الرئيسية / ضيوف وزوار / غسان الجباعي يكتب: سورية بدها حرية

غسان الجباعي يكتب: سورية بدها حرية

الرابط المختصر:

غسان الجباعي

قد يستطيع البعض عرقلة التاريخ، والوقوف -إلى حين- في وجه تياره الجارف، لكن أحدًا لا يستطيع أن يوقف عجلة الزمن والتقدم، مهما أوتي من قوة عاتية وجبروت لا يقاوم، فالقوة حالة تحوّل، والوقت كفيل بها، والشعور بالنصر خلّبي، ولو كان نصرًا نظيفًا بلا خسائر أو تبعات! لأنه نصر قذر على عدو نظيف؛ وما نسمعه اليوم من صراخ، هو محض جعجعة لقاتلٍ يدعي البطولة الزائفة، وقعقعة لسرب غربان يحط على أشلاء الجثث والخراب.

لا يستطيع أحد أن يزور الخراب أو المجزرة، أن يوقف الزمن، أو أن ينحت نفق التاريخ بالهتافات والصراخ، أو يلوي عنقه، حسب مشيئته. فيا أيها المنتصر الزائف، مهلًا، “لن تعبر ماء النهر مرتين”، ولا أحد يمكنه فعل ذلك، مهما حاول! لن تستطيع رتق جرح البلاد قبل تنظيفه من القيح، ولست أنت أهلًا لذلك.. فالجرح عميق لا يمكن تضميده بالقطن والشاش الأبيض فقط. إنه جرح لئيم غائر في الصدر، لا تنفع معه المسكنات ولا المضادات الحيوية وحدها..

سورية بدها حرية“، هذه هي الحقيقة التي تتجاهلها منذ البداية، ولا يمكن القفز فوقها، والحرية ليست محض شعار أو قطعة خام مرقعة، إنها استحقاق تاريخي، وهو قادم لا ريب فيه، فلا تذبحوا البلاد مرتين، تحت شعار الحب والوطنية الزائفة، ولا تبتروا أطرافها وتقطعوا رأسها، بذريعة إنقاذها من الموت! فالداء بيّنٌ والدواء في متناول اليد.. “سورية بدها حرية”.. قالت لا للاستبداد والفساد، وقالت لا للدكتاتورية والطغيان والإذلال واحتكار السلطة، وقالت لا للظلم والاعتقال والموت تحت التعذيب..

نعم، سورية “بدها” حرية. وهي اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى قيام دولة القانون والديمقراطية والمواطنة والمساواة، فلا تضعوا رؤوسكم تحت الركام، ولا ترقصوا فوق الخراب الذي صنعته أيديكم.

“إن المعركة الوحيدة التي تخسرها هي تلك التي تتركها”.. ومعركة السوريين معركة حياة أو موت، لا يمكن تركها أو خذلانها. النازح والمهجر سيعود إلى وطنه، والمعتقل والمختطف سينال حريته، مهما طال الزمن، والمدن المدمرة سيعاد بناؤها بسواعد أهلها، ولن تعود سورية كما كانت وكما تريدونها: صامتة مستباحة ذليلة، مهما حاولتم.. فلا تستعجلوا شحذ السكاكين لاقتسامها، ولا رفع الشعارات والشارات.. لا تنصبوا أقواس النصر للمهزومين، وتقيموا التماثيل لمن كان سببًا في دمار البلاد وأهلها؛ فالنصر لا يليق بالطغاة ومجرمي الحرب، ولا يمكن أن يكون على حساب الشعوب.. لقد مرت سورية بعدد كبير من المحن: احتلها الفرس واليونان والرومان والسلاجقة والمغول والمماليك والعثمانيون والفرنسيون… واستطاعت أن تطرهم جميعًا، وتبقى على مر القرون، وستطرد المحتلين الجدد، معتمدة على تاريخها العريق، وموقعها الجغرافي الفريد، وشعبها المكافح الأبي.. لقد قالتها منذ آلاف السنين وتقولها اليوم: “سوريا بدها حرية” فلا تستعجلوا النصر، أيها المهزومون.

المصدر: جيرون

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

عارف دليلة يكتب: تقسيم سورية: الخطة والمخططون، والتنفيذ والمنفذون!

عارف دليلة في الشهور الاولى من عام 2011 انطلقت اصوات عديدة ممثلة ...