الرئيسية / آخر الأخبار / محمود الحمزة يكتب: متى سيقول السوريون كلمتهم حول من تاجر بالثورة؟  

محمود الحمزة يكتب: متى سيقول السوريون كلمتهم حول من تاجر بالثورة؟  

الرابط المختصر:

محمود الحمزة يكتب: متى سيقول السوريون كلمتهم حول من تاجر بالثورة؟

محمود الحمزة

يُفكّر السوريون اليوم في كل ما جرى خلال سبع سنوات من تضحيات وانتكاسات، وقد تحدّثوا عن النظام الأسدي ودوره الإجرامي ضد الشعب، وعن حلفائه من نظام الملالي وأذنابهم الطائفيين، وعن حليفة النظام وحاميته روسيا، وتحدّثوا بدرجة أقل عن اللاعبين الإقليميين والدوليين لاعتبارات مختلفة. لكنهم لم يتحدثوا بعدُ عمّن باع الثورة وما زال يتاجر بمصيرها، حيث ما يزال الكثيرون يتحدثون باسم الثورة من هيئات، يفترض بها أن تتحمل مسؤولية الدفاع عن الثورة وتمثيل الشعب من فصائل سياسية وعسكرية. لقد مُنينا بهزائم كثيرة عرّت بعض الملتبسين والمندسين والمتاجرين بالثورة، ولكن بقي مَن هم أخطر وينتظرون أدوارهم في مراحل قادمة.

هؤلاء المندسون أو المتخاذلون، ممن يسمّون “الضفادع”، ما زالوا يزاودون على كل الناس، بقيم الثورة ومبادئها. والأنكى من ذلك أن بعضهم صاحب قرار في هياكل المعارضة!

نسمع أن هناك أشخاصًا مؤثرين في كل تنظيم من تنظيمات المعارضة، في وقت فشلت فيه المعارضة وهُزمت، ولكنهم موجودون أحياء يرزقون، منهم من صمَت، ومنهم من يستمر في عمله وكأن شيئًا لم يكن. وهناك من ارتزق باسم الثورة، وأصبح صاحب ملايين ويعرفه السوريون؛ فلماذا لا يتم فضحهم؟!

قد يقول مخلص للثورة: لمّا يحن الوقت لفتح الدفاتر وتعرية هؤلاء المتخاذلين والانتهازيين، ممن ثبت عليهم استغلال صفتهم في الكسب من وراء الثورة أو في خيانة الثورة. وأقول لهؤلاء، مع تقديري لإخلاصهم ووفائهم للثورة: لقد صمتنا في سنوات الثورة الأولى عن الأخطاء التي نبهَنا إليها بعض الأشخاص من الأعداء والأصدقاء ولكلٍّ غايته. وسبب تحفظنا على الحديث الشفاف وكشف الأوراق هو عدم إعطاء فرصة للعدو لاستغلال تلك الأخطاء. سكتنا عن (جبهة النصرة) وحتى عن (داعش) في البداية، وهناك من أشاد بهما. سكتنا عن مهازل المجلس الوطني والنهب الذي رافق عمله، سكتنا عن هيمنة بعض الفئات السياسية على مقاليد المعارضة، وعن بناء هياكل عسكرية، وعن شراء ولاءات بأموال قدمت هبات للثورة. صمَتنا عن بيع أسلحة مخصصة للجيش السوري الحر، ومعروف من تاجر بها، صمتنا عن بيع ذمم البعض وتبعيتها المطلقة لجهات خارجية، وما زلنا نصمت عن كل هؤلاء. سكتنا عن الفساد السياسي في الائتلاف الذي تحدثت عنه كثير من وسائل الإعلام، لكن المعارضين أنفسهم الذين كانوا شهود عيان ما زالوا صامتين.

صمتنا وصمتنا وصمتنا، والنتيجة كانت أن مواقفنا ألحقت الضرر بالثورة، التي ضحى من أجلها الملايين وعرضوا حياتهم للخطر.

