الرئيسية / مقالات / مهند الحاج علي يكتب: روسيا صديقة اسرائيل أيضاً

مهند الحاج علي يكتب: روسيا صديقة اسرائيل أيضاً

الرابط المختصر:

مهند الحاج علي

روسيا تُساعد إسرائيل في وقف امداد “حزب الله” بالسلاح عبر الحدود. هذا كشف جديد لـ”مسؤول ديبلوماسي رفيع” ترافق مع الحملة الإسرائيلية ضد أنفاق “حزب الله” على الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ولهذا الإعلان الإسرائيلي، دلالتان.

أولاً، تبدو إسرائيل اليوم في لحظة قوة ديبلوماسية وأمنية غير مسبوقة. تخيلوا أن الجمعية العامة للأمم المتحدة التي لا تتوانى الأوساط الإسرائيلية عن وسمها بمعاداة السامية، كادت أن تُقر مشروع قرار أميركياً يُدين حركة “حماس” من دون مناسبة. كان تمرير القرار يحتاج إلى ثلثي الأصوات، لكنه حصل على 87 صوتاً مقابل 57 صوتاً رافضاً، فيما امتنعت 33 دولة عن التصويت. حقيقة أن قراراً مؤيداً لإسرائيل حصل على غالبية في الجمعية العامة، تدل على التغيرات الكثيرة في عالمنا اليوم، وعن فشل ذريع على الجانبين الفلسطيني والعربي.

تقف إسرائيل اليوم في لحظة قوة ديبلوماسية، يزيدها الانفتاح على العالمين العربي والإسلامي. وهذا انفتاح أو تطبيع بات مُحرجاً حتى لدول الاتحاد الأوروبي الرافضة للاستيطان في أراضي عام 1967. كانت هذه اللحظة جليّة في المعركة الديبلوماسية المرافقة لكشف الأنفاق التي تخرق الخط الأزرق بشكل واضح لا لبس به، تماماً كما تنتهك اسرائيل الأجواء اللبنانية دورياً. حققت الدبلوماسية الإسرائيلية خرقاً في بيانات التنديد الأوروبية بالاختراق الحزب اللهي، سيما بعد اعتراف قوة اليونيفيل بالأنفاق.

ثانياً، يؤشر الإعلان الاسرائيلي الى تبدل ليس في الموقف الروسي، بل في دمشق نفسها. بداية، يُمثل الاعلان الإسرائيلي بأن روسيا نشرت قواتٍ على الحدود لمنع انتقال الأسلحة وتكنولوجيا الصواريخ المُحددة الى “حزب الله”، تحدياً لموسكو الصامتة إلى الآن في هذا الخصوص. ذلك أن هناك تفاهمات خفية تحكم العلاقة بين روسيا واسرائيل في سوريا، لا تقتصر فحسب على إبلاغ الروس مبكراً بالضربات الاسرائيلية المتوقعة. تشمل هذه العلاقة تنسيقاً أمنياً مع روسيا، في مواجهة إيران و”حزب الله”. وماذا يمنع أن تُوفّر روسيا معلومات استخباراتية للجانب الإسرائيلي، عن تحركات الحزب والقوات الإيرانية والميليشيات الموالية لهم، على الأراضي السورية، لاستهدافها؟ التصريح الإسرائيلي يشي بذلك.

موسكو على علم بالضربات الإسرائيلية ضد القواعد العسكرية الايرانية وأيضاً شحنات الأسلحة، وكذلك تُوفر خدمة نشر قواتها على الأرض لتنفيذ أهداف اسرائيلية، وفقاً لـ”المصدر الدبلوماسي الرفيع” الذي تحدث الى وسائل اعلام اسرائيلية بينها صحيفة “جيروزالم بوست”.

وبما أن روسيا تُؤدي مثل هذا الدور، لو صح الكلام الاسرائيلي، ماذا يمنع النظام السوري نفسه وأجهزته الأمنية من تقديم خدمات أمنية مماثلة إلى اسرائيل في سياق تفاهمات أوسع؟ والالتصاق الحالي للمؤسسات العسكرية والأمنية السورية بروسيا، وهو نفوذ مُتجذر أكثر مما لدى إيران، يعني حُكماً أن هناك دوراً سورياً في تنفيذ هدفين: أولاً منع الإيرانيين وحلفائهم من إقامة وجود دائم لهم ولزبائنهم على الأراضي السورية. وثانياً، وقف استخدام سوريا ممراً للأسلحة الإيرانية.

وهذان دوران ينسجمان مع النظام السوري وتاريخه. الهمّ الأساس لنظام الأسد الأب وعائلته كان ولا يزال يُلخّص بالحفاظ على وجوده وديمومته بأي ثمن، بعيداً عن أي نظام قيمي. تغاضى “حزب الله” وايران عن جرائم النظام، أكانت كيماوية أو براميلية أو تدميرية أو تعذيب الآلاف حتى الموت، عند اتخاذ القرار الإستراتيجي بدعمه. واليوم، سيتعرف الحزب وإيران مجدداً الى إحدى أهم سمات هذا النظام، وهي طعن الحلفاء بالظهر. لكن هناك نكهة مختلفة هذه المرة، بعد سنوات من التضحيات والقتال في سبيل بقاء النظام الأسدي.

المصدر: المدن

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

بهجت قرني يكتب: سوريا.. بعد صمت المدافع

بهجت قرني ونحن على مشارف 2019، يبدو أن العالم يبحث عن التفاؤل ...