً بالدرجة الثانية، وكذلك لديهم رؤية سلفية لكل قضايا المجتمع.

 

سقوط الجهاديات و”فتح الشام”

أصبحت جبهة فتح الشام القوة الأساسية في هيئة تحرير الشام، (تشكلت أواخر 2016)، وما زالت تتحالف مع تنظيمات جهادية (الحزب الإسلامي التركستاني وجند الأقصى)، أو يوجد فيها قياديون أجانب “عرب وأوروبيون وآسيويون وسواهم”، وقد استقلت بإدلب في منتصف 2017 بعد دحر “أحرار الشام”، كما فعل “جيش الإسلام” بأغلبية غوطة دمشق قبل سقوط الغوطة الشرقية في إبريل/ نيسان 2018 بيد النظام، وبسبب تفتّت جبهات الغوطة؛ واستقل “داعش” بدير الزور والرّقة، وبعض أرياف حلب ومناطق كثيرة في درعا وحمص وحماة،

“صقور الشام أقرب إلى أحرار الشام، بينما “داعش” هو الأب الروحي لجبهة النصرة” وأيضاً تشكّل تحالف دولي لتصفيته، وهو ما جرى. المهم هنا أن جبهة فتح الشام، وعلى الرغم من اندحارها من أرض الخلافة ومن غوطة دمشق، ومختلف مناطق سورية، وبحروب مع “داعش” أو “جيش الإسلام” أو النظام، فإنها سحقت في إدلب فصائل جيش الحر أولاً، وقبلها هزمت، هي و”أحرار الشام” وفصائل أخرى و”داعش” في إدلب والغوطة الشرقية، ولم تتوقف عن ذلك، وأجهزت في 2017 على حركة أحرار الشام ذاتها. كل خسارات الجيش الحر و”داعش” والسلفية والجهادية لم تُعلِّم فتح الشام شيئاً؛ إذاً أين الخلل في رؤيتها؟ أليست محاصرة إدلب حالياً، والتأكيدات الدولية المتتابعة على إسقاطها، كفيلين بدفعِها إلى البحث عن خيارٍ جديدٍ للتعامل مع الفصائل والشعب؟ لم تفعل ذلك، بل واستغلت تطبيق منطقة خفض التصعيد، واستقلال المناطق عن بعضها، بفعل المناطق الخمس لخفض التصعيد، وذلك لتُصعِدَ هي وتقضي على ما تبقى من حركة مدنية مستقلة في إدلب، ولتُنهي وجود حركة أحرار الشام بشكل كامل في 21 يوليو/ تموز 2017 كما سبق ذكره.

عمدت جبهة النصرة، بعد أن فرضت سيطرة شبه كاملة على مناطقها، وقبل الإجهاز على “الأحرار” وبعده، على محاولة إيجاد “إمارة إسلامية”، أي هي تريد دويلة لها تشبه دويلة داعش، وربما دويلة حركة طالبان، وهذا كما يبدو غرض كل حركة جهادية؛ وفرضت سيطرة كاملة على الشعب، وعلى كل المؤسسات المدنية والخدمية والسياسية والعسكرية. لهذا رفضت الحكومة المؤقتة التابعة للائتلاف الوطني، ورفضت استقلال المجالس المحلية والتنسيقيات، واشترطت على كل المنظمات المدنية للعمل موافقتها وختمها، وفرضت إتاواتٍ عليها، واحتكرت الحركة الاقتصادية. وبالخلاص من “الأحرار” أصبحت كل أموال معابر إدلب مع تركيا والمدن السورية تحت سيطرتها ولصالحها. حاولت “اللعب” على الشعب، فدعت إلى مؤتمرٍ عامٍ ليمثل الشعب (!)، وخرجت منه بحكومة إنقاذ بقيادة محمد الشيخ. وقد منعها الضغط الدولي والإقليمي عليها من الإبقاء على اسمها القديم، جبهة النصرة، فغيرته إلى جبهة فتح الشام، لكنها ظلّت جبهة النصرة لدى الدول الكبرى والإقليمية. تابعت خوض الحروب غير المبرّرة ضد “أحرار الشام”، حتى استاء كبار مشايخها، كالمحيسني وقيادات جهادية كثيرة، وهَجرتِ هيئة تحرير الشام، وبالتالي أصبحت شبه وحيدة في إطار هذه الهيئة. فماذا ستفعل وقد أصبحت إدلب الهدف التالي للنظام ولروسيا ولإيران، ولا سيما المناطق التي تؤمن قاعدة حميميم والطريق الدولي إلى حلب؟

