الرئيسية / مقالات / رمزي بارود يكتب: القوى الكبرى تضعف الأمم المتحدة

رمزي بارود يكتب: القوى الكبرى تضعف الأمم المتحدة

الرابط المختصر:

رمزي بارود

أنشئ مجلس الأمن – المكوّن من خمسة أعضاء دائمين وعشرة أعضاء مناوبين – لكي يمثّل النظام العالمي الجديد الذي ظهر مع نهاية الحرب العالمية الثانية. ويعتمد المجلس قاعدة أساسية: المنتصرون الخمسة الكبار في الحرب لديهم حق النقض ( الفيتو ) الذي يمكّن بلداً واحداً من تحدّي المجتمع الدولي بأسره.
وهذا نظام غير عادل، كان دائماً ولا يزال يضعف الأساس الاعتباري للأمم المتحدة.
والدورة السنوية العامة ال 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي عقدت في نيويورك في سبتمبر الماضي، عكست عجز الأمم المتحدة، بصفتها الهيئة الدولية المسؤولة عن إدارة شؤون العالم، عن التصدي لمشكلات عاجلة، كما عكست المشهد السياسي الفوضوي الناجم عن افتقار المنظمة الدولية للوحدة.
وإساءة استغلال حق الفيتو من قبل القوى الخمس الكبرى، وعدم وجود نظام للمحاسبة في الأمم المتحدة، والتمثيل غير العادل لدول العالم في مجلس الأمن – وكمثال واحد، ليس هناك أي دولة من إفريقيا وأمريكا اللاتينية تتمتع بحق النقض ( الفيتو ) – كل ذلك أضعف منظمة أريد لها في الأصل، على الأقل من حيث المبدأ، أن تطبّق القانون الدولي وتصون السلام والأمن في العالم.
ولهذه الأسباب، دعا كثيرون إلى «أمم متحدة أكثر قوة وفاعلية»، لأن المنظمة الدولية كانت منذ البداية وحتى اليوم تعجز عن التغلّب على تحديات كبرى، بينما الأوضاع الجيوسياسية في العالم تتطلب هيئة دولية فاعلة، تستطيع التعامل مع المشكلات العالمية.
وهذه المشكلات تكون مترابطة في معظم الأحيان، ولا يمكن بالتالي معالجتها بحلول مؤقتة أو جزئية. وعلى سبيل المثال، فإن التغير المناخي أخذ يتسبب منذ الآن بنقص في الأغذية ومعاناة ملايين من الجوع، وهذا بدوره يسهم في زيادة معدلات الهجرة وما يترافق معها من عنصرية وعنف.
وفشل المعركة ضد التغير المناخي هو أيضاً «لائحة اتهام ضد البشرية كلها». وأبرز مظاهر هذا الفشل هو إخفاق المجتمع الدولي في تطبيق اتفاق باريس حول المناخ، الذي أقرّته قمة عالمية في 2015.
واللافت للنظر هو أن الأمم المتحدة أنشئت في عام 1945 لتحل محل «عصبة الأمم» التي أنشئت عقب الحرب العالمية الأولى، بهدف ضمان السلام والرفاهية في العالم، ولكنّها أخفقت في مهمتها.
والأمم المتحدة أيضاً لم تحقق مهمتها بنجاح كبير. ولكن ربما أن الأمم المتحدة لم يتم إنشاؤها أصلاً لكي تعالج مشكلات الحرب والأمن العالمي، وإنما بالأحرى من أجل إدارة التوازن الجديد بين القوى الكبرى العالمية التي ظهرت مع نهاية الحرب العالمية الثانية.
وفي الواقع، طوال حقبة الأمم المتحدة وحتى الآن، سيطرت الولايات المتحدة وحلفاؤها على الأجندة العالمية. وكما أظهرت التجربة، فإن الولايات المتحدة تكون ملتزمة تجاه الأمم المتحدة فقط عندما تخدم هذه المنظمة الدولية أجندتها العالمية.
وهناك مثال بارز آخر، هو تجاهل الولايات المتحدة كلياً لمنظمة الأمم المتحدة، عندما قامت بغزوها غير المشروع للعراق عام 2003. وعلى كل حال، كان سفراء الولايات المتحدة ولا يزالون يعملون دائماً لتقويض مهمة المنظمة الدولية، بهدف منع فرض أي قيود على السياسات الدولية لبلدهم. ونحن نشهد ذلك اليوم في مواقف وأعمال السفيرة الأمريكية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، خصوصاً فيما يتعلق بالاحتلال «الإسرائيلي» وممارسات الفصل العنصري «الإسرائيلية» في فلسطين المحتلة.
وفي السنوات الأخيرة، أصبحت روسيا والصين تتمتعان بقوة ونفوذ أكبر على الساحة العالمية، وهذا يشكل تحدياً جدّياً للهيمنة الأمريكية العالمية. إلا أن ذلك يديم العجز المزمن للأمم المتحدة.
والمشكلة الكبرى اليوم هي أن العالم يتغير بسرعة وبصورة جوهرية، ومع ذلك فإن الأمم المتحدة لا تزال تعمل على أساس قواعد قديمة عفا عليها الزمن، تعود إلى السنين التي تلت مباشرة الحرب العالمية الثانية، رغم أن عالم اليوم أصبح مختلفاً كلياً.

المصدر: الخليج

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

المثنى حمزة حجي يكتب: هل من مصلحتنا إسقاط النظام الإيراني؟

المثنى حمزة حجي من الأقوال الشهيرة لهنري كسينجر «العبث الاستراتيجي ستدفع الدولة ...