لا الأحزاب راجعت أداءها في الثورة، ولا التجمعات التي هيمنت على هياكل الثورة، من مجلس وطني سوري، إلى الائتلاف، إلى الهيئتين التفاوضيتين. نسمع أطراف الحديث عما جرى في كواليس المجلس الوطني، وكيف تم تأسيسه، ومن هيمن عليه، وكيف صرفت أمواله، ولماذا ابتعد عن الشعب السوري، ولماذا بقي ستة أشهر ينتظر التدخل الأجنبي، علمًا أن أحدًا لم يعدهم بذلك. ولماذا تأسس الائتلاف الوطني، ومن أسسه، وبأي ثمن رضي المجلس الوطني المشاركة فيه، ومن هي المجموعات التي دخلت الائتلاف، ومن أين أتت؟!

سمعنا الكثير عن هيئة التفاوض القديمة والجديدة والمواقف المختلفة داخلها، ولم نعرف بالضبط من كان متهادنًا على ثوابت الثورة، وكيف تأسست هيئة التفاوض 2، ولماذا جرى انقلاب على رياض حجاب؟

لا أتّهم كل من أساء إلى الثورة بالخيانة أو بأنه بالضرورة استفاد ماديًا، فالخيانة تقررها المحاكم العادلة، ولكن هناك من ألحق الضرر بالثورة، ليس فقط ماديًا وإنما سياسيًا.

يجب علينا تقديم مراجعة للشعب السوري، وتوضيح دور الهيئات والشخصيات بعينها. فيُقال -مثلًا- إن الأموال التي قدمت للثورة تُقدر بالمليارات. ولست متأكدًا من هذه الأرقام. ولكن على أي حال وردت مبالغ كبيرة لقوى المعارضة والثورة، لم نعرف مصيرها ولو بالخطوط العريضة. من المسؤول عن تسليم مستودعات مليئة بالأسلحة للنظام في الفترة الأخيرة؟ أليست هذه جريمة بحق الثورة؟ دول اعتبرت نفسها صديقة لنا قدمت السلاح والعتاد للفصائل المسلحة، من أجل مقاومة النظام الأسدي؛ فقامت تلك الفصائل بتسليمها لتلك العصابة ليقتلوا بها السوريين! وهناك من يسمي نفسه معارضًا ويدافع عن هؤلاء الخونة. لماذا لم يحرقوا المستودعات؟

لماذا لا نتحدث بصراحة عمّا جرى في حلب من صفقة دولية، ومن المسؤول عنها؟ وكيف تصرفت قوى المعارضة والثورة؟ من الذي قال إن حلب ستكون مقبرة للنظام؟ أين هو؟ ولماذا باعوا حلب وبعدها الغوطة ودرعا؟

واليوم، نسكت عن الوضع الحقيقي المتبلور في إدلب. وبعضنا يدافع حتى عن (جبهة النصرة)، ويتحدث عنها وكأنها فصيل معارض مسلح. وبعد أن تتغير الأمور نفتح نار الإدانة، ليس على من امتلك القرار وتصدر المشهد وصمت، بل على المقاتلين والناس البسطاء الذين لم تكن بيدهم إدارة الأمور.

لا أريد أن أشوه سمعة أحد، لأننا قد نخطئ بحق البعض. ولكن يجب أن تتداعى هيئات حقوقية سورية، ولا مانع من مشاركة هيئات حقوقية دولية مستقلة، ويشكلون لجنة تحقيق محايدة، تجري جردًا في الثورة، على الأقل على مستوى الهيئات لأنها حية ترزق، ويجب تعريضها للمساءلة القانونية والمالية والسياسية.

