الرئيسية / قضايا و آراء / فايز سارة يكتب: سوريا المكان الأسوأ للعيش في العالم

فايز سارة يكتب: سوريا المكان الأسوأ للعيش في العالم

الرابط المختصر:

فايز سارة

طبقاً لاكثر المعطيات المتوفرة مصداقية، فان مخيم الركبان للنازحين السوريين، هو المكان الاسوأ للعيش في العالم، فمن الناحية الجغرافية، يقع المخيم في قلب بادية الشام بالقرب من نقطة التقاء الحدود الاردنية – العراقية، ويبعد عن آخر نقطة تسيطر عليها قوات نظام الاسد نحو سبعين كيلو متراً، ويندر في المنطقة تلمس اي وجود للحياة من بشر وماء ونبات باستثناء قلة من الزواحف من حيات وعقارب، اعتادت العيش في بيئة المكان.

لم يكن اي من سكان المخيم هناك قبل العام 2014، والبذرة الاولى لهؤلاء، فارون من مناطق القتال، نواتهم الاولى جاءت من منطقة دير الزور، عندما هاجمتها “داعش” في العام 2014 على امل العبور الى الاردن للانضمام الى افواج اللاجئين السوريين هناك بحثاً عن ملاذ آمن، يوفر احتياجات الحد الادنى للعيش بعيداً عن الموت.

ولان السبل تقطعت بالمتجمعين في الركبان، حيث لاطريق للعودة، ولاعبور الى مناطق سيطرة النظام، فقد املوا في ان يمررهم الاردن في وقت لاحق، وعزز الامل وصول قدر محدود من مساعدات ابقتهم قيد الحياة، وبدل ان تحل مشكلة تجمع الركبان، اخذ عددهم يتزايد في ظل توسع سيطرة داعش على الرقة ودير الزور ومناطق واسعة من البادية، فوصل عددهم الى نحو سبعين الفاً، جاءت غالبيتهم من محافظات ريف دمشق وحمص ودير الزور ومناطق اخرى.

المشكلة الاهم المحيطة بمخيم الركبان، ان غالبية سكانه، جاءت من مناطق تخضع للمعارضة المسلحة في ريف دمشق وريف حمص، التي كانت مستهدفة من جماعات التطرف “داعش” والنصرة، فجرت فيه تفجيرات واغتيالات عززت شكوك الاردن حول وجود خلايا نائمة لجماعات ارهابية بين سكانه، فطبق الاردن قواعد متشددة للتعامل مع المخيم وسكانه.

سعى سكان الركبان في ظل واقع بقائهم الاجباري في المكان الى تنظيم انفسهم قدر المستطاع، فاقاموا مجلساً مدنياً محلياً من وجهاء وشيوخ العشائر في المنطقة وفعاليات مدنية، تواصل مع الاردن من جهة ومع منظمات اغاثية لتأمين اجتياجات المخيم، لكن الطرفين، لم يوفرا سوى قدر محدود، كاد يقتصر على الماء وقليل من الغذاء، وتكاد تنعدم فرص العمل وخدمات التعليم والصحة، بل الاخيرة لم تعد موجودة من شهر ايلول الماضي، حيث اغلقت منظمة اليونسيف نقطتها الطبية في جوار المخيم، وتوفي في الشهر الماضي عدد من السكان لغياب اي رعاية صحة وبينهم اطفال صغار.

لم يقتصر تفاقم اوضاع سكان المخيم على الجانبين الامني والصحي، انما امتدت الى الجانب الغذائي نتيجة تشديد قوات نظام الاسد على المنافذ التي تصل المخيم بمناطق سيطرة النظام بعد ان سيطر الاخير على منطقة ضمير في القلمون الشرقي، وعلى درعا، فاغلق حتى المسارب الصغيرة، التي كانت تمد المنطقة بالقليل من الغذاء والدواء، كما اغلق الاردن منفذه الذي يصل المخيم بالاردن، وتم منع بعض المساعدات الغذائية بطلب من الروس في اطار ضغوطات على سكان المخيم للانتقال الى مناطق سيطرة النظام.

مخيم الركبان على وضعه الانساني البائس محط اهتمام واسع من جانب اطراف متعددة، تتمنى جميعها ان يختفي المخيم وسكانه من الوجود. لكن سكان المخيم راغبون في حل مشكلاتهم الحياتية، ان لم يكن في العودة الى مدنهم وقراهم الاساسية، فعلى الاقل تأمين احتياجاتهم الاساسية وخاصة حاجاتهم من الغذاء والدواء وتعليم الاطفال. الاردن لديه مخاوف امنية من متطرفيت يقال انهم موجودين في المخيم، ونظام الاسد مستمر في سياسة اذلال السوريين وتجويعهم وصولاً الى الموت، الاميركيون الذين لديهم وجود عسكري ولهم انصار من المعارضة المسلحة في منطقة التنف قريباً من المخيم، يرغبون في تسوية اوضاع المخيم بالشراكة مع الاردن، والروس يسعون من اجل تسوية مع اهالي المخيم، تضمن انتقالهم الى مناطق سيطرة النظام، وجرت في ظل هذه المعادلة مفاوضات خلال الاسابيع الماضية بين النظام ووفد يمثل المخيم، وتم التوصل الى اتفاق يضمن موافقة النظام على مرور المساعدات الانسانية للمخيم، والسماح بنقل الحالات المرضية الى مشافي دمشق، لكن النظام امتنع عن التنفيذ.

وسط تلك اللوحة في مخيم الركبان وحوله، تستمر الاوضاع هناك في بؤسها وانحدارها، حصار وجوع ومرض يؤديان الى الموت، وتقاعس من كل الاطراف والجهات عن القيام بمسؤولياتها، وانسداد في افق معالجة وضع يطال نحو سبعين الفاً طحنتهم الحياة في السنوات الاربع الماضية وما تزال.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

فايز سارة يكتب: أما آن لهذه الكارثة السورية أن تنتهي؟

فايز سارة احتفل العالم بالذكرى المئوية لنهاية الحرب العالمية الأولى، وكانت المناسبة ...