الرئيسية / مقالات / نجاح عبد الله سليمان تكتب: الأهواز: المجهول الذي قد يقصم ظهر نظام طهران

نجاح عبد الله سليمان تكتب: الأهواز: المجهول الذي قد يقصم ظهر نظام طهران

الرابط المختصر:

نجاح عبد الله سليمان

هو الشعب الذي يعيش على بقعة أرض تتعدد أسماؤها، فهي عربستان، أو الأحواز أو حتى الأهواز. كل هذه الأسماء وغيرها أيضاً تطلق على بلاد تحمل على عاتقها تاريخاً عريقاً يمتد إلى آلاف السنين، بدأت الكارثة تهب عليها عندما جاءت مسارعة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف للتلميح لدول خليجية ودول أخرى إقليمية، كما وصفها، وطبعاً الولايات المتحدة، بالوقوف خلف الهجوم في تلك المنطقة، من خلال «داعش». وأنهم من سماهم الوزير الإيراني عملاء واشنطن. هكذا هي راوية نظام طهران، تركز على اتهام أهل تلك المنطقة خصوصاً بمن عنوان صحيفة «كيهان»، ورئيس تحريرها حسين شريعتمداري مستشار المرشد خامنئي، متوعداً بالرد عليهم! الغريب تجاهل الحادث، وكأن المنطقة في حاجة للتهجم عليها وإرهاب أهلها.

يقيناً أن مواقف النظام ليست وليدة الحادث الأخير، لكن الصراع يعود إلى تاريخ الأحَواز منذ عصور والتأكيد على عربية هذا الإقليم، فتجد ذكر الأحواز في التاريخ العربي الإسلامي بشكل كبير، كما في كتاب «البداية والنهاية» و»تاريخ الطبري» و»آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا بن محمد بن محمود القزويني.

لكن تاريخ الإقليم الأقدم يعود إلى العهد العيلامي4000ق.م، حين استطاع العيلاميون عام2320ق.م اكتساح المملكة الأكّادية واحتلال عاصمتها أور، ثم خضع الأقليم للبابليين ثم الآشوريين، وبعدهم اقتسمه الكلدانيون والميديون. ثم غزاه الأَخمينيون بقيادة قورش عام 539ق.م، وخضع الإقليم للإسكندر الأكبر، وبعد موته خضع للسلوقيين منذ عام 311ق.م، ثم للبارثيين ثم الأُسرة الساسانية التي لم تبسط سيطرتها على الإقليم إلا في عام 241م.

والأهواز هي المدينة التي شُيَّدت على ضفاف نهر قارون، تقع على مساحة تبلغ نحو 370 ألف كلم، ويفصلها عن الدولة الفارسية سلسلة جبال زاجروس شرقاً، ويحدهاغرباً الخليج العربي، وشمالاً سلسلة جبلية أخرى هي جبال كردستان العراق، التي تفصل الإقليم عن مناطق الأكراد، وتبدأ حدود الإقليم جنوباً من مضيق هرمز.

سبق أن فتحت العرب المدينة عام 637م بقيادة أبي موسى الأشعري. وانحلت قبائلها في القبائل العربية الأكبر منها والتي استوطنت المنطقة في السنوات الأولى للفتح الإسلامي بعد القضاء على الإمبراطورية الساسانية. وفي جنوب الأهواز، وإن سكنت قبائل عربية منذ قدم التاريخ، لكن بسبب جدب تلك المنطقة قد كان اعتماد عيشهم على البحر.

سبق أن اندلعت موجات من الثورات في أعقاب الاحتلال الإيراني للأحواز بعد أقل من ستة أشهر من سيطرة الإيرانيين على الإقليم. وظل هذا الكفاح حتى دعم هؤلاء الثورة الإيرانية عام 1979م ضد نظام الشاه، ونجحوا في تعطيل كامل الإنتاج النفطي، وإرباك الاقتصاد، وشل حركة البلاد.

