الرئيسية / مقابلات / محمد عنتابلي لـ”مدار اليوم”: السوريون يفتقدون ثقافة المشاركة الاجتماعية

محمد عنتابلي لـ”مدار اليوم”: السوريون يفتقدون ثقافة المشاركة الاجتماعية

الرابط المختصر:

لندن – مدار اليوم

مضت اربع سنوات على تأسيس جمعية Palmyra Relief، وهي جمعية اسسها سوريون وبريطانيون في لندن هدفها مساعدة المبتورين الذين فقدوا اطرافهم اثناء الحرب في سوريا، ومساندتهم من اجل استعادة حياتهم الى اقصى الحدود الممكنة عبر خطوات، تبدأ من تركيب اطراف صناعية لهم، وتتواصل في تقديم دعم نفسي، ورعاية حالتهم لسنوات قد تصل الى خمس لاحقة.

الجمعية التي تأسست قبل اربع سنوات، انجزت عدد قليل من المشاريع، لكن مشاريعها امتازت بعمق انساني شديد من حيث الاهتمام بالاطفال الذي كانوا في مشاريعها والتواصل معهم وذويهم، حسبما تبين تفاصيل كل مشروع، كما اطلع عليه “مدار اليوم” واثبتته الوقائع والوثائق المتصلة بتلك المشاريع، لكن المضي على هذا الطريق البطئ في معالجة كارثة المبتورين، يؤكد ان الكارثة باقية وآثارها مستمرة لوقت طويل، لاننا سنحتاج الى آلاف الجمعيات وعشرات السنين لمعالجة ظاهرة، لن نتخلص منها.

من الملاحظة الى التنفيذ:

في حديث “مدار اليوم” مع مؤسس الجمعية ومديرها محمد عنتابلي حول الجمعية ونشاطاتها وواقع المبتورين السوريين، تم تناول العديد من النقاط المتصلة بالموضوع على مدار ساعتين وأكثر في محاولة للاطلاع منه على المشكلة، ومايتم بذله  بصددها من جهود.

يقول محمد عنتابلي: لفتت نظري في خلال زياراتي للداخل السوري ولاماكن تجمع السوريين في تركيا، وجود كم هائل من اشخاص فقدوا اطرافهم في خلال سنوات الحرب ممن يسمونهم ب”المبتورين” والتقديرات تقول انهم يصلون الى مليون شخص، وتوقفت أكثر امام الاطفال منهم الذي صار عليهم ان يعيشوا سنوات طويل دون اطراف، وما يمكن ان يتركه ذلك من اثار نفسية وعملية على حياتهم ومستقبلهم، ومن هنا ظهرت فكرة تأسيس جمعية تهتم بموضوع المبتورين، وتعمل على تعويضهم الاطراف التي فقدوها، وقد تشاركت فيها مع اصدقاء بريطانيين بعضهم من اصول سورية، ثم انضم الينا بعد تأسيس الجمعية اشخاص من جنسيات اخرى.

ويشرح محمد بعض تفاصيل تجربة جمعية Palmyra Relief بالقول: لم يكن لدينا ادنى خبرات، فقط رغبتنا وحماسنا لمساعدة اهلنا واولادنا الذين دمرت حرب النظام حياتهم، وخربت مستقبلهم، كانوا دليلنا للعمل، ومنها بدأ تواصلنا مع عائلات المصابين ومع جمعيات مهتمة ومع شركات لتصنيع الاطراف الصناعية ومع اطباء وخبراء من اجل ان نعرف، وان نذهب في طريق عمل مفيد ومثمر، واعتقد انه صارت لدينا معرفة وخبرة مهمة، لكن اقول انها مازالت غير كافيه او ضعيفة على الاقل من اجل احساسنا بالنجاح في مهمتنا وتحقيق جزء من هدفنا.

ثقافة وفكرة العمل الاجتماعي التشاركي:

ويشير محمد الى مايعترض عمل الجمعية من مشاكل، فيقول: ابرز مشاكلنا ضعف الامكانيات المادية، وهي سمة تتشارك فيها كل المنظمات والجمعيات التي اسسها السوريون اينما كانوا. السبب اننا بعيدون جداً عن ثقافة وفكرة العمل الاجتماعي التشاركي، وما تفرضه من سلوكيات وخاصة في العمل المشترك سواء من ناحية العمل التطوعي او لجهة التبرع المادي، وهذا جعل كثير من مؤسسي الجمعيات يعتمدون في نشاطاتهم على المنح التي تقدمها دول ومنظمات مانحة اقليمية او دولية، واقول بكل صراحة، ان الاستفادة من اموال المانحين امر جيد، لكن لا ينبغي ان يكون مصدرنا الوحيد لتمويل مشاريعنا، لانه يجعل الجمعيات تخرج عن اطار عملها الاجتماعي، ويجعل العاملين فيها مجرد موظفين همهم الاول وربما الاخير الحصول على اجر، وليس مساعدة مجتمعهم في التغلب على مشاكله، التي اقتضت اقامة هذه الجمعيات.

