الرئيسية / مقالات / حسين شبكشي يكتب: الكراهية مستمرة

حسين شبكشي يكتب: الكراهية مستمرة

الرابط المختصر:
حسين شبكشي
سلسلة الطرود الناسفة شغلت أميركا، وما هي إلا أيام ويجيء الحادث الإرهابي الأخير الذي قام به متطرف بحق مجموعة من المصلين اليهود في كنيس يهودي بمدينة بيتسبرغ، بولاية بنسلفانيا بأميركا. هذه الأحداث جاءت نتيجة لمناخ الكراهية المتصاعد، الذي لم يعد محصوراً في أميركا وحدها فحسب، ولكن انتشر كالفيروس الفتاك حول العالم بشكل مذهل ومرعب.
الكراهية وجدت ضالتها في التقنية الحديثة، فالذي كانت لديه مشاعر الكراهية يحتفظ بها لنفسه، الآن وجد «بوقه» العظيم في مواقع التواصل الاجتماعي، ليكتشف أنه ليس وحده في ذلك الأمر. كل المجموعات الإرهابية تستقطب كوادرها من خلال شبكات التواصل الاجتماعي؛ مجموعات إرهابية مثل «داعش» و«حزب الله» و«القاعدة». وأصبح لصوت الكراهية أقنعة وأشكال، منها ما تنكر باسم الدين، قسمت الناس مؤمنين وكفرة، وأخرى ارتدت قناع الوطنية، وهي لا تقل عن جماعات الكراهية والإرهاب باسم الدين، بدليل أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، المعروف باسم «إف بي آي»، بات يعتبر القوى الوطنية المتطرفة في خطورة تنظيم داعش الإرهابي نفسها.
مناخ الكراهية يتم تزكيته بـ«قبول» التفسيرات التي يتم بثها عن نقاوة العقيدة، وتفوقها عن غيرها، أو نقاوة عرق أو منطقة أو قبيلة، وتفوقهم عن الآخرين، والتشكيك في «أصول» مواطنين؛ إبقاء كل تلك الأعراض دون رادع ولا عقاب سيتحول مع الوقت إلى بيئة خصبة للإرهاب والقتل والموت. الكراهية اليوم لم تعد تستهدف المسلمين فقط، ولكنها تطال اللاتينيين واليهود وأهالي الشرق الأقصى والأفارقة. أراقب ما يحصل في أميركا، وأقارنه بما يحصل في العالم العربي، فأجد ملامح الخطاب العدواني الشعبي، الذي سيتخذه الخائفون على مصير أميركا شعاراً في الانتخابات البرلمانية المقبلة، بعد أسبوع من الزمان، لـ«إنقاذ بلادهم» من خطر الكراهية وتبعاتها.
هناك دول وشعوب تدرك خطر الكراهية، وأهمية التصدي المبكر لذلك، فاستحدثت القوانين الرادعة، وطبقتها بجدية وحزم، وهناك من تعامل مع هذا التحدي بقفازات من حرير. «الوطنية» و«الحفاظ على الهوية» و«حماية الأصول» شعارات مليئة بالشك والقلق والخوف والريبة، وهي منافية للأخلاق والغريزة البشرية والفطرة السوية. مناخ وبيئة الكراهية لا يعيش فيها إلا الطفيليات التي ينبغي محاربتها. ولا أجد أبلغ من الكلمات التالية التي تؤكد أن الفطرة والغريزة السوية تظل هي الأصل والأبقى: قاتل اليهود، العنصري الإرهابي، أول من أتى لإسعافه بعد أصابته كان ثلاثة أطباء من اليهود.
أهل الكراهية لا يستطيعون البقاء دون توجيه طاقتهم السلبية باتجاه مجموعة بعينها، فالكراهية هي إكسير الحياة بالنسبة إليهم، ولأجل هذه الغاية تبرر لديهم كل وسيلة. أهل الكراهية يتلونون لتغيير جلودهم، وينوعون شعاراتهم، ولكنها في النهاية يبقى اسمها الكراهية.
المصدر: الشرق الأوسط

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد شومان يكتب: القوة الصينية الناعمة: الفرص والمحاذير

محمد شومان قبل أيام شاركتُ في ملتقى بحثي عُقد في بكين، حول ...