الرئيسية / مقالات / وائل عصام يكتب: خلايا «دواسين الظلمة» في دير الزور باقية وتتمدد !

وائل عصام يكتب: خلايا «دواسين الظلمة» في دير الزور باقية وتتمدد !

الرابط المختصر:

وائل عصام

بلا شك أن تنظيم الدولة تلقى ضربة قاصمة بخسارته لآخر معاقله في ريف دير الزور، ومن المستبعد أن يستعيد التنظيم قدرته على حكم المدن الحضرية قبل عدة سنوات، لكنه في المقابل سيبقى حاضرا في بعض القرى الريفية والبلدات الصحراوية النائية، وإن بخلايا ومجموعات تعتمد على شبكات عشائرية، تنشط بين طرفي الحدود السورية العراقية في جزيرة الفرات، بين قرى البعاج العراقية والشدادي ومركدة السورية، وباديتي الشام والأنبار، حيث الرطبة ووادي حوران وصولا إلى أطراف السخنة وتدمر، إضافة إلى هذه الرقعة الجغرافية المتماسكة، فإن للتنظيم معاقل قديمة مازالت تأويه لليوم وسط العراق، في جبال حمرين المتصلة ببعض قرى ديالى والحويجة.
النظام السوري والعراقي وميليشياتهما الطائفية، إضافة للميليشيات الكردية، باتت تملك الإمكانيات العسكرية لمنع عودة التنظيم لمعظم المدن السنية الكبيرة، لكن بالنسبة للقرى الريفية والصحراوية والبعيدة عن مراكز الدعم الشعبي لهذه الميليشيات، فإن القدرة على مواصلة السيطرة الكاملة ستبدو شاقة ومنهكة، إذ قد يتمكن التنظيم من إدامة تغلغله بين السكان بخلايا نائمة أو ناشطة في بعض الأحيان، لا تسيطر على القرى بشكل كامل لكنها تضرب وتختفي، وسط بيئة حاضنة ساخطة على سلطات بغداد ودمشق والأكراد في المناطق العربية، وهذا السخط السني ما دام مستمرا، فإنه سيبقى مادة يتغذى عليها تنظيم الدولة، والعكس صحيح. لعل أقرب مثال على ذلك، النشاط الملحوظ لخلايا التنظيم في قرى دير الزور، التي استعادتها قسد الكردية مؤخرا، فالسخط العربي على الهيمنة الكردية، التي ظهرت حتى من قيادات عربية داخل قسد، تمنح تنظيم الدولة مساحة للعمل والتأثير، إذ تشهد تلك القرى عمليات شبه يومية تنفذ معظمها خلال الليل، وتستهدف حواجز ومراكز قسد وتغتال عناصر داخل بيوتهم، فيمن اصبح يتعارف على تسميتهم بـ»دواسين الظلمة».
حجم العمليات وعددها كبير على مدى الأشهر الماضية، وتنوعها لافت، ويمكن المرور سريعا على بعض تلك العمليات خلال شهر يناير فقط، بعد جمعها من مصادر عدة، أحد هذه المصادر، ناشط من دير الزور، يدير موقعا مختصا، وعلى اتصال مع بعض القيادات العربية في قسد ويستخدم اسما حركيا (محمد العكيدي)، وكعينة من تلك العمليات نذكر العمليات التالية في دير الزور والرقة والحسكة:
في الحادي عشر من يناير/الماضي، حاجز ليلي لعناصر التنظيم، في بلدة سويدان جزيرة، يقوم بتفتيش الموبايلات، يخطف ثلاثة عناصر من قوات قسد ويتم العثور على جثثهم لاحقا بدون رؤوس، وتكرر الأمر في بلدة البصيرة والجرذي الشرقي، أما في بلدة الصور فقد شن هجوم على رتل لقسد في وضح النهار، أدى لقتل وإصابة 20 عنصرا، وفي بلدة البصيرة قرب جسر الطكيجي عثر على جثتين بلا رؤوس تعود لعناصر قسد، وفي بلدة سويدان جزيرة يهاجم التنظيم مطعما في وضح النهار ويقتل أبومحمد الديري صاحب المطعم، البعض قال لأنه سب الذات الإلهية، والآخر قال لأنه يتعامل مع قسد، ويخرج العناصر من المطعم وهم يرددون عبارات مؤيدة للتنظيم وعلى مرأى الناس، وفي ليلة الثامن من يناير قام مسلحون للتنظيم باستهداف حافلة تقل عناصر من قسد قرب قاعدة حقل العمر النفطي، قتل بالهجوم 8 عناصر وتم خطف 5 آخرين، بعدها قامت قسد بحملة اعتقالات طالت العشرات من أهالي بلدة ذيبان القريبة من حقل العمر بعد حظرها للتجول في البلدة، وفي العاشر من يناير قام مسلحون من داعش بقتل راعيي أغنام من عشيرة الشعيطات، والتهمة حسب راع ثالث كان معهما، هو انتماؤهما للعشيرة ذات السمعة السيئة عند التنظيم، وفي اليوم التالي للعملية قام العشرات من أهالي الشعيطات بتمشيط البادية وعثروا على الفاعلين، لكن هرب اثنان منهم بينما قتلوا أحدهم، وقام رابع بتفجير نفسه بعد محاصرته من قبل أهالي الشعيطات في البادية.
ولا يكاد التنظيم يتمكن من شن عمليات بالكثافة نفسها في قرى الدير في الشامية، حيث سيطرة النظام السوري، وكما يقول الأهالي، فإن إجراءات النظام الأمنية قاسية، وتصل لإخفاء خطيب جامع تحت الأرض لسنوات لمجرد الشك بعلاقة تواصل مع احد عناصر التنظيم، بينما تعيش إدارة قسد وضعا مهلهلا، حيث تمكن بعض عناصر التنظيم من الخروج من سجون قسد بوساطات عشائرية ورشى مالية. ويبدو النظام السوري المستفيد من هذا الوضع، إذ أنه يحشد انصاره من عشائر دير الزور ضد الأكراد في الجانب الآخر من الفرات (الجزيرة) حيث تسيطر قسد، ليكون مهيئا للتقدم لتلك المناطق في أقرب فرصة سانحة، مستفيدا من التوتر العربي والتململ من السيطرة الكردية.
أما في الرقة، ‏فتتسم العمليات بحدة أقل عكس دير الزور الحافلة بالعمليات اليومية، إذ وقعت 15 عملية في شهر يناير الماضي ضد عناصر قسد في الرقة وريفها، فقد انفجرت عبوة ناسفة بدورية لقسد في منطقة الفروسية أسفرت عن مقتل عنصر من وحدات pyd، وفي اليوم الذي تلاه، قتل ستة عناصر من الاسايش إثر انفجار استهدف مبنى النفوس غرب الرقة، وبعدها قتل عنصران من قسد قرب قرية جديدة خابور، وفي 8 يناير قتل عدة عناصر من قسد اثر استهدافهما على حاجز قرب مشفى التوليد في الرقة، وفي التاسع من يناير استهدفت خلايا للتنظيم بالقنابل اليدوية مبني شرطة المرور التابع للإدارة الذاتية في الرقة، كما قتل 4 عناصر من قسد إثر استهدافهم من قبل خلايا التنظيم على حاجز الصناعة شرق الرقة، وشن مسلحون لداعش هجوما على رتل لقسد قرب قرية جزرة ميلاج بريف الرقة الشرقي، أسفر الهجوم عن مقتل 4 من قسد، وفي اليوم نفسه انفجرت عبوة ناسفة أودت بحياة عنصرين من قسد قرب مفرق الصكورة شمال غرب الرقة، وفي 25 يناير استهدفت خلايا التنظيم مقر العلاقات العسكرية التابع لقسد، وقتل عنصر من قسد قرب مفرق الجزرة بالرقة إثر استهداف الخلايا له بالرصاص فجر ذاك اليوم .

