الرئيسية / تحقيقات / عندما يكون الجهد أكبر من المردود

عندما يكون الجهد أكبر من المردود

الرابط المختصر:

غازي عنتاب – مدار اليوم

يعاني السوريون في ولاية غازي عينتاب من مشاكل عديدة في العمل بالقطّاعات الخاصة التركية والسورية، كالمعامل والورشات وحتى الأعمال الحرة، وخاصة فيما يتصل بالأجر وعدد ساعات العمل.

وأكد مراسل “مدار اليوم” أن غالبية السوريين الذين يعملون داخل ولاية غازي عينتاب، غير راضين عن آلية العمل من حيث الأجور وساعات الدوام الطويلة واستغلال أصحاب العمل لهم، بالإضافة الى إجبارهم على العمل بصورة غير قانونية.

والتقى مراسل “مدار اليوم” مع عددٍ من السوريين العاملين في مجالات عديدة منهم محمود العايش الذي يعمل لدى أحد السوريين الذين يمتلكون ورشة لصناعة ألبسة الجينز حيث قال “إنني أعمل على آلة الكوي في تلك الورشة منذ عامين وثلاثة أشهر، وخلال فترة عملي لم أستطع أن أوفر الا القليل من دخلي الذي بالكاد يكفيني أنا وزوجتي وطفليي، وذلك لعدم تقاضيي راتباً يتناسب مع مجهودي وخبرتي في مجال عملي”.

وأكد العايش “أنه يعمل 12 ساعة في اليوم براتب لا يتجاوز 1400 ليرة في الشهر، حيث ينفق منها 400 ليرة مواصلات وطعام في المعمل لعدم تأمينها لنا كباقي المعامل التركية التي تؤمن الباصات والطعام لعمالها، والذين غالباً يتقاضون الراتب ذاته الذي نتقاضاه نحن إن لم يكن أكثر”.

ونوّه الى أنه “يتم فصله أنا والعديد من العمال ثلاثة أشهر في بداية كل عام بسبب ضعف الطلب على المعمل، ما يجبرنا على العمل في الإنشاءات التي هي الأخرى يقل الطلب عليها بسبب سوء الطقس”، مشيراً الى أن فترة جلوسه في المنزل تستنفد كل ما لديه من أموال قد ادّخرها في الأشهر الماضية، والتي كان يحرم نفسه وعائلته من أبسط الأمور تحسّباً لهذه الأوقات الصعبة.

 الشاب خالد الأغا والذي يعمل في أحد المطاعم التركية الكبيرة، قال بدوره: “انا أعمل هنا منذ أكثر من عام ونصف في المطبخ ولا زلت الى الآن أتقاضى 1200 ليرة فقط، على الرغم من ارتفاع الأسعار بسبب انخفاض الليلة التركية أمام الدولار الأمريكي، وطلبي المتكرر من صاحب المطعم لرفع راتبي الا أنه رفض ذلك قائلاً “إن الأسعار ارتفعت على الجميع وأنا غير مسؤول عن ذلك الوضع، إن لم يعجبك راتبك فغادر هناك العديد من السوريين سيحلّون محلّك”.

ونوه الى أن الحد الأدنى من الأجور في تركيا هو 1700 ليرة ما يعادل راتب العسكري المتطوع، الا أن أغلب أصحاب المعامل والورش لا يتقيدون بالقانون التركي المتعلق بأجور العمال.

و أشار الى أن العديد من السورين يعانون من نفس المشاكل التي يعانيها هو، في ظل العدد الكبير منهم الذين يحتاجون الى عمل، ما يجعلهم يرضخون لشروط أصحاب العمل، خوفاً من وقوعهم في بطالة، تؤثر على معيشتهم الصعبة أصلا، أو تمنعهم من الحصول على عمل آخر خاصة أنهم لا يمتلكون أكثر من مهنة واحدة.

وأكد الآغا أن العاملين والموظفين في القطاعات الخاصة والعامة يعملون يوم السبت حتى الساعة الواحدة ظهراً فقط ويأخذون الأحد عطلة رسمية، باستثنائهم، فإنهم لا يحصلون على عطل بسبب الضغط الكبير على المطعم، حيث تكون بحسب مزاج رب العمل، فقد تكون يوم واحد بالشهر بالإضافة الى أنهم يعملوا ساعات طويلة بأجور قليلة على غرار العمال الأتراك.

واختتم كلامه قائلاً “أتمنى من أصحاب العمل أن يراعوا ظروف العمال السوريين ويتعاملوا معنا كما يتم التعامل مع العمال الأتراك من ناحية الأجر وساعات الدوام، ويجب أن يعلموا أننا لا نملك بيوتاً او عقارات كغيرنا، لذلك يتوجب علينا التزامات كثيرة غير مترتبة على العمال الأتراك”.

في هذه الظروف التي يعيشها السوريون في تركيا، لا ينال موضوع حقوق العمال القدر الكافي من الاهتمام، إما بسبب رفض أو لامبالاة أرباب العمل الأتراك، أو غياب الثبوتيات القانونية للعمال السوريين التي تحميهم من خلال إذن العمل، مما يجعلهم يعيشون تحت وطأة استغلال لاينته.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

معرض الكتاب العربي في اسطنبول: قوة العرض وضعف الشراء

مدار اليوم  _ اسطنبول _ جيهان سيد عيسى اختتمت في مدينة اسطنبول ...