الرئيسية / مقالات / فهد الخيطان يكتب: “الركبان” لم يعد ملفا أردنيا

فهد الخيطان يكتب: “الركبان” لم يعد ملفا أردنيا

الرابط المختصر:

فهد الخيطان

أخيرا نجحت المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة من إيصال المساعدات لمخيم الركبان السوري عن طريق دمشق.
المخيم الذي يقع  في الأراضي السورية وعلى مقربة من الحدود الأردنية، ظل لأشهر طويلة يعتمد على المساعدات عبر البوابة الأردنية، لكن مع استتباب الأمن في معظم المناطق السورية واندحار المجموعات الإرهابية، لم يعد هناك من مبرر لاستمرار تقديم المساعدات لقاطني المخيم عن طريق الأردن.
ولأشهر سابقة كان هذا الملف مثار جدل بين الأردن ومنظمات أممية ودول غربية، سعت بشكل أو آخر إلى إلقاء عبء إغاثة المخيم على كاهل الحكومة الأردنية.
وفي ظل الخلافات الأميركية الروسية حول مجمل الوضع في سورية، تعثرت جهود الإغاثة الأممية، وبدأت المنظمات الإنسانية مدعومة من حكومات غربية بالضغط على الأردن بوصفه الخيار السهل لتحمل أعباء نحو خمسين ألف نازح سوري.
صمدت المقاربة الأردنية في وجه الضغوط، استنادا لمبررات واضحة مفادها أن المخيم يقع على الأرض السورية وهو مسؤولية الحكومة هناك، كما أن الطريق الواصل إليه من دمشق آمن، ولا وجود لمخاطر تهدد قوافل الأمم المتحدة.
ولأيام ظل الجانبان الروسي والأميركي يتبادلان الاتهامات بالمسؤولية عن تعطيل عملية الإغاثة، لكن مع رفض الأردن التام لتولي أي دور في عملية إغاثة لمخيم خارج أراضيه، توافق الطرفان على تقديم التسهيلات المطلوبة لعبور القوافل. وبتنسيق مباشر بين الحكومة السورية والأمم المتحدة وصل عديد القوافل للمخيم قبل أيام، في خطوة تمهد لعملية إغاثة مستدامة عبر الداخل السوري.
لكن استمرار وجود المخيم بعد استقرار الأوضاع في سورية، مايزال يشكل مصدر تهديد أمني للأردن وللجيش السوري أيضا. في واقع الأمر انتفت مبررات وجود المخيم في منطقة الركبان، خاصة وان معظم قاطنيه هم في الأصل سكان مدن وبلدات تحررت نهائيا من حكم الجماعات الإرهابية، وأصبحت تحت سيطرة الجيش السوري أو قوات سورية الديمقراطية التي لاتمانع بعودة المهجرين إلى ديارهم.
وبسبب جملة من العوامل الجيوسياسية، تحول المخيم لوكر للجماعات الإرهابية الفارة ولمهربي السلاح والمخدرات، الذين تخوض معهم قوات حرس الحدود الأردني يوميا مواجهات أثناء محاولاتهم المتكررة للتسلل عبر الحدود الأردنية.
لقد جرى بحث معمق حول مصير المخيم بين الجانبين الأردني والروسي منذ فترة، وثمة تفاهم جوهري على اتخاذ مايلزم من الخطوات للبدء بتفكيكه تدريجيا، وإعادة النازحين فيه إلى ديارهم.
القوات الروسية في سورية تعمل على المستويين الداخلي والخارجي لإنهاء ملف اللجوء السوري، ويتعين في هذه المرحلة إعطاء الأولوية للنازحين في مخيم الركبان، كي لايتحول لمعمل يعيد تصنيع الخلايا الإرهابية في سورية، خاصة وأن المعركة مع فلول الإرهابيين الدواعش في شرقي سورية ماتزال مستمرة، ويتطلب حسمها جهودا إضافية.
مصلحة الأردن، بعد أن رفع عن كاهله مسؤولية إغاثة المخيم، أن يعمل عن كثب مع الجانبين الروسي والسوري لإنهاء وجود المخيم، لضمان خفض مستوى التهديد الأمني لمناطقنا الحدودية.

المصدر: الغد

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيصل عابدون يكتب: ميثاق الهجرة العالمي

فيصل عابدون تشكل مصادقة قمة الأمم المتحدة في مراكش اليوم على الميثاق ...