لاحَظ السوريون كيف عجزت هيئات المعارضة في حالات كثيرة، ولم تستطع تقديم موقف صريح وواضح من أحداث سياسية مهمة. والسبب هو التخاذل والخوف على مصالحهم الشخصية، وليس حرصهم على مصلحة الثورة. لنتذكر الموقف من مؤتمر سوتشي في بداية هذا العام، كيف طالب الشعب السوري بعدم المشاركة فيه لأنه خطر على الثورة. ومع ذلك تجرأ أعضاء في الائتلاف والهيئة التفاوضية وقاموا بتأييد المشاركة، وذهب وفد لحضور سوتشي، وبعد ذلك مباشرة بدأت هيئة التفاوض والائتلاف تنفيذ مقررات سوتشي التي تعتبر التفافًا على مقررات جنيف ومجلس الأمن، واختصرت كل المطالب بمطلب تشكيل لجنة دستورية وانتخابات. وتحاول روسيا وحلفاؤها -بمباركة من قيادات المعارضة- نسيان بند التغيير السياسي الوارد في قرار مجلس الأمن 2254. هل كل ذلك صدفة أم أن هناك من هو مزروع في الهيئات ليهيئ الأجواء للتنازلات واحدة بعد الأخرى! فمن هم هؤلاء الذين يبيعون ويشترون باسم الشعب السوري وباسم أعظم ثورة؟ لماذا يستمرون في اغتصاب حق تمثيل الشعب السوري؟ ومن الذي اختارهم لهذه المهمة؟ ألم ينته دورهم بعد 7 سنوات؟ أم أن المسألة إلى الأبد.

كل الدول أخطأت بحق الثورة السورية، ولكن البعض في قلب المعارضة ما زال يُروّج لمواقف هذه الدولة أو تلك. فما هو الثمن يا ترى؟ أو ما هي الحيثيات؟ هل هناك أي اعتبار لمصلحة الشعب السوري ولمستقبل سورية الحرة؟ أم أن هؤلاء في وادٍ والشعب والثورة في واد آخر.

تشوهت الثورة ليس فقط في مجال الاختراق الأمني والفساد، وإنما إعلاميًا وسياسيًا وثقافيًا واجتماعيًا. لماذا سمحنا ونسمح للبعض بتشويه شعارات الثورة الوطنية المدنية التي تنادي بوحدة الشعب بكافة مكوناته، بعيدًا عن الطائفية والتحيز والتعصب القومي والديني؟ لماذا لم نناقش خطر وجود أشخاص “شرعيين” في هيئات المعارضة، ولولا الخجل لعينوا شرعيًا للمجلس الوطني السوري والائتلاف وهيئة التفاوض. أشخاص أميين يفتون للفصائل والثورة. هل يعقل هذا؟ ولهم من المواقف ما يندى له الجبين، لأنهم بحثوا عن مصالحهم الشخصية. مثلًا، مسألة توحيد الفصائل أكثر من عارضها شرعيو الفصائل. من عيّنهم؟ ومن أين جاؤوا؟ ألم يكن لدينا قضاة مدنيون محترفون وذوو خبرة، يمكن أن يقوموا بهذه المهمة؟

لماذا سكتنا عن تسمية أيام الجمع بأسماء دينية، مع احترامي لكل الديانات السماوية، مع أن الثورة شعبية وطنية لا دينية؟! أمور كثيرة جرت بعضها ملتبس وغامض ويحتاج إلى تفسير.

كل ذلك لا ينتقص من الثورة والثوار الناشطين الحقيقيين الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الحرية والكرامة. ولكننا ندعو إلى أن يقول السوريون كلمتهم، من أجل دماء الشهداء وعذابات المعتقلين والمفقودين والجرحى والمعاقين، ومن أجل أطفال سورية الذين دفعوا أثمانًا باهظة وهم أطفال صغار، فحُرموا من أقرب الناس ومن المدارس ومن الطفولة، ولكي يُحاسَب الذين تاجروا بتلك المعاناة الإنسانية التي لم يسبق لها مثيل

جيرون

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...