الرئيسية / قضايا و آراء / فايز سارة يكتب: عودة المهجرين السوريين!

فايز سارة يكتب: عودة المهجرين السوريين!

الرابط المختصر:

فايز سارة

تمخضت سنوات حرب نظام الاسد وحلفائه على السوريين عن تهجير نحو سبعة ملايين خارج بلدهم، كما شردت مالايقل عن ستة ملايين من الموجودين في سوريا خارج مدنهم وقراهم وبيوتهم، مما جعل محصلة المهجرين، تتجاوز نصف سكان البلاد طبقاً لاعدادهم المعلنة في العام 2011، حين شرع النظام في حربه قتلاً واعتقالاً وتدميراً وتهجيراً.

واذا تجاوزنا موضوع المهجرين في الداخل السوري-رغم اهميته- باعتبار هؤلاء مازالوا في بلدهم ولاسباب اخرى. فان المهجرين في بلدان الجوار والابعد منها، هم المقصودين بموضوع عودة المهجرين الذي يجري طرحه من قبل نظام الاسد وحلفائه الروس وبعض دول الجوار السوري خاصة لبنان والاردن بدرجة اقل، وقد صدرت في الاسابيع الاخيرة تصريحات ومواقف كثيرة من اطراف عدة حول عودة المهجرين، وكان قاسمها المشترك، مقاربة القضية بصورة سطحية، لاتأخذ بعين الاعتبار الوقائع المحيطة بعودة المهجرين من جهة، وتخدم بصورة اساسية فكرة اعادة تأهيل نظام الاسد لاستعادة مكانته التي فقدها بفعل حربه المدمرة، وماسببته خاصة في موضوع تهجير السوريين.

آخر التصريحات المتعلقة بموضوع المهجرين، صدرت عن وزير خارجية الاسد وليد المعلم في كلمة القاها مؤخراً امام الدورة 73 للجمعية العامة للامم المتحدة، اشار فيها الى ثلاثة نقاط، تمثل مايعتقد انه بيئة مناسبة لعودة المهجرين، تتمثل في إن “الوضع على الأرض في سوريا أصبح أكثر أمناً واستقراراً”، وأن “المعركة ضد الإرهاب شارفت على الانتهاء”، وان “الحكومة تعمل على إعادة تأهيل المناطق، التي خربها الإرهابيون وإعادة الحياة إلى طبيعتها”.

وبناء على هذه النقاط قال المعلم، “أود أن أعلن من هذا المنبر، أن عودة كل سوري تشكل أولوية بالنسبة للدولة السورية، وأن الأبواب مفتوحة أمام جميع السوريين في الخارج للعودة الطوعية والآمنة، وأؤكد أن ما ينطبق على السوريين الموجودين داخل الوطن، ينطبق على من هم خارجه والجميع تحت سقف القانون”.

كلام المعلم، وان ظهر جديداً في المكان الذي قيل فيه امام الجمعية العامة للامم المتحدة، فانه قديم في محتواه، وهو استمرار لمسلسل التضليل الذي اعتمده نظام الاسد حيال الداخل السوري والخارج طوال السنوات الماضية بمخالفة الوقائع القائمة على الارض.

فالبيئة العامة للصراع في سوريا وحولها، مازالت على حالها من حيث استمرار نظام الاسد وحلفائه في السير الى النهاية في خيار الحل العسكري/ الامني، ورفض الذهاب الى حل سياسي للقضية السورية، مما يعني استمرار دور جيش النظام واجهزته وحلفائه في قتل واعتقال وتشريد السوريين وتهجيرهم، ولولا الاغلاق شبه الكامل للحدود مع دول الجوار لتدفق ملايين السوريين الجدد اليها ومنهم نحو ثلاثة ملايين في ادلب ومحيطها، يمكن ان يقتحموا الحدود التركية/ السورية في حال بدء حرب النظام وروسيا على ادلب، كما يخطط الطرفان.

والنقطة الثانية، ان النظام وحلفائه، لم يقوموا باية اجراءات تغييرية في طبيعة ووظيفة الهياكل، التي شاركت في حربهم من القوات الروسية الى الايرانية وصولاً الى المليشيات الخارجية التي استقدموها من حزب الله والميليشيات العراقية والافغانية. والاهم ان مليشيات النظام وشبيحته مستمرين في حضورهم ووظيفتهم الاجرامية ضد السوريين، وليس المعارضين فقط، بل ان بعضها اخذ يتمرد على النظام، كما حدث ويحدث في ريف حماه وفي مدينة اللاذقية وكلاهما من المعاقل الرئيسية للنظام، مما يؤكد كذب فكرتي، ان “الوضع في سوريا أصبح أكثر أمناً واستقراراً”، وأن “المعركة ضد الإرهاب شارفت على الانتهاء”.