تواصل قدرة التنظيم على إعادة لملمة صفوفه، أما إعادة السيطرة على مدن كبيرة فهو أمر لا يبدو متاحا في المستقبل القريب

وفي محافظة الحسكة، حصدت خلايا التنظيم عددا من عناصر قسد في عمليات متفرقة، كما طالت عناصر امريكيين كما حصل في تفجير الشدادي، وفي 21 من يناير حدثت العملية الاكبر حيث فجر انتحاري من تنظيم الدولة سيارته المفخخة برتل للتحالف وقسد قرب منطقة 47 بالقرب من الشدادي اسفر الهجوم عن تدمير همرين ومقتل 4 من قسد واصابة جنديين امريكيين بالتفجير، وفي اليوم التالي شنت قسد مدعومة بدوريات وطائرات للتحالف حملة اعتقالات واسعة في القرى المحيطة بالشدادي.
أمام هذا الكم من الهجمات، تبدوعملية منبج وكأنها نقطة في بحر عمليات التنظيم، لكن سقوط ضحايا أمريكيين كان هو السبب في بروزها إعلاميا.
ما نتحدث عنه هنا، هو تواصل قدرة التنظيم على إعادة لملمة صفوفه، وشن هجمات خاطفة تحديدا، أما إعادة السيطرة على مدن كبيرة فهو أمر لا يبدو متاحا في المستقبل القريب، بسبب عدم حماسة السكان السنة لهذا الأمر حاليا، خوفا من العواقب وتدمير مدنهم، كما أن هناك توجها جديدا بين بعض قيادات التنظيم بعدم المغامرة بالسيطرة على مدن في مرحلة تجتمع عليه القوى، ورغم السخط الذي شعر به سكان المدن التي حكمها التنظيم من بعض سياساته، خاصة المتعلقة بالنسخة الوهابية من الأحكام خلال حكمه لتلك المدن، فإن التنظيم سيبقى مستفيدا، كما قلنا، من السخط السني الكبير المتنامي ضد سلطات بغداد ودمشق والأكراد شمالا، قبل أيام فقط تم الكشف عن ضلوع عناصر من عصائب الحق الشيعية بالعراق باغتصاب شقيقتين بالموصل وابتزازهما، هذه الحوادث تعيد للأذهان سياسات الضابط الغراوي، التي جعلت بعض اهل الموصل يستقبلون داعش بلا معارضة لافتة عام 2014 كما قال محافظ الموصل النجيفي..

المصدر: القدس العربي

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

غازي دحمان يكتب: حينما اشترى العرب منظومة كذب

غازي دحمان استدعى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مستشاره للشؤون العربية على عجل، ...