الرئيسية / مقالات / بسام مقداد يكتب: موسكو تتعجل “انتصارها” الأخير

بسام مقداد يكتب: موسكو تتعجل “انتصارها” الأخير

الرابط المختصر:

بسام مقداد

عشية السنة الرابعة لانخراطها في الحرب السورية ، تعلن روسيا أنها في عجلة من أمرها لإيجاد صيغة حل ما للمقتلة السورية ، تتيح لها إعلان “انتصارها” النهائي في سوريا . فقد أعلن رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف الأربعاء في 26 من الجاري ، أن روسيا “معنية فعلاً” في تخطي الحرب الأهلية السورية في “أقصر مدة ممكنة” ، وفي حل نهائي لمظاهر الإرهاب وبؤره في سوريا . وقد رأى في ختام لقائه مع زميله الفنلندي ، أن مسؤولية مثل هذا الحل ينبغي أن تتحملها الحكومة السورية ومجموعة الدول ، التي تشارك ، في هذه الصورة أو تلك ، في حل هذا الصراع . والدول المعنية ، برأيه ، لا تقتصر على روسيا فحسب ، بل هي تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا وإيران ومجموعة من الدول الأخرى ، التي لم يذكرها بالإسم .

على خلفية هذا الإستعجال الروسي في رؤية نهاية للحرب السورية يأتي انفجار التفاهم الروسي الإسرائيلي،  الذي دام منذ العام 2015 ، وسقط مع سقوط الطائرة الروسية في السماء السورية . وعلى خلفية هذا الإستعجال يصبح من المفهوم رفض روسيا المتشدد تصديق إسرائيل وتبريراتها بشأن حادثة الطائرة ، كما تشير صحيفة الكرملين “vz” . في تعليقها على المؤتمر الصحافي ، الذي عقده الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال إيغور كوناشينكوف ، كتبت الصحيفة تحت عنوان “لماذا لا تصدق روسيا تبريرات إسرائيل” ، تقول بأن معطيات روسيا حول الحادثة لا تتطابق مطلقاً مع الشروحات ، التي تقدمها إسرائيل ، وتتساءل لماذا يتصلب العسكريون الروس والإسرائيليون في الدفاع عن مواقفهم ، ولا يتزحزحون عنها . وتنقل عن الجنرال المذكور تأكيده ، بأن أعمال القوات الجوية الإسرائيلية تتخطى الإطار الحضاري لبناء العلاقات ، وكان بإمكانها أن تهدد طائرات الشحن ونقل الركاب .

وتقول الصحيفة أن الإسرائيليين يؤكدون أن حادث الطائرة العسكرية المأساوي ، لن يكون سبباً لتخلي إسرائيل عن القيام بعمليات ضد الوجود العسكري الإيراني على الأراضي السورية . وترى أن هذا التصلب الإسرائيلي مرده، أولاً ، إلى أن إسرائيل لم تتعود تحمل مسؤولية أخطائها ومعاقبة عسكرييها على هذه الأخطاء. وثانياً ، لأن إسرائيل تخشى أن  يؤدي رد روسيا على حادثة الطائرة إلى تحديد منطقة تحليق الطيران الإسرائيلي فوق سوريا ، مما يسمح لإيران بتعزيز مواقعها في المنطقة .

وبعد أن تذكّر الصحيفة بمحاولات إسرائيل المتكررة منذ أكثر من ثلاثة عقود لعرقلة تسلم سوريا أنظمة الدفاع الجوي من روسيا ، تقول بأنه ليس في نية روسيا أن تتراجع هذه المرة أيضاً . وتقترح الصحيفة تشكيل لجنة مشتركة لتسوية الوضع الراهن والتوصل إلى تصور موحد حول الحادثة .

إلا أن الصحيفة عينها عادت لتقول في 27 من الشهر الجاري ، أن الطائرة إيل – 20 قد أسقطتها “مصادفة مذهلة “. وتقول بأنها قد حصلت على معطيات جديدة حول الكارثة ، التي قد تكون أكثر الحوادث غرابة في تاريخ الطيران على سقوط هدف جوي . وتؤكد أن النتائج الأولية للتحقيق في الحادثة تفسر جميع نقاط عدم التقاطع في ما سبق وأعلنته كل من وزارة الدفاع الروسية وإسرائيل .

