الرئيسية / مقالات / إبراهيم غرايبة يكتب: النخب والأزمات العربية: رهانات المستقبل

إبراهيم غرايبة يكتب: النخب والأزمات العربية: رهانات المستقبل

الرابط المختصر:

إبراهيم غرايبة

قدم الدكتور محمد بن عيسى الأمين العام لمنتدى أصيلة ووزير الخارجية المغربي الأسبق في منتدى عبد الحميد شومان مقاربات تحتاج إلى جدل حول النخب والأزمات العربية ورهانات المستقبل،
عرف بن عيسى النخب بأنها القيادات الاجتماعية والسياسية التي تعكس وعي المجتمعات لذاتها، وقال إنها (النخب) تواجه اليوم أزمات متفاقمة بسبب الربيع العربي ومتوالياته المتسعة في حدتها وصعوبتها. وقد حدد هذه الأزمات بانهيار أو فشل أو ضعف وتراجع الدولة الوطنية، وعجز النظام الإقليمي العربي، والدور المتنامي لتركيا وإيران في المنطقة العربية، وتوقف مسار التسوية السلمية للصراع الفلسطيني العربي – الإسرائيلي، وصعود التطرف الديني العنيف والكراهية والغلو والتشدد، وما تقود إليه من تدمير المجتمعات وتقويض علاقة المسلمين بالعالم.
يعتقد بن عيسى أن الدولة الوطنية المركزية الناهضة هي مبتدأ الحل في مواجهة الأزمات كما أنها القاعدة الصلبة المحركة للوحدة أو التعاون العربي وإعادة تنظيم العلاقات والأدوار الإقليمية والوصول إلى تسوية سلمية عادلة للقضية الفلسطينية، وبالطبع فإن مقاربة بن عيسى تعكس “وعي” معظم إن لم يكن جميع النخب/ القيادات السياسية العربية القائمة، التي تقيم الأحداث السياسية والاجتماعية وكأنها مجرد قرارات أو اتجاهات يمكن تغييرها أو مراجعتها، والتي على نحو ما تعتقد أنها تمثل وعي المجتمعات لذاتها، وفي ذلك فإن النخب العربية تزيد الأزمة، بل تتحول هي إلى جزء من الأزمة.
وفي تقديري فإنها مقاربة تنطوي برغم صحة ونزاهة ما تدعو إليه وأهمية الأهداف والنتائج التي تتطلع إليها؛ على خلل خطير  في فهم الأزمة وتقدير مسارها ومستقبلها. فالنخب العربية بما هي القيادات السياسية والاجتماعية لم تعد تعكس وعي المجتمعات لذاتها، وتتحول إلى طبقات فوق المجتمعات وخارجها، وهي لا تختلف في موقعها من المجتمعات وفي نظرتها إليها عن الطبقات الأخرى الخارجة من المجتمعات أو الخارجة عليها، وهذا ما لا تريد ملاحظته القيادات السياسية والاجتماعية العربية.
إن تقييم الربيع العربي بأنها حركات سياسية واجتماعية مستقلة عن التحولات الكبرى والعميقة في الموارد والأعمال والوعي وأدوات التأثير والتفكير الجديدة التي بدأت تتشكل وتؤثر على نحو عميق في الأسواق والمجتمعات يعكس عزلة وغيبوبة الطبقات السياسية المهيمنة في عالم العرب، ولم يعد ينطبق عليها مفهوم غرامشي للمثقف العضوي الذي يعبر عن قضايا مجتمعه، وبالطبع فإن هذه العزلة تمتد بالمفهوم الغرامشي إلى فئات أخرى واسعة من أهل الفكر والكتابة والفن والذين لم يعودوا يصوغون مشاعر وتطلعات ورؤى الأجيال والطبقات.
والحال أن الربيع العربي كان خروجا ثقافيا واجتماعيا للطبقات الوسطى على الانسداد والهيمنة في دورة النخب والموارد والتأثير؛ ويستخدم الشبكية المتاحة وأدواتها الجديدة في التأثير والتواصل، ولشديد الأسف فإن النخب العربية لم تتوصل بعد إلى ضرورة بناء شراكات جديدة منسجمة مع الفرص والتحولات التي نشأت حول الشبكية، ولا تريد أيضا الاندماج في منظومة القيم الجديدة المتشكلة والقائمة على الثقة والإتقان والتشاركية، ومازالت تؤمن بالاحتكار والوصاية، بل وتعتقد أنها تمارس حقا طبيعيا وإلهيا، وأن الاتجاهات الجديدة في التواصل والأعمال والموارد ليست سوى خروج على شرعيتها، شرعية الاحتكار والهيمنة والوصاية والخوف، يمتد ذلك من التأثير والوصول إلى المعلومات والمعرفة وتداولها إلى تدفق السلع والخدمات وتنظيمها، ومن الغريب جدا أن النخب تستخدم الشبكية والتقنيات الجديدة بمهارة وذكاء في تطوير مصالحها والاستغناء عن العاملين لديها، لكنها تقاوم بشراسة الفرص الممكنة للطبقات الاجتماعية والتي تتيحها الشبكية في الأعمال والموارد كما التأثير والمعرفة والتعلم.
النخب العربية تلعب في الوقت الضائع، وهي المسؤولة عن انهيار الدول الوطنية، وليست الطبقات الاجتماعية الواسعة والتي تبحث عن فرص لتحسين حياتها من غير احتكار ولا وصاية!

المصدر: الغد

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

حنا صالح يكتب: لبنان ساحة رئيسية للمواجهة

حنا صالح ضمن خطاب زعيم «حزب الله» السبت، الماضي، كل مفردات لغة ...