الرئيسية / ملفات / كيف يقاوم فريق الصور السورية سرديّة الأسد من الداخل

كيف يقاوم فريق الصور السورية سرديّة الأسد من الداخل

الرابط المختصر:

بعد ثماني سنوات من الحرب الوحشية في سورية، أعلنت جامعة الدول العربية أنها ستعيدها كعضو، وتستأنف العلاقات مع نظام بشار الأسد. تم طرد سورية من جامعة الدول العربية عام 2011، بسبب القمع العنيف للمتظاهرين السلميين ضد الأسد، ولكن يبدو الآن أن الحرب “تنتهي” بانتصار نظام الأسد، المدعوم من روسيا وإيران.

في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2018، زار عمر البشير، الرئيس السوداني، الأسدَ في سورية، حتى في خضم الثورة السياسية عليه وقمعها الوحشي. وفي 27 كانون الأول/ ديسمبر، أعادت الإمارات فتح سفارتها في سورية، واستأنفت تونس رحلاتها المباشرة مع دمشق. وبعد ذلك بيوم، دعت مصر، التي كانت تُطور علاقاتها مع نظام الأسد في ظل نظام عبد الفتاح السيسي لسنوات، رئيسَ الأمن القومي السوري إلى الاجتماع مع نظيره المصري. كما تمارس مصر أيضًا الضغط على تونس للانضمام إلى القافلة، والجزائر موافقة.

استأنف الأردن صفقات تجارية مع نظام الأسد في تشرين الأول/ أكتوبر 2018 (بينما أغلق حدوده أمام اللاجئين السوريين الفارين من هجمات النظام)، وتبادل خالد بن أحمد آل خليفة، وزير الخارجية البحريني وعضو الأسرة الحاكمة في البلاد، العناقَ والقُبل علنًا مع وليد المعلم، نظيره السوري في الجمعية العامة للأمم المتحدة في الشهر نفسه. في هذه الأثناء، في لبنان، ما يزال حزب الله القوي يطالب بدعوة دمشق رسميًا إلى القمة العربية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، المقرر عقدها في بيروت هذا الشهر. وقال مصدر لقناة العربية (المملوكة للسعودية) إن عودة نظام الأسد إلى الجامعة العربية “قد تُطرَح للنقاش”، خلال ذلك الوقت.

منذ أن بدأت الثورة والحرب التي تلتها عام 2011، كان نظام الأسد يروّج لسردية “الحياة الطبيعية” في دمشق لمؤيديه في الداخل والخارج. لمقاومة هذه السردية، فإن فريق تصوير يُدعى “عدسة شاب دمشقي” هي من بين من يوثق الحياة داخل سورية التي يحكمها الأسد، في الوقت الذي تتخذ فيه خطوات لإعادة بناء العلاقات الدبلوماسية، وخاصة في العالم العربي.

مقاومة من الداخل

على الرغم من الإشارات العديدة التي تشير إلى المؤازرة من الأنظمة العربية، فإن أعضاء “عدسة شاب دمشقي” (أو “عدسات دمشقية” للاختصار) يعرفون أن الحرب في سورية لم تنتهِ. يستمر الناس في دفن موتاهم، وفي وداع أولئك الذين فرّوا. ما تبقى هو المأساة والدمار، حيث ينام الأطفال في الشوارع، ويبيعون أي شيء من أجل البقاء. الموارد نادرة والخوف يعلو على كل شيء.

تستخدم المجموعة العديد من منصات وسائل التواصل الاجتماعي، مثل تمبلر Tumblr وفليكر Flickr وتويتر Twitter وفيسبوك Facebook وإنستغرام Instagram لمشاركة هذه الوقائع، من خلال صور الحياة اليومية في دمشق، وتسليط الضوء على التحديات التي يواجهها السوريون العاديون، في بلدٍ أصبحت فيه انتهاكات حقوق الإنسان هي القاعدة الجديدة.

في الآونة الأخيرة، قام الفريق بتنظيم ورعاية الصور مع تعليقات شعرية مضافة، وتحويلها إلى قصص على إنستغرام Instagram للتعبير عن ظروف بائسة لا تُطاق.

حظيت هذه القصص بشعبية كبيرة، لدى مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي السوريين في الشتات الذين ينظرون إلى هذا الحساب باعتباره نظرة نادرة إلى الحياة في بلدٍ لا يستطيعون العودة إليه خوفًا من اعتقالهم أو قتلهم من قبل النظام السوري.

تصوير دمشق “كما هي

جلست أصوات عالمية Global Voices [وهي شبكة عالمية من المدوّنيين والصحفيين المواطنين الذين يتابعون ويبلّغون ويلخّصون ويترجمون ما يحدث في فضاء المدوّنات في كل رقعة من العالم] للتحدث مع أعضاء مجموعة “عدسة شاب دمشقي“.

– أصوات عالمية: من هي “عدسة شاب دمشقي” وما هي رسالتكم؟

= عدسة شاب دمشقي: بدأت العدسة في الأيام الأولى للتظاهرات، عندما كانت وسائل الإعلام الرسمية السورية تنكر حدوث هذه التظاهرات. لذا بدأت الصفحة بتوثيق هذه التظاهرات والتدمير والانتهاكات التي حدثت، من خلال الصور عوضًا من أشرطة الفيديو التي كانت الأداة الشائعة في ذلك الوقت. هدفنا هو تسليط الضوء على الوضع؛ حتى يتمكن الناس من رؤية التظاهرات والأحداث التي تتكشف من خلال عيون الدمشقيين.

