الرئيسية / ضيوف وزوار / عارف دليلة يكتب: تقسيم سورية: الخطة والمخططون، والتنفيذ والمنفذون!

عارف دليلة يكتب: تقسيم سورية: الخطة والمخططون، والتنفيذ والمنفذون!

الرابط المختصر:

عارف دليلة

في الشهور الاولى من عام 2011 انطلقت اصوات عديدة ممثلة لدول، كما كتب بعض السوريين ايضا بوضوح: انسوا سوريا التي تعرفونها، (ليس كنظام بل كحدود، كدولة مركزية موحدة!) فسورية هذه لن تعود!.
وكنا نعتبر ذلك هرطقة، ونتحدث بثقة ان سورية غير قابلة للقسمة، وذلك اعتمادا على عاملين: العامل الذاتي، وهو ان لدى الشعب السوري من القوى الوطنية الواعية ما يكفل بقاء سورية دولة موحدة وافشال مخططات تقسيمها، قياسا على فشل هذه المخططات ايام الاستعمار، والثاني، العامل الموضوعي، وهو الحاجة الماسة لكل قسم من سورية الى بقية الاجزاء وعدم قدرته على العيش الا بالتكامل معها.
لكن المخططين الاستراتيجيين الخارجيين، الاقليميين والدوليين، وانطلاقا من معرفتهم الدقيقة بما آلت اليه اوضاع سورية الداخلية المحتبسة من التعفن والفساد والتناقضات، والاوضاع المعيشية لمواطنيها، على مدى نصف قرن، مثلما كان قد وصل اليه وضع الاتحاد السوفييتي السابق قبل انفراطه، وكانه كومة قش، كان المخططون على ثقة بان لديهم مايكفي ويزيد من القوى واحجار الشطرنج التي يستطيعون، ان يحركوها في الاتجاه الذي يريدون، للوصول الى الغاية التي يخططون. ولم تكن ممارسات الاطراف السورية المتصارعة في تكالب اعمى، على الارض، التابعة للممونين بالمال والسلاح، المتقاتلة مع بعضها فوق حطام بلدها وشعبها، الا لتخدم هذه الغاية المضادة لسوريا الموحدة دولة وشعبا!
وبهذه المناسبة، اود تذكير السوريين بمقال، ثم مقالات، من سوريين معروفة انتماءاتهم، ظهرت والتقسيم مازال خطوطا من الرمال (حسب عنوان الرواية الاخيرة للروائي الراحل هاني الراهب) في وسائل الاعلام بتواتر ملفت للنظر، وكانت تطرح ب(براءة وحيادية !!!) السؤال: وماذا لو حصل وتقسمت سورية؟ اليس من المفروض ان نفكر بذلك جديا وكانه امر واقع، ان لم يكن اليوم، فغدا ؟؟!!!
كان البعض يرد على مثل هذه الاستدراجات فورا وعفويا، كما هو مفترض وطنيا، بقسوة واتهامية وتشكيك بغايات من يتظاهرون بالبراءة، بينما هم يروضون السوريين على الاستعداد لتقبل التقسيم الذي يحتفظون باورقه في ادراجهم السرية كمخططات خارجية ملتزين بها، وكان آخرون، عن سذاجة وبراءة، او عن علم والتزام مسبقين، ينخرطون بجدية في نقاش المسالة على سبيل “التجريد الذهني !”.
وكانت الاحداث على الارض تجري بمواظبة وثبات نحو تعميق وتكريس التشظي والتقسيم، بفعل مشترك من الخصوم المتصارعين: العنجهيات الدونكيشونية الفارغة، التي لاترى مدى خواء صورتها، بل وسوء نيتها ومآلات عجرفتها وفسادها، في مرآة الحقيقة؛ واولئك الملتزمون عمليا وسلفا بالقيام بنصيبهم من اختلاق الوقائع وتغيير الوجوه والاسماء والرايات والمسميات وتحريك احجار الشطرنج التابعة لهم، بما يخدم نفس الغرض في نهاية المطاف، اي تكريس الاوضاع المانعة لعودة سورية الموحدة دولة وشعبا!
اما القوى السورية الوطنية، المفترض ان تعمل على افشال اعمال ونوايا اولئك الخونة الاخوة _ الاعداء، فبقيت مجرد افراد ومجموعات صغيرة افتراضية مبعثرة، بل، والانكى من ذلك، ان الكثيرين من بينهم قد تشظوا بدورهم في عمليات الالحاق والاستقطاب الجارفة للهاربين من الجحيم!.
هذا هو الواقع السوري المزري اليوم، وقد بلغ من العمر ثماني سنوات كارثية بعد خمسين عجاف، ليجد الولد نفسه وقد شاخ قبل دخول المدرسة!

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

جمال الشوفي يكتب: صادق جلال العظم وضريبة النقد المكلفة

ججمال الشوفي لو سألتَ “مثقفًا” عن سبب تمسكه بالنظم السياسية القائمة كأدونيس ...