ويضيف محمد، لهذا السبب عزفنا في جمعيتنا عن تخصيص اية مصروفات ادارية، او اجور لما يتم القيام به من اعمال، وجعلناها كلها تطوعية، بل ان القائمين بنشاطات تخص الجمعية، يقومون بتنفيذها ودفع التكاليف من جيوبهم الخاصة، وليس من اموال الجمعية. ويضيف عنتابلي، قد يترك ذلك بعض الاثار السلبية على نشاط الجمعية، وعبئاً على المتطوعين فيها، وعلى انجاز بعض اعمالها، التي تحتاج احياناً الى متفرغين وتقنيين، وهذا جانب ينبغي الاهتمام به على نحو ما أكتشفنا في تجربتنا.

                                           صورة من نشاط لجمع تبرعات للجمعية

 

 

الحاجة الى تغيير فكري وعملي:

ويضيف عنتابلي، حماس السوريين امر لامثيل له، وهو امر جيد جداً. لكنهم في الغالب يتوقفون هنا، وهذا امر مؤسف يجعلنا عاجزين عن تنفيذ وانجاح كل ما نتحمس له من مشروعات وافكار. اقول لكم ان الاعضاء من غير السوريين في جمعيتنا هم الاكثر نشاطاً وفاعلية، والاكثر قدرة على جلب تبرعات لجمعيتنا، وهم الاكثر تبرعاً. ولان الامر يتعلق بالسوريين اساساً علينا ان نبحث عن حل لهذا الوضع، لكن مبدئياً علينا ان نفكر بتعميم ثقافة المشاركة الاجتماعية وبذل جهد ثقافي واعلامي واجتماعي اكبر، يشارك فيه المثقفون والاهلاميون ورجال الدين والسياسيون لدفع افراد وفعاليات ومؤسسات المجتمع للمشاركة في نشاط مؤسسات المجتمع المدني ودعمها بصورة جدية من خلال حملات عامة في كل الاماكن والمستويات لدفع الافراد للمشاركة بالعمل التطوعي، وتشجيع الاشخاص والمؤسسات كافة على التبرع للجمعيات حتى تقوم بنشاطاتها، لانها بدون الجهد والمال، لايمكن القيام باي نشاط، والمانحين يمكن ان تتوقف منحهم في اي وقت على نحو مايحصل الآن، لكن جمعياتنا ينبغي ان لاتتوقف عن عملها كل الوقت، بل حتى وصولها الى اهدافها، وهذا ما توفره جهودنا وتبرعاتنا.

لابد من الاصرار والمتابعة:

ويتوقف محمد عنتابلي بصورة موضوعية عند نتائج عمل جمعية Palmyra Relief، فيقول: بعد اربع سنوات من عملنا ومن الاطلاع على مجمل اعمال الجمعيات الممثلة لجمعيتنا، اقول ان النتائج ضعيفة ومخيبة للامال مقارنة بما نحتاجه في مجال معالجة مشكلة المبتورين في سوريا. هناك مئات الاف، وهذا يحتاج الى جهود دول ومنظمات دولية كبرى، وليس جهود منظمات وجمعيات محلية متواضعة مثل جمعيتنا واخواتها. ويضيف، لكن ذلك لايعني حل هذه الجمعيات او ايقاف مساهمتها حتى لو كانت متواضعة في معالجة المشكلة. لايجوز للسوريين ان يستقيلوا من مهماتهم. بل ان يستمروا فيها، وهذه نقطة اولى، والنقطة الثانية، ان علينا ان نجعل من تجربة جمعياتنا كلها ورشة تدريب عملي من اجل خلق ثقافة المشاركة الاجتماعية، وان نغذي لدى السوريين فكرة العمل الجماعي والمشترك، ونعزز فيهم القدرة على العمل التطوعي، ونجعل منه التزاماً وواجباً اخلاقياً واجتماعياً وطنياً، وان نجعل فكرة التبرع من اجل المشاريع الاجتماعية فكرة حقيقية، نؤمن بها ونمارسها ونربي اولادنا عليها، ونجعل من ممارستها ايماناً بقدرة السوريين على تحسين اوضاعهم، بل وتقرير مصيرهم.

الامل البسيط بوابة امل واسع:

يختم محمد عنتابلي حديثه مع “مدار اليوم” بالقول: رغم كل ماتقدم لست متشائماً في موضوع عمل جمعيتنا والجمعيات الاخرى. ارى انها تجربة مفيدة، خاصة لجهة ما يمكن ان تعطيه من امل ولو بسيط في تعزيز قدرة السوريين للخروج من الكارثة التي اوقعنا بها نظام الاسد وحلفائه في السنوات الماضية، وختم بالقول: الامل البسيط هو بوابة امل واسع.

                                                               عنتابلي مع الطفل محمود حربلية احد الذين عالجتهم الجمعية

 

 

 

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

إرادة و تصميم في مشروع شابة سورية

مدار اليوم-مرسين. أمل عبد صفية شابة سورية في الثالثة والعشرين من عمرها، ...