– أصوات عالمية: ما هي القصة وراء مشروعكم “نهاية 2018″؟ وكيف كانت ردة فعل السوريين عليه؟

= عدسة شاب دمشقي: في كل سنة، نختار صورًا تحكي قصة العام السابق، ولكن في هذا العام بدأنا بنشر واستخدام القصص على إنستغرام، وعملنا حتى الآن على عدة قصص مميزة روائيًا وأدبيًا، كانت آخرها حكاية 2018، فقد قمنا بعرض صور العام من خلال حكاية كتبناها، وسردت الأحداث التي وثقناها وسجلناها خلال هذا العام. لاقت القصة رواجًا كبيرًا وأحبها الناس، لأنها حكت القصة الحقيقية لما كان يحصل في هذا العام الأخير بصدق، بطريقة عبّرت عمّا في داخلهم.

– أصوات عالمية: قبل هذه القصة، كان لديكم العديد من القصص الأخرى التي نُشرت على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي والتي تصف وضع المدنيين في دمشق، من خلال التصوير الفوتوغرافي. كيف تصفون الصور التي تلتقطونها والقصص التي تقف وراءها، في ما يتعلق بالسردية التي تسعى للتطبيع مع النظام؟

= عدسة شاب دمشقي: في قصصنا نعمل جاهدين لنصور الوضع الحالي للشارع السوري كما هو، بعيون أهله، بما يعكس مشاعرهم. في هذه الأثناء، ينقل الاعلام الرسمي سردية النظام، وسرديته كانت دائمًا مضللة؛ لأنها تصوّر كل الناس المُهجرين كإرهابيين، بينما يرحبون بالروس والإيرانيين على أنهما أصحاب البلد. نحن نعدّهما دولتين محتلتين، وقد استباحتا أرضنا مقابل حماية النظام وضمان سيطرته على دمشق.

– أصوات عالمية: أنتم في دمشق. ما هي انطباعاتكم عن حياة الناس هناك وعن مستويات المعيشة بشكل عام؟

= عدسة شاب دمشقي: كان الله في عون الناس.. الناس في حالة بائسة هنا، ولا يُمكن نقل حالتهم من خلال قصصهم وصورهم والكاميرات فحسب. دمشق مليئة بقصص البؤس التي لا يرويها أحد. وعلى الرغم من ذلك، هناك فئة محددة تعيش حياتها في دمشق، وهي عادة فئة الأغنياء وأصحاب المصالح مع النظام. أما البقية فهم فقراء لأن الطبقة الوسطى مُحيَت من الوجود.

لا عودة إلى سورية كما كانت قبل الحرب؛ لأن سورية لم تعد سورية بأي حال. نحن نتكلم عن بلد محتل خسر مليونًا من أبنائه على الأقل، كشهداء ومعتقلين. ولدينا أيضًا حوالي 10 ملايين لاجئ حول العالم، فهل من المنطق أن نقول إن الأمور عادت إلى طبيعتها؟

– أصوات عالمية: يبدو أن قصصكم قد وصلت إلى جمهور واسع بين السوريين في الشتات. ما سبب ذلك برأيكم؟

= عدسة شاب دمشقي: هم يحتاجون إلى من يريهم دمشق من دون كذب أو تلفيق، ونحن نعمل جاهدين على تلبية هذه الحاجة. نحن نروي قصتنا بصدق، وليس لدينا شيء نخسره ولا مكسب من هذا، ولا نتبع لأي جهة/ فصيل.

– أصوات عالمية: أخيرًا، ما هي رسالتكم إلى وسائل الإعلام الدولية؟

= عدسة دمشقي شاب: رسالتنا هي ألا يلتفت الإعلام إلى سردية النظام، وأن يعلم أنّ المصادر التي يقدمها الناس والمصورون والمواطنون الصحفيون هي أكثر صدقًا وموثوقية في قول الحقيقة، من الإعلام السوري الرسمي.

صورتين من “قصة من 2018”
صورتين من “قصة من 2018”

 

 

المصدر: جيرون

اسم المقال الأصليHow a Syrian photo collective is resisting Assad’s narrative from within
الكاتبإسراء هازل وجوي أيوب،Israa Hazel and Joey Ayoub
مكان النشر وتاريخهأصوات عالمية،Global Voices، 14/1
رابط المقالhttps://globalvoices.org/2019/01/14/how-a-syrian-photo-collective-is-resisting-assads-narrative-from-within/?utm_source=Global+Voices&utm_campaign=bfcea7ebec-Jan14_2019_Daily_Digest&utm_medium=email&utm_term=0_633e82444a-bfcea7ebec-290639961&ct=t(Jan14_2019_Daily_Digest)

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

سورية.. أي تعليم وسط الدمار؟

اليزابيت لونغيس الحرب التي تدمّر سورية منذ نحو ثماني سنوات أثر قلما ...