وكان الشيخ الخاقاني؛ القائد الروحي للأحواز في تلك الفترة، على اتصال بقائد الثورة الخميني قبل مجيئه إلى إيران. ورغم التنسيق والعلاقات الودية بين ثورة الخميني وعرب الأحواز فإن تغيّراً لم يحدث على حياة الأحوازيين، بل ازدادت قبضة الحكومة المركزية في طهران وطأة على الإقليم. الواقع أن الأحداث الإيرانية تمر سريعة، وصولاً لما شهدت مدينة الأحواز أخيراُ، فقد اتهمت إيران باطلًا على لسان أعلى المسؤولين فيها دولتين لم تسمهما، بالوقوف وراء الهجوم على العرض العسكري في الأهواز. وجاء رد الفعل الإيراني سريعاً، عندما ربط خامنئي، الهجوم بحلفاء أميركا في المنطقة. وأن ما حدث هو استمرار لـ»مؤامرات دول المنطقة» (لم يسمها)، و» وأن هدف تلك الدول هو انعدام الأمن في إيران». كذلك أرجع المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، الاعتداء إلى أربع دول تقف وراء الهجوم المسلح. وأن منفّذي الهجوم تلقوا تدريباً وتمويلاً من دولتين، وأن المهاجمين لديهم صلة بأميركا وإسرائيل.

وجاءت على الخط الساخن «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز»، وهي جماعة عربية مناهضة للحكومة الإيرانية، تبنت الهجوم قائلة بـ»أن منظمة المقاومة الوطنية الأحوازية، التي تضم عدداً من الفصائل المسلحة، هي المسؤولة عن الهجوم». وبالعودة نجد أن هذه حركة تأسست في 1999 من مجموعة من عرب الأحواز المقيمين في أوروبا، تتهم إيران بعمليات تهجير قسري لسكان الأحواز العرب، وقد صنفتها حكومة طهران على أنها «جماعة إرهابية». وبدأت الحركة نشاطها المسلح منذ 2005، وأعلنت مسؤوليتها عن عدد من الهجمات المسلحة في 2015 و2017، وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2017 اغتيل رئيس الحركة أحمد مولى أمام منزله في لاهاي في هولندا، وأعقب ذلك تبادل الاتهامات.

يبقى أن على النظام الإيراني العلم، بأن أخطاء النظام الخميني الحاكم كثيرة داخلياً وخارجياً. وأن منظمة «مجاهدين خلق»، لديها شبكة معارضة أحوازية عربية من شتى الألوان، كذلك فإن منظمة النضال الأحوازية هي إحدى فصائل العمل الأحوازي التي تبنّت العملية. وهناك معارضة في الداخل الإيراني من داخل الخيمة الجمهورية، أبناء الحركة الخضراء، وكذلك الأكراد، وما حدث لمقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق أبلغ مثال. من المبكر التكهن بالمسارات التي ستتبع انهيار تفاوض إيران النووي، وكذلك رد الفعل الإيراني الداخلي مع تشديد الحصار، ولأن الذي يعطي الخبز يعطي الشرعية. فيبقى أن ما بدأ في ٢٨ كانون الأول (ديسمبر) 2017، سوف يتكرر كثيراً لشهور أو لسنوات قبل إحداث تغيير متكامل، إنما مسيرة التغيير بدأت في الداخل الإيراني وتُحفّزها عوامل داخلية وإقليمية متعاونة مع المعارضة في الجمهورية الإسلامية، حتى لا يبقى المواطن الإيراني على الهامش تكنولوجياً واقتصادياً واجتماعياً في بلاد غنية بثرواتها.

هنا خطط ثوار الأحواز لا كي تأتي الثورات بالخبز فقط، ولكن ضد من تسسب في إدارة سيئة للمشهد من خارج البلاد، وتسبب في زرع اسم جناح إيراني في كل محاور الشر مع منطقة يكفي ما فيها من صراعات داخلية، ليحصد الشعب الإيراني كل هذه التكلفة، ويُتوج الأمر بفشل سياسي ذريع ما بين اليمن وسورية ولبنان والعراق. كانت الشرارة في الأحواز العربية، لتصبح المجهول الذي قد يقصم ظهر البعير.

المصدر: الحياة

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيصل عابدون يكتب: ميثاق الهجرة العالمي

فيصل عابدون تشكل مصادقة قمة الأمم المتحدة في مراكش اليوم على الميثاق ...