من جانب آخر ، وفي تعليق لها على المؤتمر الصحافي للناطق باسم وزارة الدفاع الروسية ، تبنت صحيفة “novaya” الروسية المعارضة الرواية الإسرائيلية كاملة ، ورأت أن موسكو لم تأخذ بأية وقائع من التقرير الإسرائيلي حول السقوط المأساوي للطائرة الروسية ، بل انتصرت لديها سردية الجنرالات الروس ، الذين يجرون روسيا إلى صدام عسكري مع إسرائيل . وترى الصحيفة أن الطاقم العسكري ، الذي كان مناوباً في قاعدة حميميم يوم سقوط الطائرة ، فقد السيطرة على الوضع الميداني في الأجواء المكلف بها ، وأن المستشارين والإختصاصيين الروس، الذين ساعدوا السوريين في توجيه الصاروخ نحو طائرة إيل-20 ، أرسلوا إلى موسكو سيلاً من المعلومات “الموضوعية” الكاذبة من أجل تبرئة أنفسهم .

وتقول الصحيفة ، أن وفد الجيش الإسرائيلي قد غادر موسكو ، وهو يفترض أن المسألة قد تمت تسويتها عملياً ، وسوف ينهمك الروس في البحث في أخطائهم . لكن من أين لليهود “السذج” ، أن يدركوا أن “أركاننا العامة” والكرملين يعيشون في عالم ما بعد الحداثة ، ولا يصدقون سوى سردية جنرالاتهم . وحرص الناطق باسم وزارة الدفاع على التذكير “بالتسهيلات” الروسية ، التي لم يقدرها الإسرائيليون الجاحدون ، الذين “اقنعوا” جهاز توجيه الصاروخ S-200  بإسقاط الطائرة الروسية ، حسب الصحيفة . وقام وزير الدفاع سيرغي شويغو على الفور تقريبا بمعاقبة إسرائيل، وأعلن عن تسليم الجيش السوري صواريخ S-300 الموعود بها منذ زمن طويل .

لقد أصبح من الواضح ، حسب الصحيفة ، أن سردية “اليهود الغادرين” ، الذين يحلقون حيث يريدون وبقوة الإيحاء ، يعيدون توجيه الصواريخ ، قد جرى اختلاقها ، ليس فقط من أجل حماية القادة العسكريين الأغبياء من العقاب ، بل من أجل هدف إستراتيجي يتمثل في تغيير السياسة الروسية الشرق أوسطية تغييراً جذرياً : إعادة الزمن السوفياتي، حين كان عسكريونا يحاربون فعلياً الجيش الإسرائيلي ويتحملون الخسائر ، وحين تم نشر أنظمة الدفاع الجوي السوفياتية في سوريا .

وتخلص الصحيفة إلى القول ، بأن القوات الموالية لإيران في سوريا المدعمة بأنظمة S-300 سوف تشتبك بالتأكيد مع الجيش الإسرائيلي ، وسوف يجد الإختصاصيون والمستشارون العسكريون الروس أنفسهم على خط النار، كما حدث يوماً ما في العام 1982 . وتشير الصحيفة إلى أن الكرملين ، وخلافاً لوزارة الدفاع ، يؤكد أن كل هذا ليس موجهاً ضد إسرائيل ، وأن التعاون معها سوف يستمر.

من جهة أخرى تنقل صحيفة “VESTY” الإسرائيلية الناطقة بالروسية عن معلق إسرائيلي قوله ، بأن وزير الدفاع الروسي قد تميز بلهجته المتشددة حيال إسرائيل في مقاربة حادثة سقوط الطائرة الروسية . وتقول الصحيفة أنه ، في حين يتحدث الرئيس بوتين عن “سلسلة مصادفات مأساوية” و يتحاشى وزير الخارجية سيرغي لافروف التطرق إلى الموضوع ، تعمد وزارة شويغو إلى اتهام إسرائيل مباشرة بسقوط الطائرة الروسية، وتبادر إلى إعلان اتخاذ تدابير جوابية متشددة . وتطلق الصحيفة على شويغو لقب”جنرال بوتين الشخصي” ، وتقول بأنه أصبح الشخصية المركزية في النزاع مع إسرائيل، وتتوقع بأن يكون الخليفة المحتمل للرئيس بوتين.

تتعجل روسيا نهاية المقتلة السورية ، وإعلان “انتصارها” فيها ، منذ أن دخلتها في أواخر أيلول/سبتمبر العام 2015 . وتوالت “انتصاراتها” بعد ذلك ابتداءاً من آذار/مارس العام 2016 ، وما زالت حتى اليوم ، وليس من “يبتهج” لها ، خارج دمشق ، سوى بعض اللبنانيين ، الذين يطالبون هذه الأيام بعقد اجتماع للجنة الروسية اللبنانية المشتركة لإعادة المهجرين السوريين .

المصدر: المدن

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

غازي دحمان يكتب: حينما اشترى العرب منظومة كذب

غازي دحمان استدعى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مستشاره للشؤون العربية على عجل، ...