والامر لايختلف كثيراً بصدد الفكرة الثالثة المتصلة بعمل حكومة الاسد على إعادة تأهيل المناطق، وإعادة الحياة إلى طبيعتها، وثمة امثلة كثيرة يمكن استعارة مثالين منها في اقرب المناطق للعاصمة دمشق اولها داريا، التي لاتبعد عن دمشق الا بضع كيلو مترات فقط، ومازالت خراباً بعد اعوام من سيطرة النظام عليها وتشريد اهلها وفيهم قسم كبير تحت سيطرة نظام الاسد، والحالة مماثلة كما في مدن وقرى وادي بردى غربي العاصمة. بل ان حكومة الاسد لاتفعل شيئاً لمشردين يعيشون مكتظين منذ سنوات في حدائق دمشق، رغم ان بيوتهم صارت تحت سيطرة النظام، ولاتبعد سوى كيلو مترات فقط عنهم.

والنقطة الرابعة في كلام المعلم، تتعلق بالعودة الطوعية للمهجرين، والتي تخالف الحقيقة بصورة مطلقة من ناحيتين، اولاها ضغوطات الوضع الانساني الصعب الذي يعيشه المهجرون وخاصة في الاردن ولبنان، وهو آخذ في التدهور بعد خفض الاعانات التي تقدمها الامم المتحدة ومنظمات الاغاثة الاخرى، وتردي اوضاع السكن والعمل والخدمات الصحية والتعليمية للمهجرين مضافاً اليها تدهور الاوضاع الامنية للمهجرين في لبنان نتيجة تنامي النزعات العنصرية وممارسات الجيش والقوى الامنية وميليشيات حزب الله ضدهم. والثانية تدخل حزب الله لاجبار المهجرين على العودة الى سوريا بالترغيب والترهيب، طبقاً لما اشارت اليه تقارير منظمات حقوقية ومؤسسات اعلامية، تتابع اوضاع المهجرين السوريين في لبنان.

والاغرب في كلام المعلم، والاقل توافقاً مع الحقيقة امام الجمعية العامة، قوله “ما ينطبق على السوريين الموجودين داخل الوطن، ينطبق على من هم خارجه والجميع تحت سقف القانون”. متناسياً، ان البلاد صارت تحت احتلالات متعددة من دول وميليشيات، كل منها يمارس سياساته طبقاً لمصالحه بغض النظر عن “القانون” السوري الذي لاتحترمه ولاتطبقه حكومة الاسد، انما تعتمد اشاعة الفوضى، وتترك التصرف بحياة السوريين وشؤونهم اسير مزاجيات ومصالح النافذين والشبيحة والامنيين وعسكر النظام ومليشياته، وهذا لاينطبق على المقيمين في مناطق سيطرة النظام، انما ايضاً على المناطق التي تمت استعادة السيطرة عليها مؤخراً وعلى آلاف المهجرين العائدين الى سوريا الذين يخضعون لاجراءات امنية شديدة، تقودهم في الغالب الى واحد من حالتين اما الربط مع اجهزة المخابرات، او التجنيد في قوات النظام وميليشياته، او للزج في سجون ومعتقلات النظام، وانتظار الموت تحت التعذيب.

عودة المهجرين، كما يطرحها النظام، ليست بعيدة عن فكرة المجتمع المتجانس، التي طرحها رئيس النظام بشار الاسد، وهي في جانب آخر من وجوهها تضليل للرأي العام هدفه اعادة تطبيع علاقات النظام مع العالم، وبوابة من اجل استجلاب اموال من اجل “اعادة الاعمار”، التي ستوزع فرصها على حلفاء النظام واصدقائه، ومصلحة المهجرين في ذلك، لايمكن رؤيتها بالعين المجردة!

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

فايز سارة يكتب: لماذا يعترض السوريون على ديمستورا؟

فايز سارة كان من اللافت للنظر في تظاهرات الشمال السوري الأخيرة، التي ...