الرئيسية / مقالات / سليمان ابراهيم الخضاري يكتب: الفرق بين خطاب المظلومية… وخطاب العدالة والمساواة!

سليمان ابراهيم الخضاري يكتب: الفرق بين خطاب المظلومية… وخطاب العدالة والمساواة!

الرابط المختصر:
سليمان ابراهيم الخضاري
من منا لا يتذمر من الأوضاع العامة في البلاد؟

من منا لم يتعرض لمظلمة معينة في مكان عمله أو مع أي مجموعة أخرى؟
من منا لم يشعر أنه مستهدف بسبب انتماءاته الضيقة والتمييز ضده بسببها؟
أُجيب؟ أم تعرفون الإجابة سلفا؟
في البدء كانت الخطيئة في هذا العالم، في البدء كان التنافس بين أقرب المقربين، واستمرت هذه الصفات البشرية قاسماً مشتركاً عبر العصور، الظلم والتنافس غير النزيه، مع ما يصاحب ذلك من استغلال لكل ما هو مشروع أو غير مشروع بين أطراف النزاعات لتحقيق الغلبة، والتي لا تكون دائماً لمصلحة الضمير والأخلاق!
هل هذه مقدمة سوداوية؟
قد تراها كذلك، لكنني أدعي أنها الطبيعة البشرية في بعض تجلياتها، وتشكل عاملاً مهماً في علاقاتنا الاجتماعية ولا نستطيع التعالي عليها أو ادعاء عدم وجودها، وقد قال المتنبي حسب ما أذكر «الظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة… فلعلة لا يظلمُ»!
حديثنا اليوم ليس في وجود الظلم – وما يصاحبه من شعور في النفوس بالقهر والمظلومية – بل في سبيل مقاومة ظاهرة الظلم وخصوصا إذا ما أخذت بعدا يمس مجموعة كبيرة من الناس، فما أراه من قبل الكثيرين لا يتعدى اتخاذ منهجية وخطاب المظلومية التي تركز على الغبن الواقع عليها وعلى عدم إنصافها من المجتمع ومؤسساته، وهو خطاب أثبت فشله، بل لعلي أذهب أكثر من ذلك لأقول إنه خطاب أضحى من سمات التكسب الانتخابي السياسي المحض من أجل إبراز النفس كالمنقذ والمدافع عن حقوق هذه الفئة أو تلك، وبعد انتخاب ذلك البطل المنتظر نكتشف أنه لم يكن أكثر من ظاهرة صوتية، ليعود لقواعده مكررا شكواهم مبرئا نفسه من المسؤولية بدعوى أنني «تكلمت وما كو فايدة»!
هذا الأنموذج في التعامل مع قضايا التمييز الاجتماعي – حال وجوده – أثبت فشله الذريع في العديد من الدول والمحافل، وما زلنا نكرره بكل سذاجة لسهولة التلاعب بعواطفنا المذهبية أو الفئوية أو الاجتماعية، لكن ماذا عن الحركات الكبرى في التاريخ الحديث والتي أحدثت نقلة نوعية في مجتمعاتها، وكيف استطاعت النجاح في ذلك رغم أن شعورها كان هو ذاته… الشعور بالمظلومية والاقصاء؟!
إنه خطاب العدالة والمساواة، فبينما قد يقع الظلم على فئة بعينها، كالأميركيين من أصل أفريقي، إلا أن حركة الحقوق المدنية الأميركية نجحت في مسعاها عندما تبنت خطاب العدالة والمساواة كضمانة لديمومة واستقرار المجتمع الأميركي، ورغم مظلوميتها الواضحة، قلما تجد أن خطاباتها كانت تركز على موضوع المظلومية تحديدا، وذلك لأن المجتمع الذي جبل على قبول ظلم بعض فئاته لن تهزه هذه الخطابات، بينما قد تحركه فكرة العدالة والمساواة كبديل لخطاب المظلومية إذا ما استطعنا اقناع بعضنا أن العدالة تضمن ديمومة الدولة، وهو ما يخدمنا جميعا.
باختصار… الكل يشعر بالظلم بدرجة أو بأخرى «ومو فاضي لك»… وبعض الأحيان تسعد بعض الجماعات بظلمك وتراه من واجباتها الدينية أو الاجتماعية… فغيّر من خطابك وحدّث المجتمع فيما يهمه… ككل!

المصدر: الرأي الكويتية

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

سالم حميد يكتب: الانهيار الإيراني قادم بشهادات من الداخل

سالم حميد تحاول إيران عبر خطباء نظام الولي الفقيه المكابرة وإظهار أن ...