محاولات جبهة فتح الشام الانفتاح على تركيا، وتأمين جنودها ومرافقتهم إلى إرساء نقاط المراقبة الـ12، وانسحابها من ريف حماة الشمالي وغربي حلب وأريافها، ولا سيما جهة ريف اللاذقية، وبالتالي تسليم مناطق واسعة للنظام، أقول إن ذلك كله جاء توافقاً مع اتفاقيات أستانة؛ ولكن ذلك ليس كافياً، فهي تنظيمٌ إرهابي، ولديه جهاديون أجانب. أصبحت جبهة فتح الشام شبه معزولة، فشعبياً لطالما خرجت المظاهرات المندّدة فيها. وسياسياً لم يعد المجلس الوطني وسواه يُغطّون عليها، ويعتبرونها فصيلاً في الثورة، وخسرت أهم حليف لها، وهو حركة أحرار الشام، وكذلك فرضت سيطرة كاملة على الفصائل؛ وبذلك وَسعت دائرة الأعداء، وكل محاولاتها التغييرية والتسويقية لنفسها (تغيير الاسم، تشكيل حكومة إنقاذ، الانفتاح على المنظمات المدنية، الانفتاح على تركيا)، لم تعد كافية، فإدلب يجب أن تصبح فارغةً من الجهاديين والإرهابيين، وكذلك عليها الموافقة الكاملة على تدخلٍ تركي واسعٍ، شبيه بمنطقة درع الفرات وغصن الزيتون. وهذا مما تمتنع عنه، وهو ما حاولته معها مراراً تركيا بالدبلوماسية والهدوء واللين والتفاوض، ولكن تسليم إدلب لقيادة تركيا لم يعد أمراً قابلاً للنقاش، وفقاً لاتفاقية أستانة وعالمياً. النقاش الدولي بين كل من تركيا وروسيا وإيران، وبدرجة أقل مع أميركا، جميع هذه الدول والشعب السوري يرفضون أي وجود لجبهة فتح الشام، وبالتالي أصبحت المهمة الراهنة هي تفكيك هذه الجبهة؛ فهل تفكّك نفسها، وتقوم بترحيل الجهاديين، وتسليم إدلب إلى أهلها أو لتركيا أو للفصائل، مثل الجبهة الوطنية للتحرير التي تتأهل لدخول إدلب، وهذا يعني أن حرباً واقعة لا محالة ضدّها. إذاً تقرّر مصير إدلب، ولن تفيد بشيء مناورات وألاعيب جديدة، فإما أن تدخل تركيا إليها أو روسيا، وربما الاثنتان تُرتبان الوضع النهائي للمدينة، وهو وضعٌ سابق للحل السياسي! ومن المستبعد دخول قوات التحالف بقيادة أميركا وحليفتها قوات سورية الديمقراطية.

أُفرج عن سجناء صيدنايا إذاً لتصفية الثورة وتخريبها وإعادة تعويم النظام؛ أليس هذا ما حصل؟ إن تحميل الأطراف الإقليمية أو الدولية أو المعارضة هزيمة الثورة، وسوى ذلك كثير لا يُفيد في التغطية على دور الحركات الجهادية، ولا سيما جبهة النصرة؛ فلهذه الأطراف نصيبها في هزيمة الثورة، وللجهادية والسلفية نصيبها، وقبل الجميع يتحمل النظام مسؤولية كل مآلات سورية الراهنة.

العربي الجديد

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

سورية.. أي تعليم وسط الدمار؟

اليزابيت لونغيس الحرب التي تدمّر سورية منذ نحو ثماني سنوات أثر قلما ...