الرئيسية / ضيوف وزوار / محمد السلوم يكتب: حكاية عن رائد الفارس

محمد السلوم يكتب: حكاية عن رائد الفارس

الرابط المختصر:

محمد السلوم

منذ أكثر من سنتين حدثني رائد عن واحدة من حكايات المناطق المحررة المجنونة.

وفي غرفة ضمتني واياه وصديق ثالث، حدثني الاثنان عن عائلة من إحدى الطوائف. مؤلفة من جدة وحفيد وحفيدة. كانوا متجهين صوب تركيا، للهرب من الأب الشبيح.

إحدى الفصائل اعتقلت العائلة، لأنهم كفرة، وكانوا يخططون لمبادلتهم مع معتقلين لهم لدى النظام. رغم انهم مطلوبين للنظام أصلاً، والفصيل يخطط لتسليمهم له.

بطريقة ما علم رائد بقصتهم، فانطلق مع الصديق بسيارته إلى شمالي إدلب، وبعد بحث طويل وجد السجن المودعين فيه. وبعد نقاش طويل سمح له بمقابلتهم. وهناك استعرض السجان إنجازاته مع الحفيد والحفيدة بجعلهم يقرؤون ما حفظوه من القرآن خلال أيام الاعتقال.

يقول رائد: أقسم بالله عندما رأيت الطفل يقرأ القرآن، وهو يرتجف، تمنيت لو أن الأرض تنشق وتبتلعني.

وعلى مدار ثلاثة أيام كان رائد ينطلق صباحاً إلى السجن محاولاً إقناع الفصيل بإطلاق سراح العائلة دون فائدة. كان يصطحب من هو عارف بالدين وقادر على تثبيت الحجة على الفصيل، ولكن أيضاً دون فائدة.

وفي نهاية المطاف استطاع التواصل مع قيادي كبير في الفصيل، وتم نقل العائلة لمكان آخر بقرب معبر باب الهوى، ليطلق منه سراحهم. ولكن مجدداً عاد الفصيل للمماطلة واستهلاك الوقت. فهدد الاثنان بنشر خبر مفاده، أن الفصيل يعتقلهما! عند ذلك تم إطلاق سراح العائلة.

إلى هنا تبدو الحكاية عادية وفق واقعنا المجنون.

ما كان غير عادي هو ما فعله رائد تالياً.

كان بين العائلة والحدود أمتار قليلة، ولكن رائد طلب من الجدة طلباً غريباً. قال لها: يا أمي إذا خرجتم الآن سوف تكرهون سوريا إلى يوم القيامة. أرجوكم تعالوا معنا إلى كفرنبل، لنريكم وجهنا الحقيقي. من قاموا باعتقالكم لا يمثلون ثورتنا.

وافقت الجدة، وذهبت مع الحفيدين إلى كفرنبل، وبقيت فيها أسبوعاً، اختلطت بجداتنا وأمهاتنا وشاهدت مع الحفيدين، ما يفعله الشباب والصبايا في الإذاعة والمراكز النسائية وكفرنبل عموماً.

وبعد أسبوع قام بإيصالهم إلى الحدود بسيارته.

لا تعليق لدي على هذه الحكاية. غير أني كلما تذكرتها أدركت، أن هذا المجنون كان لديه قلب كبير خبأ فيه سوريا، التي كان يحلم بها، ولم يتنازل عنها للحظة!

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

جمال الشوفي يكتب: صادق جلال العظم وضريبة النقد المكلفة

ججمال الشوفي لو سألتَ “مثقفًا” عن سبب تمسكه بالنظم السياسية القائمة كأدونيس ...