الرئيسية / مقالات / ويليام رو يكتب: العرب والحياة السياسية الأميركية

ويليام رو يكتب: العرب والحياة السياسية الأميركية

الرابط المختصر:

ويليام رو

من اللافت أن قلة قليلة من الأميركيين ذوي الأصول العربية أو المسلمة تُنتخب لمنصب سياسي وطني. ففي عام 2007، أصبح كيث إيليسون من ولاية مينيسوتا أول أميركي مسلم ينتخب للكونجرس الأميركي. وهو الآن المدعي العام لولاية مينيسوتا. ثم انضم أندري كارسون، من ولاية إنديانا إلى الكونجرس في 2008 كثاني أميركي مسلم هناك.
دارل عيسى، الذي هاجر والداه من لبنان، هو سيناتور أميركي من ولاية كاليفورنيا منذ 2011؛ لكن عيسى قرر هذه السنة ألا يترشح لإعادة انتخابه. وهو رجل أعمال ناجح تصل ثروته 500 مليون دولار كمدير تنفيذي لشركة «دايريكتد إلكترونيكس» التي ساهم في تأسيسها. وفي 2003 انتَخبت ولاية نيوهامبشر جون إي. سنونو، وهو حفيد مهاجر لبناني فلسطيني، سيناتوراً أميركياً. وفي 2009، انتخبت نيوهامبشر والدَه جون إتش. سنونو حاكماً للولاية.. لكنهما كانا استثنائيين.
وهناك سياسيتان أخريان من نيوهامبشر تحملان اسمين عربيين، هما جين شاهين حاكمة نيوهامبشر منذ 2009؛ وقد استمدت اسمها العربي من زوجها المحامي الأميركي اللبناني بيل شاهين. وماغي حسن، وهي سيناتورة أميركية منذ 2017، وقد اكتسبت اسمها من زوجها توماس حسن.
وهكذا، فمن النادر جداً دخول أميركيين عرب أو مسلمين إلى عالم السياسية. غير أنه قبل بضعة أيام فقط، انتُخبت مسلمتان إلى مجلس النواب الأميركي في انتخابات الكونجرس النصفية في 7 نوفمبر.
واللافت أنه فيما تنتمي دارل عيسى وعائلة سنونو إلى الحزب الجمهوري، فإن البقية الآخرين كلهم أعضاء في الحزب الديمقراطي.
لكن، لماذا يندر جداً وجود سياسيين أميركيين عرب أو مسلمين؟ ثمة على الأرجح عدد من الأسباب لتجنبهم السياسة. فأولاً، امتهان السياسة يقتضي لفت الانتباه إليك من أجل جمع ما يكفي من الأصوات والأموال من أجل الفوز في الانتخابات. والترويج للذات يستدعي بالضرورة تمحيصاً وتدقيقاً فيك من قبل منافسيك السياسيين الذين يسعون لجعلك تبدو غير مناسب للقيادة السياسية. ذلك أنك إذا بدوت «مختلفاً»، أو أجنبياً، أو «غير أميركي»، فإن ذلك يمكن أن يؤذي فرصتك في الفوز بالانتخابات. وعلى أقل تقدير، يمكن أن يكون الهجوم الشخصي عليك محرجاً.
ولعل النموذج الأبرز لهذه الظاهرة هو ما حدث عندما كان أوباما يخوض حملة الانتخابات الرئاسية. فمنافسوه ركزوا على اسمه الكامل، فكانوا يدعونه دائماً «باراك حسين أوباما»، قصد التركيز على اسمه الأوسط (حسين) الذي يبدو أجنبياً. وقد فعل دونالد ترامب ذلك وزعم أن أوباما لم يولد في الولايات المتحدة، من أجل إقناع الناخبين بأن أوباما ليس مرشحاً شرعياً لمنصب منتخب. ومع ذلك، تغلب أوباما على تلك الهجمات وانتُخب، لكن كان ثمة ملايين الأشخاص الذين اعتقدوا، وما زالوا يصدقون، بأنه على نحو ما ليس أميركياً حقيقياً.
موجة الأحكام المسبقة المعادية للعرب والمسلمين التي اجتاحت أميركا نتيجة هجمات 11 سبتمبر خلقت عبئاً إضافياً بالنسبة لأي شخص يعرَّف كعربي أو كمسلم. وهذا مثبط آخر بالنسبة لأي شخص يفكر في الترشح لمنصب عام ولديه اسم أو خلفية يمكن أن ينظر إليها على أنها تضعه ضمن تلك الفئة.
وفضلاً عن ذلك، فإن المهاجرين في الولايات المتحدة كثيراً ما يحاولون الاختلاط بشكل سريع وكامل، وإخفاء تميزهم، حتى يُعتبروا أميركيين خالصين من قبل جيرانهم. والواقع أنه يعجبنا أن نتحدث عن أميركا كـ«بوتقة» تسمح للأجانب بأن يصبحوا أعضاء في مجتمع لا أحد فيه يختلف عن أي أحد آخر. وهي فكرة يعمل المهاجرون الجدد على ترسيخها في أطفالهم منذ سن مبكرة. وقد أخبرني صديق لي هاجر أبواه من لبنان، بأن والديه كانا يتحاشيان التحدث باللغة العربية أمامه لأنهما كانا يريدانه أن يكون متحدثاً باللغة الإنجليزية بطلاقة حتى لا يكون مختلفاً عن أصدقائه. وكانا يريدان إخفاء أصوله العرقية من أجل حمايته. ولاحقاً، عندما أصبح متخصصاً في الشرق الأوسط، اضطر للذهاب إلى المدرسة من أجل تعلم العربية، رغم أنه كان بإمكانه تعلمها في البيت بسهولة.
واليوم، شجعت تصريحات وسياسات الرئيس ترامب التمييز أكثر ضد الأشخاص المنتمين إلى الشرق الأوسط وأفريقيا. وهذا سبب آخر لتردد الأميركيين المسلمين في دخول السياسة. وفي هذا السياق، يشير متخصص أميركي عربي يدرس هذه الظاهرة إلى أن كثيراً من المهاجرين العرب يأتون إلى أميركا من بلدان لا توجد فيها عملية سياسية ديمقراطية مفتوحة؛ لذلك فهم غير معتادين على قواعد المشاركة السياسية أو الضغوط العمومية التي تجلبها السياسة. وإلى ذلك، فإن المسلمين والعرب لديهم أصول قومية مختلفة؛ ولهذا لا يستطيعون تنظيم أنفسهم بسهولة ليصبحوا كتلة ناخبة قوية ومؤثرة. كما أن الأميركيين من ذوي الخلفيات العربية والمسلمة يميلون إلى امتهان أعمال أكثر فردانية وأقل عمومية كأطباء ومهندسين ورجال أعمال (مثل السيناتور عيسى) ومصرفيين. وهناك أمثلة كثيرة لعرب ومسلمين لاقوا نجاحاً كبيراً وحققوا «حلمهم الأميركي» بطرق أخرى غير السياسة.
وعليه، فالسياسة الأميركية لا تجتذب الأميركيين العرب أو المسلمين لأسباب يمكن تفهمها. ومن المرجح أن تظل هذه الظاهرة موجودة في المستقبل، رغم نجاح العضوين الجديدتين لمجلس النواب في انتخابات 7 نوفمبر

المصدر: الاتحاد

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد علي فرحات يكتب: كعب أخيل اللبناني

محمد علي فرحات لا موعد واضحاً لتشكيل الحكومة اللبنانية، ولا تقدير لأهمية ...